الأخبار العاجلة

ثمار «التراخيص»

احسان ناجي

منذ انطلاق جولات التراخيص النفطية في العام 2009 ونحن نبحث عن جدوى تلك المخاضات التي تشكلت على أساس صعوبتها إئتلافات ضمت كبرى شركات الطاقة العالمية لاستثمار الحقول النفطية العراقية والتي تركزت في وسط وجنوب البلاد.
وبرغم الجدل الذي دار حول الفائدة من وراء طرح النفط العراقي للاستثمار بهذه الطريقة «العالمية»، وما شاب بعض العقود من اشكالات تجارية وقانونية، غير أن هذه الفرق العتيدة على مستوى «الاقناع» والتنفذ والخبرة الشمولية أدت ما عليها انتاجاً؛ ثمة من يرى ان شركات التراخيص النفطية لم تلتزم بشروط البيئة وتنمية المجتمعات المحلية وغيرها من شروط العقود التي فات على الجانب العراقي التركيز عليها وإلزام الشركات بالمضي على خطين: الأول مجتمعي والثاني استثماري.
ما حققته تلك الشركات قد يملأ العين، وربما، في وقت يحاول العراق النهوض بواقعه «المالي» وحساباته إحادية الجانب، قد يساعد على غض الطرف عن بعض الشروط التي سقطت أو تلك التي كان يراد اضافتها الى العقود (وعلى) الأرقام المخيفة.
في خضم ذلك حاولنا ترك ما تركه «الأسلاف» في 2009 أو تجاوزوه معربين عن عجالتهم في رسم خارطة نفط البلاد المستقبيلة، وقراءة جانب من جوانب هذه الرحلة الشاقة.
ثمة أرقام منظورة للنفط العراقي يراد ايجاد ناتج جمعها في أسفل هذه الورقة، وذلك ما دعانا الى البحث عن «البراميل» المنتجة منذ ظهورها الى السطح الى يومنا هذا. لنرى، ونرجو أن تكون قريبة من الرقم الحقيقي..

عملاق الحقول
اقترحت وزارة النفط مؤخراً تعديل عقد حقل الرميلة العملاق من 1.58 مليون برميل الى 1.1 مليون برميل يوميا في وقت قالت أن شركة بي بي البريطانية التي تدير هيئة الحقل تقدمت بخطة لتطوير الرميلة وتحديد معدلات انتاجه، فيما اشارت الى انها دخلت في مفاوضات مع الشركات التي تقوم بتطوير الحقول النفطية لتعديل العقود الموقعة معهم.
وقالت دائرة العقود والتراخيص النفطية، ان وزارة النفط ستباشر مع الشركة مفاوضات لتعديل العقد المبرم معها لتخفيض انتاج الذروة للحقل.
وأضافت ان «الخطة تتضمن تخفيض أنتاج الذروة من الحقل إلى مليونين و100 الف برميل يوميا بدلا من مليونين و850 الف برميل يوميا الذي اتفقت عليه مع الشركة ضمن بنود العقد الموقع بينهما سابقا»، وان «الطرفين مقتنعان بعملية التعديل والكمية التي سيتم تحديدها».
النفط الاتحادية دخلت في مفاوضات ومناقشات مع الشركات التي تقوم الان بتطوير الحقول النفطية لتعديل العقود الموقعة معهم سابقا لتخفيض الإنتاج ومنها شركة شل وشركة اكسون موبيل، وقد سبق وان وقعت مع شركة لوك اويل على التعديل الأول لخفض انتاج الذروة لحقل غرب القرنة المرحلة الثانية.
وفي منتصف أيلول الجاري، قالت وزارة النفط إن الشركات المطورة لحقل الرميلة انتجت ملياري برميل من النفط الخام في 54 شهرا الماضية. وأشادت الوزارة بالجهود المتميزة لائتلاف شركتي بريتش بتروليوم البريطانية وشركة بتروجاينا الصينية اضافة الى شركة نفط الجنوب في تطوير الحقل.
وقالت إن الشركات نجحت في تحقيق زيادة كبيرة في الانتاج الوطني من النفط الخام لحقل الرميلة في محافظة البصرة وتجاوز الكميات المنتجة من الحقل المذكور وحده خلال السنوات الماضية الى اكثر من ملياري برميل.
ونقل بيان الوزارة ان ائتلاف الشركات الاجنبية وشركة نفط الجنوب قد نجحوا في رفع انتاج حقل الرميلة الى معدلات عالية غير مسبوقة خلال فترة لا تتجاوز 54 شهرا.
الانتاج زاد وفق المستويات المخطط لها، فضلا عن استخدام احدث التقنيات والاليات في قطاع الاستخراج، والبرامج المتقدمة في تطوير الحقول النفطية في العالم.
وفي ايلول الجاري ايضا، قال إئتلاف الرميلة ان مستوى الانتاج المستهدف في العام المقبل 1.31 مليون برميل يوميا مقارنة مع المستوى الحالي 1.28 مليون برميل يوميا، وان ثمة خططا لبناء محطة جديدة لسحب الغاز بطاقة 450 ألف برميل يوميا إضافة إلى ثلات محطات جديدة لحقن المياه.
وفازت شركتا «بي بي البريطانية» وسي اي ان سي الصينية في حزيران 2009 ضمن جولة التراخيص الأولى لاستثمار حقل الرميلة بسقف إنتاجي بلغ مليونين و850 الف برميل يومياً، وبربح مقداره دولارين عن كل برميل نفط إضافي منتج من الحقل.
ويعد حقل الرميلة من اكبر الحقول العراقية في البصرة وهو رابع أعظم حقل نفطي عالمي ويعود تاريخ اكتشافه الى العام 1953، ويتم استخراج النفط من حقول الرميلة تحت إشراف شركة نفط الجنوب في البصرة، ويقدر حجم احتياطي حقل الرميلة العملاق في الجنوب بنحو 17 مليار برميل.

الزبير
في الوقت الذي ارتفع فيه إنتاج حقل الزبیر إلى 280 الف برمیل يومیا بعد ان كان إنتاجه قبل تسلمه 180 الف برمیل يومیا، ذكرت مصادر متخصصة بالشأن النفطي العراقي إن شركة أيني الإيطالیة استطاعت رفع مستوى انتاج حقل الزبیر من 280 الف برمیل يومیا.
أيني تسلمت من وزارة النفط حقل الزبیر بانتاج يصل إلى 180 الف برمیل وهو أمر مهم يدل على التزام الشركة الإيطالیة على تطوير انتاج الحقل لیصل في عام 2016 وبحسب التعاقد مع الشركة إلى ملیون برمیل يومیا.
وفي شباط الماضي، كانت الحكومة وافقت على عقدين بقيمة مليار دولار لتسريع تطوير حقل الزبير النفطي بغية رفع إنتاجية وربحية الحقل.
ونقلت «رويترز» عن مسؤول عراقي القول: «نحن نحترم ايني ونأخذ آراءها بجدية ونريد منها البقاء في العراق»، فيما أشار الى أن «العراق يبذل كل ما في وسعه للموافقة على عقود عالية التكلفة في أقرب وقت ممكن، وإذا تأجلت فسيؤثر ذلك على الإنتاجية والربحية».
وفاز ائتلاف من شركات ايني الايطالية وكوكاز الكورية وأوكسيدنتال بتروليوم الأميركية لتطوير حقل الزبير النفطي في البصرة الذي يبلغ معدل احتياطياته أربعة مليارات برميل.

«القرنتين»
في آب الماضي، اعلنت شركة «لوك أويل» النفطية الروسية انها بدأت بتوريد باكورة إنتاجها النفطي في العراق من حقل «غرب القرنة 2» العملاق. وقالت الشركة ان اول ناقلة للنفط غادرت ميناء البصرة متجهة نحو ميناء أوغستا في جزيرة صقلية. وأشارت الشركة الروسية إلى أن حجم إنتاج النفط من حقل «غرب القرنة 2» تجاوز مستوى 280 ألف برميل يوميا.
ويعد حقل «غرب القرنة 2» الواقع على بعد 65 كيلو مترا شمال غرب مدينة البصرة، يعد ثاني أكبر حقل نفطي غير مستغل في العالم باحتياطات نفطية قابلة للاستخراج تبلغ نحو 14 مليار برميل.
وتملك «لوك أويل» نحو 75% من مشروع تطوير هذا الحقل النفطي العملاق في حين تملك شركة نفط الشمال العراقية الحكومية الحصة المتبقية.
أما فيما يخص حقل غرب القرنة-1، ففي منتصف ايلول ايلول الجاري، كشفت اللجنة المشتركة لإدارة الحقل عن أن انتاج النفط يبلغ 360 ألف برميل يوميا في الوقت الحالي بسبب انخفاض مستويات حقن المياه وهي خطوة ضرورية لزيادة الانتاج.
وقالت أن سبب عدم بلوغ المستوى المزمع البالغ 400 الف برميل يوميا هو التأخر في إحالة بعض العقود وانخفاض مستوى الضغط في المكامن.
وكان مصدر في الصناعة قال، في وقت سابق من أيلول الجاري، ان «انتاج حقل غرب القرنة-1 الذي تديره اكسون موبيل نزل نحو 40 بالمئة لنحو 300 ألف برميل يوميا مقارنة بالعام الماضي مشيرا إلى ان نقص المياه أحد الاسباب».
وصرحت مصادر رسمية وفي القطاع النفطي العراقي، بأن نقص المياه يضر بالانتاج بحقلي غرب القرنة1 والزبير، لكن هذه المشكلة في طور الحل حيث أن الشركة وقعت عقدا لحقن المياه لتوفير 75 ألف برميل من المياه يوميا.

الغراف
قالت محافظة ذي قار ان انتاج حقل الغراف النفطي، احد اكبر حقول المحافظة، قد ارتفع الى مائة الف برميل نفط يوميا وبشكل مستدام، مؤكدة انها تخطط للوصول به الى 230 الف برميل يوميا.
هيئة حقول نفط ذي قار قالت، في شباط الماضي، ان الطاقة الانتاجية للحقل ارتفعت الى مائة الف برميل يوميا وبشكل مستدام، شريطة توفر الظروف البيئية المناسبة في موانئ التصدير.
واوضح ان تحالف الشركات الاجنبية المستثمرة للحقل يعمل حاليا على الوصول بالحقل الى ذروة الانتاج عند 230 الف برميل يوميا بعد انتهاء المرحلة الاولى والمباشرة بمرحلة التطوير الشامل للحقل حتى العام 2017.
ووضعت وزارة النفط خطة لرفع انتاج وتطوير حقول الغراف إلى 30 ألف برميل يومياً حتى نهاية 2014.
ائتلاف شركتا بتروناس الماليزية وجابكس اليابانية فاز بتطوير حقل الغراف النفطي خلال جولة التراخيص الثانية، والذي يقدر احتياطيه بنحو 863 مليون برميل نفط.

الحلفاية
اما بخصوص حقل الحلفاية النفطي في محافظة ميسان فان الانتاج فيه وصل، بعد افتتاح المرحلة الثانية، الى 200 ألف برميل يومياً. وكانت شركة نفط ميسان قد اعلنت مع انطلاق الانتاج بدء تشغيل الحقل بطاقة 70 الف برميل يوميا بعد انجاز المرحلة الاولى من تطويره.
وقد ساهم الحلفاية بشكل كبير برفع معدل إنتاج حقول نفط ميسان إلى 340 ألف برميل يوميا.
وفي ايلول الماضي، كشفت شركة بتروتشاينا الصينية عن انفاق 3 مليارات دولار لتطوير حقل الحلفاية النفطي، بضمنها الاحالات الى الشركات المحلية بقيمة بلغت 500 مليون دولار من العقود، ووفرت اكثر من 5 آلاف فرصة عمل للسكان المحليين.
ومع مساع الإئتلاف المشغل لحقل الحلفاية لتطوير حقول ميسان تم حفر 43 بئرا جديدة لتحقيق الانتاج في المرحلة الثانية، بالاضافة الى انشاء انبوب التصدير الاستراتيجي حلفاية – فاو بطول 272 كم وبقطر 42 عقدة وبطاقة مليون برميل يوميا.
ويعد حقل الحلفاية النفطي اكبر حقل إنتاجي في المحافظة ويبلغ معدل احتياطي النفط غير المستخرج من حقول نفط المحافظة بـ 16 مليار برميل يوميا فضلا عن كميات كبيرة من الغاز.

مجنون
يعد حقل مجنون في البصرة من أكبر حقول النفط في العالم ويقدر احتياطيه من النفط بما يقارب 38 مليار برميل نفط وفقا لأرقام وزارة النفط, وقد تم منح عقد الخدمة الفنية لتطوير الحقل ضمن جولة التراخيص الأولى في العام 2010 إلى شركة شل (45%) وشركة بتروناس (30%) وشركة نفط ميسان (25%).
وقالت شركة شل أن حقل مجنون النفطي صدَّر، في أيار الماضي، بنجاح شحنته الأولى من النفط الخام. وقال نائب رئيس الشركة في العراق هانز نيجكامب: إن هذه اللحظة هي حدث تاريخي لقطاع الطاقة في العراق، وإن تصدير أول شحنة نفط من حقل مجنون له أهمية كبرى لنا ولشركائنا في الحكومة.
ويبلغ إنتاج حقل مجنون النفطي نحو 210 الاف برميل يومياً، متخطيا بذلك وبفارق جيد عتبة الـ 175 الف برميل يومياً التي كانت هدف الإنتاج التجاري الأول الذي من شأنه أن يطلق عملية بدء استرداد التكاليف والذي تم أنجازه بعد إجراء أعمال تأهيل موسعة في الحقل.
يذكر أن شركة شل وشركاءها نجحوا في معاودة الإنتاج من حقل مجنون في شهر أيلول 2013 بعد الانتهاء من أعمال رئيسة والتي شملت إزالة الألغام من مساحة بلغت 28 كم مربع، وعملية تأهيل شاملة للمنشآت المتروكة لضمان تحقيق معايير السلامة، وإنشاء منشآت جديدة بضمنها وحدة المعالجة المركزية وتعد الأكبرالتي تم بناؤها في العراق خلل العقد الماضي للسماح بطاقة إنتاجية أكبر.
وقد تم حفر 18 بئرا جديدة، في حين وفر المشروع أكثر من 2850 فرصة عمل للعراقيين من المجتمعات المحيطة بالحقل.

بدرة
وفي محافظة واسط يعمل إئتلاف «كوغاس» الكورية الجنوبية و»غازبروم نفت» الروسية و»بتروناس كاريجالي» الماليزية و»شركة النفط الوطنية التركية» (تباو) على استثمار حقل بدرة النفطي وأن الإنتاج الحالي للمشروع يبلغ 15 ألف برميل يومياً، في حين أن المستهدف من الانتاج يبلغ 170 ألف برميل يومياً في غضون ثلاث سنوات.
وتملك «كوغاس»، وهي أكبر شركة تشتري الغاز الطبيعي المسال في العالم، 22.5 في المائة من المشروع الذي تملك فيه «غازبروم» نفت الروسية و»بتروناس كاريغالي» الماليزية و»شركة النفط الوطنية التركية» (تباو) حصصاً أيضاً.
وقالت «غازبروم نفت» ان الإمدادات الحالية من بدرة إلى خط الأنابيب تزيد على 15 ألف برميل من النفط يومياً وسيتم الحفاظ على هذا المستوى حتى نهاية عام 2014».
ويباشر الحقل، وفقاً لجداول الإنتاج الرسمية، بالضخ بواقع 15 ألف برميل نفط يومياً، ليرتفع خلال العام المقبل إلى 60 ألفاً، ثم يستقر في العام 2017 عند معدل إنتاج 170 ألف برميل من النفط يومياً.
وتشير التقديرات الرسمية إلى أن الحقل يضم نحو ثلاثة مليارات برميل من النفط، وهو من الحقول المشتركة بين العراق وإيران.
وفازت الشركات الأجنبية بعقد خدمة لتطوير حقل بدرة، خلال جولة التراخيص الثانية في العام 2010.

الأحدب
ومن حقول واسط المستثمرة ضمن جولة التراخيص النفطية الثانية، حقل الاحدب الذي سجل انتاج 130 ألف برميل يوميا، في تشرين الثاني 2012، مرتفعاً من 120 ألف برميل.
وذكرت بيانات لوزارة النفط أن «شركة الواحة الصينية المنفذة لمشروع حقل الأحدب النفطي تستغل حاليا 170 بئرا من أصل 404 بئر نفطي مهيأة للحفر».
وزارة النفط قالت أنها توصلت إلى اتفاق مع الشركة الصينية المكلفة بتطوير الحقل ورفع سقف الإنتاج النفطي إلى 200 ألف برميل يوميا خلال إنتاج الذروة.
وحقل الأحدب النفطي هو أحد الحقول العراقية غير المستثمرة الذي تمت المباشرة به في مطلع العام 2009، ويقوم الصينيون بتشغيله بموجب عقد خدمات عدلته الحكومة العراقية بما يضمن لها امتيازات أفضل، ويعطي العقد مع الشركة الصينية حق تطوير الحقل لمدة (23 عاماً)، وتحصل الشركة على رسوم خدمات بمقدار ستة دولارات على البرميل تنخفض تدريجيا إلى ثلاثة دولارات فقط.
ويضم الحقل الذي تم اكتشافه سنة 1979 احتياطيا كبيراً من النفط، إضافة إلى الغاز المصاحب، فيما يخصص جزء من إنتاج الحقل لتغذية محطة كهرباء الزبيدية التي تقع في ناحية الزبيدية بالنفط الخام والغاز الجاف.

معادلة الانتاج
بعد هذا يمكننا القول أن انتاج العراق من النفط الخام يبلغ نحو 2.7 مليون برميل يومياً، من 9 حقول نفطية تنتشر في الجنوب والوسط هي الرميلة، الزبير، غرب القرنة 1، غرب القرنة 2، الغراف، الحلفاية، مجنون، بدرة والأحدب.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة