الأخبار العاجلة

«ابتسم.. انت في بغداد» جديد طه جزاع

رحلة في عالم المقال الصحفي
بغداد ـ سها الشيخلي:
صدر للزميل طه جزاع كتاب جديد يحمل عنواناً (ابتسم.. انت في بغداد!)، يقع في 230صفحة، طبع في دار ابجد للطباعة والنشر والتوزيع – بغداد.
يتحدث جزاع في كتابه عن المقال الصحفي واصفا اياه بمرآة العصر الذي يعيشه الكاتب ومنه تعرف الاجيال هموم البلد والناس ومشاغلهم ومشاكلاتهم في هذه الحقبة الزمنية او تلك، فضلا عن امكانية استثمار المقال لنقل معلومة اكيدة او معرفة ساندة لفكرته وهدفه ومغزاه..
يتحدث الزميل جزاع في الصفحة 209 عن بشوات الصحافة وثيرانها فيقول: في عمودي الموسوم (آخرالكلام) الذي كانت تنشره جريدة المصور العربي التي اشتهرت بجرأتها وصراحتها ونقدها القاسي الذي جلب لها جمهورا واسعاً، كنت قد بدأت المقال المعنون (ثيران الصحافة) بكلمات مؤلمات للزميل حسن العاني، قال فيها (بطريقة ما احسست في لحظة صفاء ذهني، انني عظيم الشبه بالثور مع بعض الفوارق التي لا تبدو ذات اهمية تذكر، فمنذ اكثر من ثلاثة عقود وانا أجر محراثي مغمض العينين ادور حول الساقية واحرث الارض وأبذر كلماتي من مغيب الشمس حتى مطلعها ومن مطلعها الى مغيبها)، ثم عقبت على كلمات العاني بالقول: هذه الكلمات ليست هذياناً روائياً، ولا هي خيال فنطازي على غرار ما تخيله بطل رواية كافكا الذي استيقظ ذات صباح ليجد نفسه وقد تحول الى صرصاركبير، وهي لا تنتمي الى الادب والصحافة الساخرة، بل هي كلمات في غاية الجد ومنتهى الصدق والمعاناة لكاتب وناقد وصحفي عراقي كبير سخر من الحياة فسخرت منه ليجد نفسه وهو يدفع عربة صغيرة الى الشارع ويقف في طابور الارصفة بائعا للسجائر! وختمت العمود قائلا: لقد آن الاوان للثور ان يتعب روحياً وذهنياً وجسدياً، خذله واضعف قواه وقدراته، فما عاد القلم يطاوعه. بل ان القارىء المتابع لما يكتبه ذلك الكاتب الكبير لابد ان يكون قد شعر بوقت مبكر ان كلماته بدأت تخور وتضعف، غير ان الكتاب الكبار لا يسألون عما يكتبون،هم مثل النجوم الكبيرة قد يخبو ضوؤها يوماً لكنها تضيء ليالينا في كل الايام.
ويتابع جزاع فيقول «بعد مضي ما يقرب من ثمانية عشر عاماً على ذلك العمود، لا يبدو ان المشهد الصحفي قد تغير كثيراً ولا يبدو ايضاً ان ثيران الصحافة قد توقفت عن الدوران حول الساقية وهي تجر المحاريث مغمضة العينين وتبذر الكلمات من مغيب الشمس حتى مطلعها ومن مطلعها الى مغيبها على وصف العاني، غير ان المشهد اضيف اليه ثيران جدد وباشوات جدد، هم اشبه بالاقطاعيين اصحاب وملاك الاقطاعيات الزراعية الكبيرة الذين يتبعهم خدم واعوان وحرس ووسطاء وسراكيل لا شغل لهم ولاْصحابهم الا الفخفخة والبهرجة والتبجح والتربح باسم الصحافة والصحفيين الكادحين الراكضين وراء الحقيقة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة