الأخبار العاجلة

قراءة في عقود الخدمة الفنية

شاكر عبد موسى الساعدي

بعد اتفاق (سان ريمون) في آيار1920 بين بريطانيا وفرنسا, تم الاتفاق على تقسيم مناطق النفوذ بين الدولتين, وكان العراق آنذاك من حصة بريطانيا وبلاد الشام من حصة فرنسا، ما دفع شركات النفط الكبرى من السيطرة على مساحة قدرها 192 ألف ميل مربع نتيجة امتيازات منحت في الأعوام 1925و1931و1938.
وبعد تموز 1958 وتغيير نظام الحكم من ملكي إلى جمهوري, أصدرت الحكومة آنذاك القانون رقم 80 في 12/12/1961, أعيدت بموجبه معظم تلك الأراضي إلى سيطرة الدولة, بعدها تم تأسيس (شركة النفط الوطنية) في 8 شباط 1964 والذي منحها القانون وحدها حق استثمار النفط العراقي.
وفي حزيران عام 1972 تم تأميم شركة نفط العراق وشركة نفط الموصل وشركة نفط البصرة لاحقا, ما جعل الحكومة تتحكم بجميع عمليات صناعة النفط في العراق, واستمر الاستثمار الوطني المباشر للنفط بالتنسيق مع شركات فرنسية وروسية وبلغارية وغيرها.
وفي الوقت الذي تقوم به الشركات الأجنبية كمقاول عام في عمليات التحري والحفر والتنقيب عن النفط الخام في حقول عديدة من العراق, تقوم شركة النفط الوطنية العراقية المتعاقدة مع تلك الشركات بعمليات التحري والحفر في حقول نفطية أخرى بكوادرها العراقية المدربة, إلا ان الفترة الماضية شهدت الكثير من الأحداث السياسية والدولية التي أثرت على إيرادات النفط العراقي, ابتداء من حرب الخليج الأولى (1980-1988) إلى حرب الخليج الثانية (1990-2003) وما تلي ذلك من تدمير للمنشآت النفطية التي رافقت دخول قوات التحالف الدولي العراق في نيسان 2003, والأعمال الأرهابية التدميرية التي تعرض لها العراق, ما دفع الحكومة العراقية إلى البحث عن وسائل أكثر فعالية وفي وقت قصير لتحديث وتطوير القطاع النفطي من أجل الحصول على العوائد المالية, وبالتالي تحريك وتفعيل مفاصل الاقتصاد العراقي الناهض نحو الإمام.

الشركات متعددة الجنسية
هي مجموعة شركات كبرى مؤتلفة تؤدي أنشطتها وفعالياتها خارج الحدود الاقليمية لبلدانها, وتعمل على نطاق عالمي, ولها دور كبير في تفعيل وتطوير الاقتصاد العالمي, وقد تطور حجمها منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي, تنفق مبالغ طائلة في مجالات البحث والتطوير النفطي, بحيث تتوزع أنشطتها في جميع أنحاء العالم تحت باب الاستثمار, معتمدة على توفر الأموال الضخمة لديها ومن الائتمانات التي تحصل عليها من البنوك الكبرى, ووحدة التكامل في نشاطها سواء كان هذا التكامل ضمن الشركة الأم أو بينها وبين فروعها المنتشرة عبر دول العالم, من مرحلة البحث والتنقيب والاستخراج والإنتاج مرورا بالتكرير والنقل والتسويق ووصولا إلى التوزيع وكذلك التصنيع البتروكيمياوي. وتاريخها معروف في العراق ابتدأ من عقود منح الامتيازات النفطية عام 1925, مرورا بصدور قانون التأميم عام1972, وأخيرا دخولها العراق تحت باب جولات التراخيص النفطية.

عقود الخدمة النفطية
الكثير منا لا يعرف معنى جولات التراخيص وطبيعة أساليب عقود االخدمة النفطية ولغرض التعريف، فهي عقود لتأهيل وتطوير الحقول النفطية المنتجة والحقول المستكشفة من حيث انتاج النفط الخام والغاز المصاحب من حقل ما بشكل تصاعدي ولفترة محدده تصل إلى سبعة سنوات, وصولا لهدف الانتاج المطلوب وخلال فترة زمنية من تاريخ التفعيل وليكن 450 ألف برميل يوميا, وإدامة الإنتاج لمدة 13 سنة مقبلة بالكمية نفسها مثلا. فهي عقود مشاركة في ادارة الإنتاج, وبالوقت نفسه هي عقود خدمة فنية لزيادة الإنتاج وتطوير الحقول وفق أفضل تقنيات الصناعة النفطية العالمية, كما مخطط لها. ولا تمنح إلا بعد عمل مناقصات بمشاركة دولية لشركات النفط الاجنبية, وتتنافس الشركات عادة على اعطاء أفضل العروض. وينص في عقود المشاركة والخدمة تلك على الآتي:
1. تحديد مساحة العقد التي يشملها الامتياز كأن يكون حقل الزبير أو الرميلة أو الحلفاية.
2. منح الحقوق ومدة الامتياز, قد تكون عشرين عاما قابلة للتمديد خمسة أعوام أخرى.
3. إلزام الشركات المنفذة بانفاق أموال بحد أدنى معين يحدد في العقد وتسمى «التزامات الحد الأدنى» خلال تنفيذ المشغل للحد الأدنى من موجبات العمل.
4. يتم وضع خطة لتطوير الحقل ثم يجري تفصيل هذه الخطة على شكل برنامج عمل سنوي وميزانية, الهدف منها هو تحديد الفعاليات التي سوف تنجز خلال تلك السنة وتخمين المبالغ اللازمة لانجاز تلك الإعمال.
5. تشكيل (هيئة تشغيل الحقل)- FOD- وهي هيئة تشغيلية تمارس عملية الإشراف والمتابعة على أعمال الشركات الاجنبية العاملة بهدف الوصول بالإنتاج إلى أعلى مستوياته, وتكون مرتبطة بالشركة المقاولة من جميع الجوانب الفنية والادارية والمالية.هذا ما يتعلق بجولة التراخيص الأولى, إما في جولة التراخيص الثانية فيكون المشغل هو الشركة الاجنبية ذات الحصة الأكبر في ائتلاف الشركات الفائزة.
6. تشكيل لجنة ادارة مشتركة (JMC) لغرض الإشراف العام على العمليات النفطية والتحكم بها, وتضم عادة ثلاثة أعضاء من الشركة المستفيدة وثلاثة أعضاء من الشركة الاجنبية زائد شريك حكومي عراقي من احدى الشركات النفطية العراقية وممثل من وزارة النفط, فيكون عدد الأعضاء ثمانية مع وجود بديل لكل منهم, وصلاحياتها تتلخص بالمصادقة على المشاريع والميزانيات وخطط التطوير والتأهيل.
7- السماح للمفتشين المفوضين الدخول إلى منطقة العقد, بعد توجيه اخطار كتابي مسبق إلى المشغل الأجنبي لغرض معاينة المنطقة وتدقيق الدفاتر والسجلات, وتقديم جميع التسهيلات لهم.
8- تكون نسبة الكادر العراقي إلى الكادر الأجنبي 85% من كادر الهيئة التشغيلية التي تدير عملية التشغيل والتطوير للحقل المستثمر.

حلول وبدائل
العراق اليوم يشكل ثالث احتياطيات نفطية في العالم بعد السعودية وإيران, والذي يقدر بنحو 115 مليار برميل, كما يملك احتياطي من الغاز يقدر 129 تريليون متر مكعب, لذا أخذت شركات النفط الاجنبية التنافس على عقود المشاركة في الإنتاج والخدمة الفنية لجولات التراخيص الثلاث التي أقامتها وزارة النفط منذ عام 2008 ولحد الان, والتي أسفرت عن توقيع عقود نفطية بعشرات المليارات من الدولارات مطلع عام 2010, على أمل إن يصل إنتاج النفط الخام في السنوات الست المقبلة إلى اثنا عشر مليون برميل يوميا, وكانت أغلب تلك الشركات أسيوية وروسية وأوربية, وهنا ندرج ملاحظاتنا المتواضعة على بعض ما جاء في تلك العقود, والتي نعتقد أنها تتطلب مراجعة من قبل المعنيين في شركات النفط الوطنية والقائمين على تنفيذ ومتابعة تلك العقود:
1. أن صيغة هذه العقود لها علاقة مباشرة بالنفط المنتج وكميته وتاريخ إنتاجه, ونرى أن هذه الصيغة غير عملية ولا تحقق نتائج ربحية للبلد, ويفضل أن تكون هذه العقود عقود خدمة مقابل مبالغ محددة لجزء من المشروع وأجزاء أخرى تنفذ تنفيذ مباشرا من قبل كوادرنا الوطنية, كعمليات نصب المعدات وتشغيلها وصيانتها.
2. تكاليف عملياتها الانتاجية تكون باهظة الثمن, نتيجة إستراتيجيتها المالية القائمة على التسديد بالآجل، مما يؤدي إلى رفع كلف انتاج البرميل الواحد كثيرا, والمتأتي أساسا من تشغيل عمالة اجنبية برواتب عالية جدا, وتوفير خدمات محلية ذات مستوى عالي, وشراء مستلزمات سلعية وخدمات استشارية بمئات الملايين من الدولارات.
3. أن مبدأ- اجر الخدمة- الذي منح للشركات الاجنبية والذي سوف يستمر من تاريخ الإنتاج التجاري الأول وحتى نهاية العقد, يجرنا إلى بحث المعالجات الحسابية المختلفة لغرض التوصل إلى أرباح عادلة, وتكاليف حقيقية.
4. نجاحها في المحافظة على القيادة التقنية, وتركيزها على السيطرة المالية وادارتها المتفوقة, وتنظيمها الجيد, مع وجود أجهزة ادارية ومالية وتدقيقية متخلفة لدينا.
5. قوة المناورة والتلاعب للشركات الاجنبية للاستحواذ على حصة غير عادلة من الفوائد التجارية لعملياتها, مستغلة بعض فقرات العقد التي تصب في مصلحتها، مثل احالة مناقصات ضمن صلاحياتها إلى شركات من جنسيتها.
6. يجري التوصل إلى الأرباح عادة باستخراج الفرق بين تكاليف الإنتاج وأسعار النفط المعلنة, وقد أدت هذه إلى تحميل تكاليف الإنتاج مبالغ خارج رقابة الحكومة, كمصاريف مكاتب الشركات في لندن ودبي, مما يتطلب مطالبتهم بفتح مكاتب لهم داخل العراق, كما نصت تلك العقود.
7. تحاول تلك الشركات استخدام الكثير من الرأسمال, لكون المبالغ المصروفة تعاد إليها باعتبارها تكاليف نفطية أو تكاليف اضافية, مع استخدام القليل جدا من اليد العاملة وخاصة المحلية لأسباب فنية, حسب ادعائهم والمبلغ المتوقع صرفه من قبل الشركات النفطية الرئيسة بحدود 150 مليار دولار خلال السنوات العشرة المقبلة, معظمه سوف يذهب إلى شركات الحفر الامريكية.
8. الفاصل الزمني بين عملية الاستثمار وبداية الحصول على العائدات, حيث تمضي فترة من (2-3) سنة قبل الحصول على الإيرادات المالية، وزيادة الإنتاج تكون بعد ثلاث سنوات من تاريخ توقيع العقود مع الشركات الاجنبية وبنسبة10% وبشكل تصاعدي.
9. ضرورة ان تقوم الدولة ومن خلال الشركات النفطية المحلية بتنفيذ مسح زلزالي وتقييم المخاطر وغيرها من الدراسات الفنية قبل الشروع بالتفاوض مع شركات النفط الأجنبية.
10. هذه العقود ستحد من دور شركاتنا النفطية العريقة وكوادرنا الوطنية الكفوءة وتحولها إلى مقاول رئيس توزع أعماله على شركات اجنبية وينتظر منها الأرباح, كما أنها ستهمش وتقضي على شركات القطاع الاستخراجي الأخرى-شركات الخدمة- كشركة الحفر العراقية وشركة المشاريع النفطية, والتي هي أساسا دون المستوى المطلوب, بسبب الإهمال الفني والإداري الذي تعيشه حاليا.
11. ارتفاع أسعار كلف حفر الآبار النفطية من قبل الشركات النفطية الاجنبية والتي تقدر بـ (11) مليون دولار للبئر الواحد مقارنة بحفر بئر بنفس المواصفات في دول أخرى بقيمة (3) مليون دولار, لذا تكون خسارة العراق في عملية حفر الآبار فقط (30) مليار دولار، ومعظم عقود الحفر تلك فازت بها شركات امريكية، أمثال ويذيرفورد وهلبرتون وبيكر هيوز.
12. كذلك عدم استخدام التقنيات الحديثة في عمليات حفر الآبار من قبل بعض الشركات التي فازت في جولات التراخيص النفطية, اضافة إلى إهمالها جانب السلامة البيئية والصحية.
13. مازالت الأنابيب الناقلة للنفط الخام قديمة ومتأكلة وغير قادرة على استيعاب القدرات الانتاجية المتوقعة للنفط الخام, لكون أغلبها أنشئ في سبعينات وثمانينات القرن الماضي, مما يتطلب خلق بنية تحتية متينة وقوية تستطيع أن تعمل عليها الشركات النفطية الفائزة بجولات التراخيص.
14. ان أكبر المشاكل التي يواجهها العراق في السنوات المقبلة تتمثل في نقاط الاختناق في البنية التحتية للتصدير, وهي مشكلة يجب حلها, وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى حاجة العراق لاستثمارات ضخمة في منشآت مثل الموانئ وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين.
15. الحاجة إلى دراسة مكمنية مسبقة, وعلى ضوئها يتم تحديد حفر الآبار للوصول إلى مستوى أنتاج مقبول، ذلك أن تلك العمليات يترتب عليها كلف نفطية يتطلب من الجانب العراقي تسديدها إلى الشركات الأجنبية المتعاقدة.
16. عدم وجود دراسات مسبقة تبين الجدوى الاقتصادية من جولات التراخيص, بالرغم من كونها ظاهرة جديدة وجيدة وداعمة للاقتصاد العراقي في الوقت الحاضر.
17. رواتب جميع العاملين الأجانب عالية جدا مقارنة بما يدفع للعراقيين، ما أبعد الموضوع هذا عن مراقبة الحكومة, واتباعها أسلوب اخفاء المعلومات الحسابية أو اللجوء إلى مفاهيم حسابية غير مفهومة لكوادرنا.
18. يجب الكشف عن جميع الحسابات المصرفية الوطنية والأجنبية التي تدفع فيها عوائد النفط والغاز, كذلك مكافأة توقيع العقد غير القابلة للرد والتي تصل إلى أكثر من 100 مليون دولار لكل عقد تم توقيعه, منعا للفساد الإداري والمالي.
19. ضرورة تعريب العقود المبرمة مع الشركات الأجنبية من قبل جهة مخولة قانونا وبإشراف مباشر من وزارة النفط, منعا للاجتهاد, وتكون المخاطبات باللغتين العربية والانكليزية كسياق عمل ثابت للطرفين.
20. لوحظ من خلال المناقصات المعلنة للشركات الأجنبية عدم تثبيت مناشئ المواد والمعدات المشتراة والمستخدمة من قبلهم, مما يسمح بجلب مناشىء غير جيدة وغير معتمدة.
21. أن بعض الشركات النفطية الأجنبية تتولى عملية الشراء بواسطة دوائرها في بلدانها الأصلية وتدفع أقيامها مباشرة, من دون أية رقابة, وخاصة فيما يتعلق بأسعار تلك المواد.
22. احالة مناقصات خارجية إلى شركات من موطنهم بأسلوب الإحالة المباشرة من دون أن تخضع للشروط التنافسية, كذلك احالة مناقصات محلية من دون الإعلان عنها في وسائل الإعلان المعتمدة.
23. صلاحيات الشراء المخولة للطرف الأجنبي لغاية (20) مليون دولار لكل حالة وهي بحاجة إلى إعادة النظر, ووضع تعليمات مناسبة لها وعلى أساس الإعلان عبر الانترنت والصحف, والمنافسة وفق مبدأ الشفافية والوضوح, ومن خلال لجنة عليا للشراء والتعاقد يشكل الجانب العراقي نصفها والطرف الأجنبي النصف الثاني.
24. قيام بعض الشركات الأجنبية بجلب عماله من خارج المحافظة التي تعمل بها, وهذا يؤدي أحيانا إلى إثارة حفيظة السكان المحليين في المنطقة, مما سجل ملاحظات سلبية مثل قطع كيبلات, سرقة معدات وأجهزة …الخ.
25. ضرورة اشراك (شركة التأمين الوطنية العراقية) كمنافس مع الشركات الأخرى الداخلة على خطة التأمين المتفق عليها مع الجانب الأجنبي.
26. جميع خطط الدولة الحالية تركز على زيادة انتاج كميات النفط المصدر من أجل الحصول على عوائد مالية عالية, من دون أن تكون هناك خطط لبناء صناعة بتروكيمياوية, والتي تعرف أنها الصناعة التي تعتمد على النفط ومشتقاته كمواد أولية لإنتاج مختلف المنتجات الكيمياوية ذات الربحية العالية كالاسمدة والمطاط الصناعي والبلاستك والأقمشة النفطية…….الخ.
27. العقود المذكورة تجعل الاقتصاد العراقي يعتمد على إيرادات تصدير النفط الخام فقط مما يطلق عليه-الاقتصاد الريعي، وبالتالي تراجع صناعة تكرير النفط وتدفق الأموال الصعبة خارج العراق المتأتية أساسا من بيع النفط الخام المصدر.
28. تطوير آليات عمل الشركات النفطية الوطنية فيما يخص احتساب كلف المشاريع ضمن عقود جولات التراخيص, لغرض الوقوف على التكاليف الحقيقة للمشروع ومنع تلك الشركات من التلاعب بكلف المشاريع.
29. أن الاعتماد على العنصر الأجنبي في ادارة وتشغيل القطاع النفطي وعلى مدى مستمر لأمر تكتنفه المخاطر الكبيرة وله آثاره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السلبية والتي سوف تظهر لاحقا.
30. أن يكون التعاون مع الشركات الأجنبية مرهون بالتكافؤ والمساواة وبما يضمن المصالح المشتركة للطرفين فمن حق الشركات المتعاقدة تحقيق الربح المناسب, ولكن ليس على حساب المصلحة العليا للعراق.
31. ضرورة الاستثمار وبشكل مكثف في اعداد وتطوير وتدريب وتأهيل الكوادر النفطية العراقية علميا وعمليا, وتقديم الدعم المادي والمعنوي بجميع صوره للأكاديميات والمعاهد النفطية العراقية.
32. المستفيد الأول من هذه العقود هم كبار الموظفين في الشركات النفطية الوطنية, من خلال تمتعهم بالايفادات والدورات التطويرية التي تقيمها الشركات النفطية الأجنبية خارج العراق, وهي أساسا مدفوعة الثمن من أموالنا, ناهيك عن تمتع الموظفين المنسبين مع الشركات الاجنبية بالامتيازات المالية من رواتب ومكافآت مقارنة بالآخرين الذين أصبحوا متفرجين ليس غير.

ان استمرار انتاج النفط بمعدلات عالية سوف يؤدي إلى حرمان البلد من امكانية التحول إلى مرحلة ما بعد النفط وما يتطلبه ذلك من ايجاد البدائل وتحقيق نمو اقتصادي كبير, كذلك نضوب هذه الثروة بسرعة قياسية, وبالتالي حرمان الأجيال القادمة منها.
أننا مطالبون الآن أدراك هذه الحقيقة, وأن نستخدم النفط بالصورة المثلى, لتحقيق طموحاتنا الآنية في بناء مجتمع صناعي متطور, بما يضمن العيش الكريم لجيلنا الحالي والأجيال القادمة, والعراق اليوم يحرق نحو نحو (700) مليون قدم مكعب من الغاز يوميا في الحقول الجنوبية فقط وبموجب عقود الخدمة تلك فانه لا يجوز إحراق الغاز, بل لابد من بناء منشآت معالجة للاستفادة منه محليا أو تصديره خارج العراق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة