فتاوى مفقودة!

لاينبغي الاقتصار في هذه المواجهة الشرسة والحامية مع التنظيمات الارهابية في هذه الالفية الجديدة على استعمال السلاح ..وتجفيف منابع الارهاب بايقاف التمويل ومنع تدفق المقاتلين ممن يحملون افكاراً متطرفة للدخول في هذه المواجهة ..انما الاهم من ذلك تجريد هذا الفكر الديني المتطرف الذي تغذى عليه آلاف الشباب والقاصرين الذين انخرطوا في صفوف داعش وجبهة النصرة والقاعدة وغيرها من التنظيمات الارهابية ومارسوا افعالا اجرامية في صراعات مسلحة غيرت من معالم الصراع في منطقة الشرق الاوسط.
ولربما كانت مهمة تعرية المفاهيم المريضة التي تبيح القتل والسبي والسلب والنهب لافراد ينتمون الى قوميات او يدينون بأديان ومذاهب او تكفيرها اقدس وانبل من المهام الاخرى.
وفي اجواء هذه المعركة التي انضمت اليها قوى كبرى ودول عربية غابت فتاوى الدين وخطابات المشايخ والعلماء وبيانات مؤسساتهم ومعاهدهم الدينية التي تطلع اليها العالم اجمع لتكون سنداً وداعماً لكل الجيوش والجهات التي تقاوم هذا الخطر الارهابي وهذه الرغبة المحمومة بالقتل.
وان ظهرت او اعلنت بعض هذه الفتاوى والبيانات من هنا او هناك فانها لم تأخذ مساحتها الواسعة في ميادين الاعلام والسياسة وجرى طرح بعضها على سبيل اسقاط الفرض وذر الرماد في العيون وخلط الاوراق وابعاد الشبهات عن دول او جهات او احزاب او منظمات وضعت نفسها موضع التهمة عندما حاولت تبرير الكثير من عمليات التفجير والقتل التي طالت حياة آلاف العراقيين بما منح الارهابيين جواز المرور والاستمرار في مسلسل القتل والتدمير .
اننا اليوم وفي ظل كل هذا الانكشاف لنوايا الارهاب ومن يقف وراءه او يدعمه او يتعاطف معه احوج مانكون الى فتاوى مدوية تعيد العقل والرشد لمن آمنوا بفتاوى التكفير وتسلحوا باوهام الفوز بالحواري ودخول الجنان بمجرد تفجير اجسادهم وقتل الابرياء مثلما نحن اليوم بنا حاجة الى منظومة قانونية دولية تجرم جميع المؤسسات والمشايخ والعلماء الذين يبيحون هذا الدمار والتخريب في البشرية ونعتقد ان مضي اكثر من عشر سنوات عاث فيها المفسدون والارهابيون من القاعدة وداعش وتناسل قادة الارهاب من ابن لادن الى الظواهري والزرقاوي والبغدادي وغيرهم نعتقد انها كافية لسن مثل هذه القوانين كي ترتدع اية دولة تريد مواصلة شوطها في دعم الارهاب كما ان السعي لنشر الفكر الديني المعتدل وبروز دور المشايخ والعلماء المبشرين بالاسلام الوسطي مهم وحيوي في هذه الحقبة حتى تكتمل فصول المعركة مع داعش وبقية تنظيمات الارهاب.
ويكفي ان يعود هؤلاء المشايخ والعلماء الى بطون الكتب السماوية ويعرضوا من دون دس او تشويه نصوص وسور وآيات السلام والمحبة التي نادت بها السماء وتثقيف الشباب المسلم بها ودعوتهم للايمان بها والعمل بمضامينها …بدلا من هذا الصمت المريب!.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة