ملالا ونوبل السلام

حازت الباكستانية ملالا يوسف زاي والبالغة من العمر 17 عاماً على جائزة نوبل للسلام لهذا العام (2014) مناصفة مع المدافع العنيد عن الطفولة الهندي كايلاش ساتيارثي (60 عاماً). وبهذا تكون ملالا قد دخلت التاريخ بوصفها اصغر منتسبة لنادي الحائزين على ارفع جائزة اممية طوال تاريخها الممتد لأكثر من مئة عام. وقد ذكرت الاكاديمية النرويجية سبب منحهما هذه الجائزة الرفيعة؛ ( لنضالهما ضد قمع الأطفال والمراهقين، ومن أجل حق الأطفال في التعليم). رسالة ذات مغزى عميق ترسلها الاسرة الدولية والاكاديمية النرويجية للعالم بشكل عام ولنا نحن سكان هذه الاوطان المنكوبة بقيم الكراهة والاحقاد على اساس «الهويات القاتلة» بان الطوائف والاديان لا يمكن لها ان تكون عائقاً أمام مهمة الكفاح من اجل حق الانسان في العيش بحرية وكرامة، وخاصة تلك الشريحة المستضعفة في مضاربنا (الطفولة) وهاهو المجتمع الدولي يقدر عالياً نشاط ودور المسلمة الباكستانية ملالا والناشط الهندي من الطائفة الهندوسية ساتيارثي والذي اقتفى اثر المهاتما غاندي في نضاله السلمي لتحقيق هذه الغايات النبيلة.
كما ان ملالا، تلك الطفلة الباكستانية الشجاعة، والتي انتصرت بوداعتها واصرارها على حقها في الحصول على تعليم يؤهلها للعيش كانسانة كريمة غير مهانة، قدمت للعالم كله مثالاً على أهمية المواجهة وعدم التنازل عن الحقوق المشروعة للبشر، والتي دونتها لائحة الاعلان العالمي لشرعة حقوق الانسان، والتي تسعى القوافل المنحدرة الينا من متحف المنقرضات ومن كل فج معتم وضحل سحقها تحت اقدام دوابها المتفسخة وسط عيال الله في المدن والقرى والقصبات المستباحة. لقد اقتفت ملالا خارطة طريق كل الاحرار والثوار في العالم، وهي من دون ان تقرأ عن حلم مارتن لوثر كنغ، كانت مخيلتها الصغيرة تهدد حلمها المشروع في العيش كباقي البشر الاحرار، وفي اصرارها على عدم التنازل عن صوتها، خفتت كل ضجة الرصاص الموجه لرأسها من قبل القتلة المتمرسين من طالبان باكستان، تلك البرك الآسنة التي لوثت العالم بنسخها الاشد همجية وانحطاطاً مثل القاعدة وداعش والبوكو حرام وغير ذلك من حصاد نكاح النفط والغاز والعقائد الراكدة على تضاريس باكستان وافغانستان ونيجيريا والصومال وادغال ابوسياف وغير ذلك من المضارب المولعة بمتابعة برامج الجزيرة القطرية واخواتها من المؤسسات الاعلامية المتخصصة بتمهيد الطريق أمام مشروع تنمية الرعية وفقاً لقياسات الأسلمة والاخونة ومن ثم الدعشنة التي حققت حلم الاشقاء النيجيريين في قطع دابر العلوم المارقة وكل ما له علاقة بالحداثة والغرب الكافر. لكن في نهاية المطاف ستبقى ملالا وامثالها من الذين يطلبون (البوكو) ولو كان في الصين، رغم انف الرصاص والخليفة والسكاكين.
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة