اشراق..؟!

في حياتنا اليومية العابرة برغم انوفنا الى مصائر مجهولة يحتاج المرء الى جزء من الساعة في كل يوم للتأمل ومراجعة شريط فيلم يومه الفائت ليبني على تصرفه الصحيح ويتجاوز اخطاءه في الايام التالية , ولكنني في هذا الجزء من ساعة امس اثارت انتباهي كلمة اشراق التي يقول عنها النحويون انها تصريف ( اشرق / يشرق / اشراقا» ) فوجدت انها تختزن الحياة في معانيها وهي عنوان عريض للتفاؤل والتفاعل مع القلوب النابضة تاركة اليأس والظلام من دون اعارته انتباهة …
ويمكن لأي منا ان يقول بانه التقى شخصا عزيزا على نفسه وكان فرحا مشرق المحيا تعبيرا عن وصفه لذلك الشخص وهو يمر بحالة الفرح التي تورد خداه وتفتحت سرائره بشكل ملفت للنظر .. وكذلك الشمس في اشراقها تصنع الحياة وتدبها فينا وفي النباتات وبقية المخلوقات ومصداق لقوله تعالى ( وجعلنا الليل سباتا والنهار معاشا ) حيث انها الحافز للحركة وطلب الرزق الحلال اما الظلام نقيضها فمعطل لتلك الحركة التفاعلية مع الحياة لا سيما ونحن نعيش ازمة توفر الطاقة الكهربائية وابتزاز اصحاب المولدات الاهلية …
وفي عالم السياسة والجغرافيا والتاريخ والاجتماع والعلوم ذات الصلة نميز بين بلدان المشرق وبلدان المغرب من الكرة الارضية حيث ان نعمة السماء اغرقت بخيراتها على اقطار الشرق بترولا وانهارا عذبة وزراعة متنوعة خصبا ونماء في حين لا تجد مثيل ذلك في اقطار الغرب . ومن فضائل الاخلاق ما تتقدم به مشارق الارض مهبط رسالات السماء والانبياء والرسل والصالحين والائمة الاطهار وقد حرم الغرب من تلك الفضائل التي اغدقها الجليل تعالى ونالوا حظهم من تفشي الرأسمالية البغيضة والسعي وراء حياكة المؤامرات على شعوب الارض الغنية والفقيرة والسعي الى بسط استعمارها القديم والجديد عليها من دون وازع من حياء او محاسبة ولكن تحكمها مصالحها غير الشرعية …
ويبدو ان للاشراق معاني اخرى ودلالات لا اعرفها ولكنها في مجملها تحمل الوان الحياة لتمسك بها المتفائلون ويلعنها فقط المتشائمون الظلاميون وبها تستمر عجلة تقدمنا نحو مستقبل واعد وبها نتلمس آفاقا رحبة من التفكير السليم والبناء الحضاري والتنمية القائمة على اسس علمية تنمية البنى التحتية وقبلها تنمية الانسان وبناؤه على وفق اعتماد اساليب وخطط صالحة بمدياتها القريبة والمتوسطة والبعيدة والنظر بعين الحرص على خيرات البلاد ومواردنا البشرية وتوظيفهما بالنحو العقلاني بعيدا عن سطوة الفساد والمفسدين …
ومن هنا على الجميع ان يستقبل الحياة باشراقة فيتناسى السياسيون الجدد مناكفات الاعوام الماضية التي اوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم ويبحثون قدر امكاناتهم عن اواصر حب تجمعهم اذا ما كانوا فعلا يحبون رفعة هذا الوطن الغالي المبتلى بداعش ومن لف لفهم من اعداء الانسانية وان يخرج الموظف الى محل عمله ليستقبل المراجعين بوجه بشوش مشرق فلا يقول لهم ( تعال باجر ) ويختزل عدد اوراق ومستمسكات ومستندات المعاملات ويقلل من عدد التواقيع والختومات عليها فيختصر الوقت والجهد ويزيل الحلقات الروتينية الزائدة المكلفة …
انها دعوة مخلصة للاشراق ومحاربة العتمة والظلام ونحن من نخلق هذا الاشراق بسلوكنا فالخالق تعالى ما اوجدنا على هذه الارض لنحزن واننا باقون حتى يأذن الله حين تخرج الشمس من المغرب وتغيب من المشرق ايضا …
ماجد عبد الرحيم الجامعي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة