الرياء التركي

الدور الذي تلعبه تركيا سياسيا وعسكريا، على الصعيدين الإقليمي والدولي هو دور مزدوج المعايير سياسيا وديماغوجيا في نطاق اللعبة السياسية بين تركيا العثمانية وتركيا الأوروبية. تركيا بقيادة الأخوان المسلمين المتمثلين بحزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أوردغان تريد فرض سيطرتها على المحيط الإقليمي المحيط بها مع عدم التفريط بعضويتها بحلف الناتو ورغبتها الواقعية الدفينة بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. هذا السلوك المزدوج لا يعني اللعب «عالحبلين» وإنما اللعب على الحبال المتشابكة جميعها. المحيط الإقليمي هو سوريا المضطربة والعراق المنتهك وبالتالي حدودها المفتوحة على أوروبا. تستفيد تركيا من موقعها الجيوبولتيكي كعامل حاسم في خياراتها السياسية المستقبلية. لكنها لا تدرك الآن في ظل قيادة وزعامة الأخوان المسلمين أن هذه الرؤية شديد الضعف والتصدع على المستوى العالمي في المستقبل. تريد تركيا العثمانية الجديدة صيد عصفورين بحجر واحد. ربما يبدو هذا الأمر معقولا في الوقت الراهن، لكنه سوف يتغير لا محال في المستقبل القريب بعد أن ينتهي الغرب من تصفية حساباته مع الزمر الإرهابية التي صنعها بمساندة لوجستية من تركيا ذاتها.
تعيد تركيا الأردوغانية إلى الأذهان من جديد وصمة العار العثمانية التي تكللت بمذابح الأرمن في أوائل القرن العشرين بالتصفيات الجماعية للأرمن على أسس دينية وعنصرية مشينة. وتركيا لا تعترف بحقوق أي أقلية من الأقليات الموجودة فيها، خصوصا عدائها المطلق للقومية الكردية التي تطالب بحقوقها المشروعة بالإدارة الذاتية في هذا العصر المنفتح الحديث. تركيا تريد مواكبة العصر الحديث واللحاق بالركب الأوروبي المتحضر بوسائل منقرضة وأفكار متخلفة. فهي تحارب الشعوب المتطلعة للحرية بأسلحة حديثة كما يُستعمل السيف المتخلف عند الذبح. وهي تسعى للحاق بالإتحاد الأوروبي المتحضر عن طريق العمامة العثمانية ودولة الخلافة الإسلامية، ولا يوجد جامع يجمع بين الفكرتين. أمحت تركيا أردوغان وبطانته الكثير من المفاهيم والصروح التي شيدتها تركيا الحديثة بقيادة كمال أتاتورك. بهذا الشكل أو ذاك تنسج تركيا اليوم الحبال حول نفسها كما شبكة العنكبوت وسوف تلتف عليها خيوط هذه الشبكة بمجرد سقوط الأقنعة والرياء عن الوجوه الحقيقة للقادة الأتراك.
يشهد القاصي والداني ومن مواقع المعارك الدائرة بين مدافعين عن أهلهم العزل وقراهم في كوماني والهجوم الشرس من قبل شراذم داعش وفلول العصابات الإرهابية من العراق وسوريا عن التواطؤ التركي بدعم هذا الإجرام ضد المدنيين العزل. لا يمضي هذا الأمر هباء مع الريح. وقيل «بشّر القاتل بالقتل» و»حبل الرياء قصير». ستنال تركيا نصيبها من الثمن الباهظ وستدفعه عاجلا أم آجلا.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة