«رازقية» دراما عراقية تعبّر عن هموم العراقي

بغداد ـ وداد ابراهيم:
حين تتطابق الحوادث والحوار، الوجوه والاصوات، وحين تؤطر الافكار ببنية درامية محسوسة، وباتساق داخلي لمجمل الاحداث، حينها نستطيع القول ان الدراما تأخذ بزمام المبادرة الانسانية للتعبير الخلاق عن معاناة العراقيين في حقبة لم يكتب التاريخ عنها شيئا، من البيوت والازقة وما حملته النفوس من معاناة، وبالامكان القول ان الدراما التلفزيونية العراقية هي الاكثر وقعا وتاثيرا على حياة العائلة العراقية، وهذا ما جعل الكتاب والمخرجين، يبحثون عن اعمال تدخل الى البيوت وتثير اهتمامها في المتابعة والمشاهدة، والوصول الى اعمال تعبر عن هموم الانسان العراقي والمصاعب والمشاكل التي عاشها في حقبة تعد الاكثر قسوة والاكثر عنفا على البيت العراقي، ان كان في الاهوار او البصرة او بغداد او حتى في اعلى قمة جبل في كردستان، تلك حقبة السبعينات، لتجر معها احداث الحروب والويلات.
اسيا كمال وباسل الشبيب وعزيز خيون وكريم محسن ومهند هادي وسعد محسن ووجوه عرفها المشاهد في كثير من الاعمال العراقية، تقف امام كاميرا المخرج على ابوسيف في احداث صاغها لنا الكاتب باسل شبيب، احداث مرت على الازقة والمدن وامتدت لتصل الى الريف لتستقر في الاهوار.
المنطقة التي شهدت احداث تعد الاكثر وقعا والاشد عنفا، وخلال حقبة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، في الجزء الاخير والثالث من(طائر الجنوب- رباب- رازقية)
الكاتب باسل شبيب تحدث عن احداث مسلسله الذي حمل اسم رازقية قائلا، «مسلسل رازقية هو الجزء الثالث وهو الاهم والاكثر عمقا ففيه تتضح النوايا وتبدأ الاحداث في مسار مشوق كونها تبدأ من عام 1975 التي كانت تزدحم بالتغيرات الاجتماعية والسياسية ووضوح معالم الدكتاتورية من خلال التصفية التي قام بها حزب البعث للقوى الوطنية، بالاخص للشخصيات البغدادية مثل عدنان السماك غيرها».
المخرج علي ابو سيف والذي عرف بتحريكه الدقيق للشخصيات لاظهار ما تمتلك من طاقة وموهبة للوصول الى الشخصية بكل تركيباتها وصراعاتها حرصا منه للوصول الى ما يريده الكاتب، في عمل يعد الاكبر في تاريخ الدراما العراقية بالاخص انه في ثلاث اجزاء(طائر الجنوب- ورباب- ورازقية)، وهو ينتقل بكاميرته بين عدة مدن من الاهوار الى الناصرية الى بغداد واحداث في لندن.
حدثنا عن العمل موضحا، «ساستخدم كاميرات لم تستخدم من قبل وهي تستخدم للشخصيات وليس للمواقع وسيحصل هذا مع رازقية .. كما سيتم استخدام بعض التقنيات لتصوير مشاحيف الهور حيث سيجري تصوير بعض المشاهد تحت الماء بكاميرا خاصة استوردت لهذا الغرض وجميع هذه الاجهزة هي من نوع (فول أج دي) الحديثة جدا..
الفنان المسرحي عزيز خيون له دور يعد الاهم في اظهار البعد الحقيقي للشخصية البغدادية التي تميزت( بطيبتـها،وسعـتهالاستيـعـاب الاخرين وتناقضاتهم وشجاعتها) وهو يجسد دور (حسيب) صاحب عقار يعيش فيه عدد من العائلات، وان كان عزيز خيون مقلا في الادوار التلفزيونية، الا انه يقدم ما يترسخ في الذاكرة العراقية من شخصيات تعبر عن ابداعه وحضورة المتميز.
اما الفنانة اسيا كمال والتي تدور الاحداث حول وفاة ولدها خليل في الجزء الثاني وهو يقارع الدكتاتورية في الاهوار، الا ان هذه الام تعيش على حقيقة ان ولدها لم يمت، من خلال حلم يراودها في المنام، فتتهم بالجنون من قبل زوجها، وتترك لندن لتعود الى بغداد للبحث عن ولدها، بعد ان تصاب بحالة هستيرية، لان كل من حولها لايصدق بأن ابنها خليل على قيد الحياة.
الفنانة اسيا كمال عرفت باجادتها للادوار الصعبة والمركبة، لما تمتلك من امكانية لاداء الدور اذ تمتزج بها العفوية والادراك اضافة الى وعيها لطبيعة الشخصية وما تمتلك من خبرة واداء عالي لتجسد معاناة الام العراقية، وكانت اللقطات والمشاهد التي تؤديها اسيا كمال تثير اعجاب كل العاملين معها وهي تنتفض من نومها لتبحث عن خليل.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة