حكومة العبادي والحرب الطويلة..

الجميع يتفق على ان الحرب ضد داعش ستكون حربا طويلة ومريرة وقاسية ،والجميع هم الاميركان ، قادة الحملة وحلفاؤهم من الاوربيين والعرب، والساسة في بلادنا وتوقعات دول الجوار العربية والاقليمة، وتراوحت توقعات زمن الحرب من سنة في اقل التقديرات الى 30 عاما عند افضل المتفائلين،وبغض النظر عن الاتفاق مع اي من الازمنة ، الا ان الحقيقة المرة اننا سنواجه حربا مريرة وطويلة ساحتها الرئيسة هي العراق ، والذي هو في الحقيقة يخوض حربا متواصلة وحقيقية منذ اندلاع الحرب العراقية الايرانية عام 1980 .. مع ملاحظة ان بعض السياسيين الرومانسيين يتحدثون عن حسم مبكر جدا لهذه الحرب ، متغافلين، ربما عن حسن نية، ان الحرب بين اهل الدار في الفلوجة ستعد سنتها الاولى من دون حسم !!
وهي حرب غيرتقليدية ـ بالمفهوم الاكاديمي للحرب ، ولم نخض مثلها سابقا، ونخوضها ونحن تحت وطأة هزيمة دراماتيكية ، يصح تسميتها بنكسة حزيران العراقية من دون الدخول في التفاصيل التي يعرفها الجميع..
ماذا اعدت حكومة العبادي لهذه الحرب، وبدقة أكثر ما هي استراتيجية الحكومة لخوض مثل هذه الحرب ؟
من الخطأ الجسيم والاستراتيجي ان يعتقد البعض انها حرب المدافع
والعتاد والضربات الجوية ، لان مثل هذا الاعتقاد هو الطريق السهل للهزيمة ، ولا يعتقد ان الفتاوى ستحسم الحرب ولا حتى كل القوة الضاربة لطيران الحشد الدولي ، هذه حرب من نمط خاص ، تحتاج الى استراتيجية خاصة ، في التهيئة لها سياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا ودبلوماسيا..
على الصعيد السياسي ينبغي توحيد الخطاب الوطني السياسي وعقلنته والاجماع عليه والعمل بمقتضاه في اطار لم الشمل الوطني المشتت على ارضية قرارات وقوانين ، هي من مهام البرلمان والحكومة معا ، لجعل المصالحة الوطنية واقعا فعليا وليس شعاراتيا مستهلكا..
وعلى الصعيد الاقتصادي ، توفير مستلزمات المطاولة ، والعمل بآلية مختلفة ، وتحديدا مع قضية النازحين المليونية ، والكف عن الحلول الترقيعية التي تغذي ارضية التمرد والفوضى ، لدى فئة مليونية (آخراحصائية مليون وثمانمائة الف نازح) وتوفير مستلزمات البطاقة التموينية واقرار الميزانية ..
واجتماعيا ونفسيا تهيئة الناس ليس لتقبل الحرب كـ(قدر) عراقي لانقاذ البلاد وانما العمل على تحويل القناعات الى ان الحرب هي حرب العراقيين جميعا من اجل مستقبلهم ومستقبل اولادهم ..
ودبلوماسيا ، خوض المعركة بخطاب ومطالب عراقية موحدة ، غيرمتناقضة، كما هو حاصل الآن، بين رافض وقابل وبمعايير متناقضة ،بين القبول بالجهد الدولي والاعتراض عليه تحت لافتة شعارات بائسة عن السيادة وانتهاكاتها ، في وقت نحن بامس الحاجة لاي يد تقدم لدينا مساعدة في حربنا ضد داعش والارهاب عموما ..
ما نواجهه حقيقة ، هي حرب مستقبل العراق، اما مقسما مفتتا ، أو ، في احسن الاحوال، مفدرلا بما يشبه التقسيم ، وفي الحالتين سنكون “وطنا” لاهوية له ولا مستقبل واقرب النماذج الى احتمالاتنا هي يوغسلافيا .. من يذكرها الآن ؟ !!
امام العبادي وحكومته مهمة قاسية وصعبة ، وفيها تختبر قدرة السياسي وحنكته وقدرته على خوض حرب يؤمن فيها حاضر ومستقبل البلاد وانقاذها من المستنقع الذي يخوض فيه الجميع .. كل الجميع !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة