الأخبار العاجلة

بعد الحلف الدولي ضد داعش.. هل ستبقى امريكا بلا عدو؟

سلام مكي *

اعلن مؤخرا عن تحالف دولي يضم 40 دولة على رأسها الولايات المتحدة للوقوف وقفة دولة واحدة بوجه داعش! الخطر الذي تبين لهذه الدول بعد عقد كامل من الزمن انه يمثل خطرا على الامن العالمي. جاء هذا التحالف بعد ليكون اشبه برد فعل ازاء عملية الذبح التي نفذها التنظيم ضد صحفي امريكي. وهنا تخلت الولايات المتحدة عن تعهدها السابق بأنها لن تكون طرفا في الحرب التي تخوضها الاطراف العراقية لأنها حرب طائفية وواشنطن ليست جزءا منها. نلاحظ ان بوادر هذا التحالف ظهرت بعد ان تجرأ تنظيم الدولة الاسلامية على الاقتراب من حدود اربيل عبر مهاجمته قضاء مخمور، مما استدعى المجتمع الدولي بأكمله الى التدخل من خلال تزويد اربيل بالأسلحة والمعدات الحربية ومن ثم قيام سلاح الجو الامريكي بتنفيذ ضربات جوية ضد عشرات الاهداف لداعش داخل الاراضي العراقية. ثم جاءت عملية اعدام الصحفي على يد التنظيم ليكون عدوها الاول في العالم، مما جعلها تطلب من الدول التحالف معها على ضرب هذا العدو، كما انها اعلنت: ان خطوتها ضد عدوها الجديد والفتي لا يتطلب اخذ موافقة مجلس الامن. ولغرض تحشيد الرأي العام العالمي والاقليمي ولكسب تأييد الدول الاقليمية كتركيا والسعودية، قام وزير الخارجية الامريكي جون كيري بزيارة انقرة وبغداد وعواصم عدة الهدف منها الاعداد لمؤتمر الرياض لوضع الخطط لمحاربة التنظيم. اذا: العالم كله اليوم متحد لمواجهة داعش، المنظمة الارهابية الاقوى والاغنى في العالم. وهنا، يبرز سؤال: ماهي المقومات التي جعلها قوية لهذه الدرجة؟ كيف تمكنت هذه المنظمة من احتلال مساحات شاسعة من العراق وسوريا؟ هل تتحرك بإمكانيات ذاتية؟ ام هناك من يمولها ويخطط لها خارج الحدود؟ هل يعقل ان داعش بهذه القة، لدرجة تجعل امريكا تصرح بأن حربها مع داعش ستكون طويلة؟ لا يعقل ان العالم بأجمعه وبما يمتلكه من ترسانة واسلحة متطورة لا يستطيع ان يهزم منظمة ارهابية تحتل اراض في دولتين الا في مدة طويلة غير محددة! المشكلة ان مؤتمر الرياض وتحالف ال40 دولة كلهم يعتزمون محاربة داعش، ولكن دون تدخل قوات برية ودون ان يمسوا مقومات وجوها من منابع فكرية وايديولوجية والحاضنة الاجتماعية والدينية لها، اذ لا يمكن لداعش ان تستمر في قوتها دون ان تجد يدا او اياد تمدها بما تحتاجه. هذه لم تتطرق لها الولايات المتحدة. هي تريد ان تقتصر حربها في الجو فقط! ان المقومات التي تستمدها لداعش لضمان وجودها لا تأتي من دول اوروبا او افريقيا، وانما من الدول الاقليمية المجاورة للعراق. فكيف ستتعامل واشنطن مع هذه الدول؟ كيف يمكن لواشنطن ان تشرك دولا متهمة اصلا بدعم الارهابيين؟ هل ستحارب تلك الدول داعش من جهة وتمولها من جهة اخرى؟ من اين جاءت داعش بالأموال والامكانيات التي مكنتها من احتلال مدينة كالموصل بدون أي مقاومة؟ الفكر الذي تسير عليه داعش، هل كانت اوروبا مصدره؟ ام هناك دولة تصدر عشرات الفتاوى يوميا؟ اغلبها تحلل القتل اليومي لداعش! الا ينبغي على الولايات المتحدة ان تحارب هذه الدولة كجزء من محاربتها لداعش؟ ثم ان جعل الدول العربية طرفا في الحرب ضد داعش لهو امر في غاية السخرية، لأن تلك الدول في اغلبها داعمة وبشكل علني لداعش، سواء على المستوى الحكومي او الشعبي. ففي احدى دول الجوار العراقي، عمت مظاهرات تدعم الدولة الاسلامية وترفع اعلامها، ولم تقم تلك الدولة بأي اجراء حيال المتظاهرين. أليست تلك الدولة حاضنة لداعش وينبغي على واشنطن محاربتها؟ هناك في الغرب، تم سحب الجنسية من أي شخص يحارب الى جانب داعش، ومنعهم من الدخول الى دولهم، بينما لم تقم ولا دولة عربية بسحب جنسيتها من المقاتلين رغم ان كل الدول العربية لديها المئات من الارهابيين يحاربون في العراق وسوريا. ان عدم سحب الجنسية من هؤلاء الارهابيين يعني ان الارهابي العربي سيجد الدولة التي يحمل جنسيتها تطالب به، بينما الارهابي الغربي لا يجد من يطالب به على اعتبار ان لا ينتمي الى اية دولة. اذا: الدول العربية ليست جادة في مكافحة الارهاب حتى لو ادعت ذلك. فأغلبها تحتضن نشاطات ارهابية او داعمة للإرهاب في العراق وسوريا ولم تقم تلك الدول بحضر تلك النشاطات، في حين حضرت المانيا مؤخرا أي نشاط مؤيد للجماعات الارهابية على اراضيها وهذا يشمل تقدم الدعم المالي وغيره. اما بالنسبة لتركيا التي تعتبر نفسها الحليف الاول لواشنطن في محاربة داعش، فهي قبل اشهر حذفت جبهة النصرة الارهابية من قائمة الارهاب رغم انه جزء لا يتجزأ ن تنظيم القاعدة، فأكتفت بان وصفته بانه التنظيم المستقل. ولما جعلت واشنطن لأنقرة دورا في محاربة الارهاب كما تزعم، الا تعرف بان ارهابيي اوروبا لا يأتون الى سوريا والعراق الا عبر تركيا؟ أليست تركيا هي الممر الرئيسي للتنظيمات الارهابية في سوريا ومنها الى العراق؟ ثم هناك مسألة بيع النفط الخام العراقي. الم تسأل واشنطن نفسها: من يشتري هذا النفط؟ ومن اين يصدر الى الخارج؟ هل ان داعش تسيطر على انابيب النفط وطرق الناقلات خارج حدود العراق وسوريا وتصل الى الاسواق العالمية لوحدها؟ احد خبراء النفط صرح مؤخرا لصحيفة عراقية بان 20 – 30 الف برميل نفط يباع يوميا من قبل داعش. الوزارة تقول بانها لا تعلم من يشتري نفطها! فهل يعقل ان الجهد الدولي الذي جاء بعد تهديد كردستان واشراك تركيا في الحرب ضد داعش ويتبين بأنهما تشتركان في دعم داعش؟ أي طريق اذا، تسلكه داعش لتصدير النفط العراقي؟ الوزارة وعلى لسان الناطق باسمها قال: بأن هناك جهات داخلية وخارجية تتعاون مع داعش لتهريب النفط. فمن المقصود بتلك الجهات؟ كل هذا وتصر امريكا على ان تبدو للعالم بانها تحارب داعش فعلا! ولا نعلم مطلقا كيفية تلك المواجهة مادامت تشرك ممولي داعش في تلك الحرب! ماذا لو كانت ايران هي حاضنة داعش الا يعطي هذا مبررا لواشنطن ان تضربها عسكريا؟ ان الولايات المتحدة تهدف من حملتها للقضاء نهائيا على داعش وليس تحجيم قدراتها، وهذا يعني ان القضاء عليها يعني انها ستبقى بلا عدو في الوقت الحاضر! والمعلوم ان امريكا لا يمكنها ان تمارس دورها كشرطي للعالم دون ان يكون هناك عدو تعطيه حجما يبدو كبيرا لتتخذه ذريعة في أي عمل تقوم به تجاه الدول الاخرى. ويبدو ان غايتها من اطالة امد الحرب هو لغرض استحداث عدو جديد بعد القضاء على داعش.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة