الكـرد يصرون على الحـاق كركـوك بكردستـان والتركمـان يطالبـون بالاقليـم المستقـل

مهلة الأشهر الثلاثة تعيد المحافظة الى واجهة السجالات
كركوك ـ عبد الله العامري:
اختلفت الآراء بين مكونات محافظة كركوك بشأن مهلة الثلاثة أشهر التي حددها إقليم كردستان لحكومة العبادي من أجل حل الخلافات العالقة بين بغداد وأربيل، وفيما إعتبر المكون العربي أن كركوك تمثل العمود الفقري لتلك الأزمات المؤجلة وأن هذه المدة غير كافية لحل المشاكل، يصر الكرد على عدم إنتظار انتهاء المهلة وإلحاق المدينة بإقليم كردستان، في حين جدد التركمان مطلبهم بجعل المحافظة اقليما مستقلا.
وأكد التحالف الكردستاني في (18 آب 2014) أن مشاركته في حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي مرهونة بموافقتها على شروطه الأساسية والدستورية، مبينا ان تلك الشروط تتضمن صرف مستحقات إقليم كردستان وتطبيق المادة 140 من الدستور وحل الخلافات المتعلقة بالنفط والغاز.
وكان النواب الكرد قد أمهلوا خلال جلسة منح الثقة التي عقدت في (8 ايلول 2014)، رئيس الوزراء حيدر العبادي ثلاثة اشهر لتنفيذ مطالبهم التي قدموها في ورقتهم التفاوضية.
ويرى المكون العربي في كركوك بأن المدينة تمثل العمود الفقري لتلك الازمات المؤجلة لاكثر من عشرة اعوام، مطالبين في الوقت ذاته المفاوضين بالعودة لممثلي مكونات المحافظة قبيل البت بأي قرار يحسم مصيرها.
ويقول رئيس المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك محمد خليل الجبوري لـ “الصباح الجديد” إن “فترة الثلاثة اشهر غير كافية وليس لدينا عصى موسى لننهي كل المشاكل”، موضحا بالقول “مشكلة كركوك تحتاج الى توافقات والى جلسات وقانون خاص”.
وتابع الجبوري قائلا “رسالتنا الى الاخوة المفاوضين ان لايذهبوا باتجاه اي نقاش او حوار عن كركوك اذا لم يستأنسوا برأي اهل كركوك الموجودين من مكونات المدينة”.
كرد كركوك وتركمانها لم ينتظروا نتائج تلك المهلة المعطاة لرئيس الحكومة حيدر العبادي، حيث يصر ممثلو الكرد على تطبيق المادة 140 الدستورية فضلاً عن ضم كركوك الى اقليم كردستان، فيما جدد التركمان مطلبهم بجعل المحافظة اقليماً خاصاً.
ويقول عضو مجلس محافظة كركوك عن المكون الكردي أحمد عبدالله لـ “الصباح الجديد” “نحن وعدنا مواطني كركوك في حال فوزنا في الانتخابات البرلمانية تطبيق المادة 140 الدستورية واعادة كركوك الى كردستان”.
وحصل المكون الكردي بمحافظة كركوك في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت نهاية شهر نيسان الماضي على ثمانية مقاعد من أصل 12 مقعدا مخصصا للمدينة، ستة منها من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني واثنان للحزب الديمقراطي الكردستاني.
بدوره، قال عضو مجلس المحافظة عن التركمان رعد رشدي الى “الصباح الجديد” إن “قضية كركوك يجب أن تحول الى اقليم خاص كبديل عن الطروحات العالية جداً للاخوة الكرد بانضمام كركوك الى الاقليم وطلب الاخوة العرب ببقائها مع الحكومة الاتحادية، فالبديل يكون لها وضع خاص مثلما هو حاصل الآن في تقاسم السلطات الادارية للمدينة”.
ولم تشهد كركوك انتخابات محلية منذ العام 2005، وتتقاسم المكونات بالتوافق فيما بينها السلطات الإدارية للمدينة منذ تلك الفترة، حيث حصل الكرد على منصب المحافظ والتركمان على منصب رئيس مجلس المحافظة، فيما يشغل العرب منصب نائب المحافظ.
ويرى مراقبون سياسيون أن محافظة كركوك لا تتمتع بالصلاحيات التي منحها الدستور لمجالس المحافظات المنتخبة بعد عام 2009، ويؤكدون أن مصيرها مرهون بمساعي ممثليها في مجلس النواب والكابينة الوزارية في حكومة العبادي.
ويرفض المكون العربي في كركوك بشدة إقرار المادة 140 من الدستور، فيما يؤكد الكرد على ضرورة إقرارها وأنها سارية المفعول، في حين يترك التركمان الموضوع للتوافق السياسي.
وتنص المادة 140 من الدستور العراقي على حل قضية المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل والتي تعرضت الى التغيير الديموغرافي على يد النظام العراقي السابق وأبرزها مناطق من محافظتي نينوى وصلاح الدين بالإضافة الى محافظة كركوك، وتكون على ثلاث مراحل وهي: التطبيع، ثم إجراء إحصاء سكاني، يعقبه استفتاء بين السكان على مصير تلك المناطق.
وكان النظام العراقي السابق الذي أسقط في عام 2003 على يد قوات دولية تقودها أميركا، قد أجرى تغييرات سكانية في مناطق يسكنها خليط قومي لصالح العرب على حساب الكرد في محافظة كركوك ومناطق من محافظات نينوى وديالى وصلاح الدين.
ويقطن كركوك (250 كم شمال بغداد ) خليط من اجناس وقوميات ومذاهب متعددة سيما الكرد والعرب السنة والشيعة والتركمان بمذهبيهم والمسيحيين بطوائف عدة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة