الأخبار العاجلة

العراق ودول الجوار

ربما كان لظهور تنظيم داعش الارهابي فائدة وهي ان دول الجوار العراقي بخاصة دول مجلس التعاون الخليجي قد أبدت تضامنها مع العراق واشترك الطيران السعودي والاماراتي والكويتي مع طيران التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الاميركية لضرب مواقع داعش اضف الى ذلك ان حضور رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي ووزير الخارجية السيد ابراهيم الجعفري الى الاجتماع الدوري لمجلس الامن التابع للامم المتحدة كان مناسبة عظيمة ليلتقي الاثنان برؤساء الدول العربية والاجنبية وكان لقاء السيد العبادي مع الرئيس الاميركي باراك اوباما مثمراً، إذ عبر السيد اوباما عن اعجابه بطريقة حوارات السيد العبادي معه وهو المعروف بالمحاور البليغ، والاهم من هذا ان وزير الخارجية السيد ابراهيم الجعفري اجتمع بوزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل واجرى الوزيران مباحثات اتسمت بالودّ والاحترام المتبادل، واتفق الجانبان على اعادة فتح سفارة المملكة العربية السعودية في بغداد في اقرب فرصة وطي صفحة الماضي وفتح افق واسع جديد في العلاقات العراقية- السعودية خدمة لمصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.
بالتأكيد ان العراق صار حريصاً غداة التحرر من الدكتاتورية على تحسين وتطوير العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع دول الجوار، ويمكن القول ان العلاقات مع كل من ايران والكويت هي (سمن على عسل) ويسعى العراق مثلما قال وزير الخارجية السيد ابراهيم الجعفري في لقائه مع جمع من الصحفيين بكل جدية إلى تطوير علاقاته مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي، وهذا امر طبيعي نظراً للروابط الجغرافية والتأريخية التي تربط الجميع وليس مثل الرئيس العراقي السابق الذي كان مهووساً بالحروب والمغامرات الدونكيخوتية التي دمر بها العراق والعراقيين وشكّل تهديداً لأمن دول الخليج في حين كان بوسعه لو كانت له رغبة في البناء ان يتولى جعل العراق انموذجاً على المستويات كافة في منطقة الشرق الاوسط.
والعراق مثلما هو معروف دولة محورية في منطقة الشرق الاوسط وليس من الغريب ان يحاط بكل هذه المؤامرات منذ تحرره من الدكتاتورية، ولذلك نرى اطرافا عديدة تعمل على ابقائه بؤرة للتوتر وعدم الاستقرار وتعمل على تجزئته وتحويله الى دول الكانتونات مثلما هو حال لبنان في مشروع لاعادة رسم خارطة المنطقة؛ لان عمر اتفاقية سايكس- بيكو قد انتهى وجاء زمن اتفاقية الشرق الاوسط الكبير وما الى ذلك من المشاريع لامتصاص ثروات المنطقة وجعلها واقعة تحت المطرقة والسندان.
وتبعاً لهذا يصبح من الطبيعي ان يسعى العراق الى تحسين وتطوير علاقاته مع دول مجلس التعاون الخليجي مع ان تركيا الاردوغانية صارت تلعب دوراً مريباً في العراق بخاصة في علاقتها مع التطورات الاخيرة التي حصلت في الموصل وتعاملها مع الكرد في منطقة كوباني في سوريا، هكذا اذن فان قدر العراق ان يصبح مرتبطاً بمنطقة الخليج، ولعل ذات يوم اذا ما توافرت عوامل موضوعية ان يصبح العراق العضو السابع في منظومة مجلس التعاون الخليجي.
صادق باخان

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة