يوميات فرانسس فورد كبولا 1

الليلة سيتم عرض الجزء الثالث من العراب في برلين.. انه احساس يتعلق جزئيا بالارتباك ويعود الى ايامي الاولى في المدرسة. ظل المخرج كبولا لعدة سنوات يجلس بمواجهة جهاز الكومبيوتر الخاص به ،، لم تكن هذه مذكرات بالمعنى الذي تعنيه كتابة اليوميات ، انها فقط ايام تمتد من عام 1990-1992 وفيها يسلط كبولا الضوء على فلمه دراكيولا وثمة اشياء اخرى ..

2 ايلول 1990
اكتشفت انني اصاب بحالة من التوتر والخوف الشديد عند بدء عملية الاخراج الفعلية في موقع التصوير ، تنتابني حالة من التجمد والرعب عندما يصبح مطلوبا مني ان اعلن لكل من حولي عن كيفية تنفيذ المشهد ، انه ليس فقرا في الافكار ، فانا دائما لدى المزيد منها ، لكن هناك لحظة ما اجد نفسي فيها اتصبب عرقا والجميع من حولي ينتظرون فعلا سحريا التقطه من الهواء ،، الممثلون يقراون السيناريو ويتحركون هنا وهناك ، من الواضح ان المشهد لايعمل ويجب ان يجعله احد يتحرك ، هنا ينتابني توتر واجد نفسي في حالة من التجمد العقلي ، حاة اشد من التوتر الحقيقي ، هذه مشكلة كبيرة ، كوني مخرجا محترفا يعني انه لايجب ان اعاني من القلق عندما اعمل ، انه شىء يتعلق بانعدام الثقة في اللحظة التي اكون فيها في اشدة الحاجة الى هذه الثقة ، الهلع يتملكني ، العرق البارد ، اعتقد انه من الصعب ان استكمل العمل ، احتاج الى ان اتوقف لاجد مساحة من الوقت اكون فيها بمفردي ، لاستعيد هدوئي ، احتاج لان اقول لنفسي ، توقف ، استعد هدوئك ، لاتهلع ولاتتوتر ، لابد من سبيل الى ذلك ، فقط اهدا ، انه احساس يتعلق جزئيا بالربكة ، يعود الى ايامي الاولى في المدرسة ، بينما هؤولاء الاطفال الغرباء يحدقون في ، لعلهم يقيمونني ويتعبرونني غير قادر على اداء اية مهمة ، تنتابني حالة من التوتر ، نوع من الفوبيا او الخوف المرضي ، انها عقدتي الخاصة ، كيف استطيع اصلاحها ؟ احتاج الى ان اجد سبيلا الى ذلك بطريقتي الخاصة ، عندما اكتب اجد مزيدا من الوقت والسكينة التي احتاجها ، اما عندما يتواجد حولي انا كثيرون فنهاك اختلاف ، حسنا ، اعتقد ان كل شىء سيسير بسلام ، لكنني متاكد ان هذا لايريحني ، انا لااشعر بذلك عندما اطهو ، حتى عندما افعل ذلك امام مجموعة كبيرة من الناس ، مالفرق ؟ ما الاختلاف ؟ لماذا يكون عندي ثقة عندما اطهو اكبر من ثقتي عندما امارس الاخراج ؟

15 شباط1991
ها نحن مرة اخرى ، هذه المرة سيكون دراكيولا ، بل برام ستوكر دراكيولا ، لابد من الاستماع الى الكثير من الموسيقى ، انني اريد ان احصل على موسيقار عظيم ، اريد ان احصل على تاثير مثل الذي حققه الموسيقار الروسي بروكيفف لاآيزنشتاين ، اريد ان انجز العمل بالسمفونيات ، اريدها موسيقى عظيمة ، لاموسيقى مسرح او اوبرا ، الجميع يعلم ان نظرية البقاء تحت الماء ومحاولة حبس النفس ، وكيف انك في البداية يكون كل شىء على مايرام ، وانك تستطيع التعامل مع ذلك بيسر ، ثم عندما يمر الوقت تدريجيا والذي يصبح فيه ان عليك ان تستعيد انفاسك ، يتسلل الرعب الى دواخلك وتبدا بالتفكير في انك لن تستطيع ان تسترد انفاسك مرة اخرى ، اخيرا تتنفس وتتلاشى تلك الحالة الهستيرية التي تنتابك ، تماما مثل كونك مصاص دماء تحتاج دائما الى دماء ، الدماء هي الاستعارة الاولية ، حتى اذا كان البشر اليوم لايشعرون بالعلاقة المقدسة مع الرب ، اظن انهم يستطيعون ان يفهموا كيف ان اناسا كثيرين يتبراون من رابطة الدم الى الابداع ، الى الروح الابداعية ، ويصبحون مثل الموتى الاحياء ، ان مصاص الدماء فقد روحه ، وهذا من الممكن ان يحدث لاى منا .

17شباط 1991 برلين
هذا هو اول ايامي مع اللقاءات الصحفية ، الليلة سيتم عرض فلم العراب الجزء الثالث خارج المسابقة ، انا هنا مع والدي وابنتي صوفيا ، وعند نهاية العرض من المفترض ان نصعد الى خشبة المسرح لتحية الجمهور ، عقلي يفكر بالمستقبل ، يمكن القول ان الاشياء ، تحت اى ظرف ، ليست رائعة للغاية او سيئة للغاية كما تبدو ، بل تعود لاستقبالنا لها ، مشكلتي مع كتاية هذا العمل الجديد سببها انني لست في اطار منظم للعمل ، انه شىء صعب ، انت في الحياة العادية تعيش باسلوب مختلف ، تبحث عن انفعالات صغيرة تعطيك الثقة في انك حقا تملك رايا وتصورا ، انه نوع من التفكير الابداعي عندما لاتفكر في شىء معين ، مثل تخزين المعلومات في الكومبيوتر ، تلتقط احاسيس صغيرة ليست ذات اهمية ، ثم بعد فحص مؤجل يمكنك ان ترى هذه الاحاسيس وتسترجعها ، اعتقد انه في مرحلة الكتابة الان لابد ان تواظب على العمل بسهولة وانتظام ، كما تواظب على اداء التمارين الرياضية في الصباح ، في كل مرة تفعل ذلك ستجد قطعة جيدة من العمل تتحول الى شىء ، كيف يمكن ان اصفه ؟ مقبول ليست مفردة صحيحة ، انه اقرب الى كونك تعمل في عالمين ، في العالم الاول تستعيد مرة اخرى هذه الاحاسيس السابقة ، وفي العالم الثاني تاخذ هذه الاحاسيس وتترجمها الى نوع من المعلومات او اللغة المستقبلية ، او مايمكن ان نسميه العمل الممثل ، هنا يبدا التصور ، العمل الفعلي الذي تترجم فيه المعلومات البديهية غير المفيدة لهذه الاحاسيس ، الى عمل تحليلي غير بديهي ، وهذا بالطبع يسبقه الدخول الى الحالة المزاجية الابداعية ، وهي ليست بالشيء العسير ، سؤال ، ماهي العوامل الضرورية لهذه الحالة ؟ اولا انعدام التوتر والقلق ، لايمكنك البدء في العمل اذا كنت متوترا ، او مكتئبا ، او مرتبطا عاطفيا او ذهنيا بشىء اخر غير العمل ،، ثانيا ، الوقت ، ثالثا العزلة ، العزلة التي تعني انك اما ان تكون وحدك او مع احد المشاركين الاساسين ، الممثل ، الكاتب ، ايا كان نوع هذا المشارك.
يتبع…

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة