كوباني.. ليست عراقية!!

الرئيس فؤاد معصوم شخصية رصينة جديرة بالاحترام. رأينا فيه خير خلف للرئيس جلال الطالباني الذي حاول دائما التصرف كرئيس للعراق وليس كزعيم كردي. لا يعني هذا التخلي عن انتمائه بل إيفاء حق منصب الرئاسة الذي هو للعراقيين جميعا وليس لفئة من دون أخرى. أملنا في الرئيس معصوم ان يكون كذلك أيضا. صحيح أن انتماءه القومي يجعله يتعاطف مع الكرد في كوباني، بالضبط كما يدفعنا انتماؤنا الانساني الى ذلك، لكن موقعه كرئيس عراقي يحتم عليه ان يهتم بالمدن العراقية التي تعرضت الى المآسي وما زال بعضها يتعرض لذلك، قبل أن يهتم بكوباني السورية، كما أن دعوته التحالف الدولي الى المساعدة في منع سقوط كوباني السورية يضعه أمام سؤال جوهري طرحه رئيس الوزراء وهو: هل الكرد ضمن العراق أم لا؟، لا يشفع له التبرير بانعكاس ذلك على الساحة العراقية التي لا يقتصر تأثرها، على سقوط كوباني انما كل الوضع السوري المتدهور منذ اكثر من عامين.
البعض اعتبر طرح هذا السؤال من قبل العبادي تصعيدا من شخص أرادوا منه ان يكون مرناً ويبدأ صفحة جديدة مع الاقليم، لكنني أراه مصارحة تهدف الى إيجاد الحلول للازمة وضمان عدم عودتها ثانية. وعندما طرح العبادي هذا السؤال سبقه بعبارة: لقد طويت صفحة الماضي. هذا يعني أن صفحة جديدة يجب أن تبدأ. ولكي تبدأ الصفحة الجديدة لابد من معرفة الاسباب التي كانت وراء الازمة في الصفحة السابقة. ربما تكون الاسباب متعدة، بعضها يتعلق بإسلوب التعاطي من الجانبين، وأخرى تتعلق بالمضمون، وهو ما يدور حوله السؤال سالف الذكر تحديدا.
لا مكان ولا حاجة للخطاب المتشدد الان، فلا انتخابات على الابواب، ولا مجال للتسويف وتأجيل الملفات، والحل يجب ان يكون بالمصارحة والمكاشفة، ومفتاح الحل سيبدأ من تحديد جواب صريح، ليس قولا فقط بل عملا أيضا: هل الاقليم ضمن العراق أم لا؟ لا يجب أن يثير هذا السؤال حفيظة أحد أبدا، فهو سؤال من أجل الحل، ومن يرفضه يكون رافضا للحل، وبالتالي يكون هو المسؤول عن بقاء ملفات التأزيم مفتوحة.
كما أن طرح هذا السؤال من قبل العبادي المتحمس لتصفير الازمات، ينطوي على قبول ضمني بخيار استقلال الاقليم. وإن كان هو لا يستطيع التصريح به من موقعه الرسمي، فان المئات من السياسيين والمثقفين باتوا على هذه القناعة، من منطلقات ودوافع شتى أهمها العلاقة غير السليمة وغير المتوازنة بين الاقليم والمركز. تقابلها قناعة لدى قطاع واسع من مثقفي وسياسي الساحة الكردية، خصوصا في السليمانية، بان الجمع بين “داخل العراق” وكردستان المستقلة عمليا”، كان سببا في الازمة مع بغداد منذ التغيير في ٢٠٠٣ وحتى اليوم. فالبقاء ضمن العراق يرتّب للاقليم حقوقا يتوجب على المركز أداءها مقابل واجبات لابد للاقليم تأديتها للمركز أيضا. عندها ستكون العلاقة سليمة، وسيعمل الوزير الكردي في بغداد للعراق كله ، وسيدعو الرئيس الكردي للعراق المجتمع الدولي الى إنقاذ مدن عراقية وليس مدينة بامرني السورية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة