النازحون برسم الفساد المالي !

وصلت مستويات الفساد المالي الى درجة انعدام الضمير نهائيا ، ففضلا عن مأساة النازحين المليونية وظروفهم الصعبة وعيشهم اللاانساني بالمرّة والاحتمالات شبه المؤكدة على طول الفترة الزمنية المقبلة وهم على الاحوال نفسها وربما اسوأ، فان منحة المليون دينار المخصصة لهم قطعيا لم تتسلم اكثر من خمسين في المائة من العائلات هذه المنحة الشحيحة ، والعائلات التي تسلمتها ، منقوصة بفعل الفساد المالي المستشري في معظم لجان التوزيع ، باعترافات برلمانيين والعائلات نفسها وتحذيرات رئيس اللجنة العليا لدعم النازحين صالح المطلك نائب رئيس الوزراء الذي وعد بعقوبات صارمة للفاسدين ، ولم نسمع عنها شيئا ، فيما سمعنا ولمسنا الكثير من حالات الفساد المالي ، التي وصلت الى حدود اقتطاع ربع المنحة لتقديم الاسماء أوتقريبها ، فيما يتبخر ربع آخر منها على مصاريف النقل ، وبذلك افرغ قرار المنحة من محتواه، فضلا عن الطريقة المهينة للانسان في توزيعها ..
حكايات مؤلمة رواها الكثير من النازحين عن حالات الفساد والابتزاز والاستقطاعات والكيل بمكيالين ، ليس على اساس الحاجة وانما بمعايير من يدفع أكثر ..
والحقيقة اننا لم نلمس اي اجراءات رادعة للمفسدين الذين تخلوا نهائيا عن اية قيمة انسانية وضميرية وهم ينتزعون اللقمة من افواه النازحين الذين لايحسدهم احد على ما هم عليه من احوال ، وهم على ابواب الشتاء القاسي ..
وعن هذا الموضوع كتبنا وفي هذا المكان نفسه عن ضرورة التهيؤ المسبق ، لشتاء قاس سيعاني منه النازحون وخصوصا الاطفال منهم والمرضى وكبار السن الذين تنتظرهم امراض الشتاء القاتلة ..
نحو مليوني نازح ، في اسوأ مأساة يمر بها العراقيون ، تتصدق عليهم دول العالم ، ويتباكى المسؤولون، في الحكومة والبرلمان على ابواب هذه الدول استجداء ا للمساعدات الانسانية من دون خجل ، من اننا من الدول الثرية جدا ، من دون خجل من انهم تمتعوا بعيد سعيد في عواصم العالم المختلفة ، ولم يفكروا للحظة واحدة في التبرع ، على سبيل المثال، براتب شهر أو نصفه على الاقل، لمساعدة النازحين ، الذين يزورونهم مع كاميرات الفضائيات ويشبعونهم وعودا وهواءا واكاذيب ، حتى تنتهي حفلة الاستعراض الاعلامي..
التقيت بعائلات نازحة كثيرة وسمعت منهم قصصا يشيب لها الرضعان كما يقال ، وانتقدوا بشدة كل المسؤولين الذين زاروهم في مخيماتهم المنتشرة على طول البلاد وعرضها ، بل انهم كانوا متخمين بالحقد على اولئك الذين زاروهم وتركوا خلفهم غبار سياراتهم الفخمة والوعود الكاذبة وعذابات النازحين ..
«اذا» كانت للحكومة استراتيجية في هذه الحرب الطويلة مع الارهاب، فان قضية النازحين والتخفيف في الاقل من معاناتهم، يتوجب ان تكون في قلب هذه الاستراتيجية وهمها الاكبر ، فليس بالقنابل وحدها تحارب الارهاب وتنتصر عليه !
لاادري ان كان للمسؤولين في الحكومة والبرلمان آذان يسمعون بها ، او عيون يرون بها ، أو ضمائر حية تحركهم، أو قلوب انسانية في صدورهم ..
انه سؤال على ابواب الشتاء وبرسم الفساد المالي باموال مليوني عراقي ، ينطبق عليهم القول «عزيز قوم ذل»..
ساجزم لكم ان النازحين سيعانون شتاءا قاسيا فيما الحكومة والبرلمان يواصلان سعيهما الحثيث في البحث عن وزيرين للداخلية والدفاع..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة