العالم مع العراق فهل سيكون العراق مع ارادته ؟

صدورالعديد من القرارات المهمة الداعمة والساندة للعراق في حربه مع داعش ، والتي يمكن اعتبارها تأريخية كونها قد جاءت بأجماع دولي منقطع النظير ، ففي غضون اسبوعين توحد الموقف الدولي والعربي والاقليمي على اساس ان التنظيمات الارهابية اصبحت خطرا كبيرا على كل بلدان العالم بشكل عام وعلى الانسانية بشكل خاص ، وعلى الرغم من ان العراق هو البلد الوحيد الذي تعرض للاذى والتدمير اكثر بكثير من كل دول العالم ، لكن ذلك لم يثنيه من اطلاق العديد من التحذيرات والتنبيهات التي تؤكد بشاعة واجرام هذه التنظيمات ، بل راح اكثر من ذلك عندما حذر من ان هذا الخطر سيهدد العالم برمته دون استثناء ، وكما يبدو من مجريات الاحداث ان تعاطي الولايات المتحدة الامريكية مع هذا الخطر من خلال تفهم وادراك حقيقته وان جاء متأخرا لكنه تأكيد فعلي على ان التنظيمات الارهابية وتنظيمات داعش واخواتها بالمسميات الاخرى في بعض دول الجوار ودول المغرب يمكن ان تكون بمثابة قنابل نووية مدمرة وساحقة لكل ماهو حي على الارض ، لذلك سارع الامريكان وفي خطوة غير مسبوقة من حيث السرعة والجدية لايصال رسالة لكل قادة دول العالم مفادها ان الخطر سيداهمكم عاجلا ام اجلا ، وعليكم الاستجابة ، الامر الذي تقبلته كل الدول وتعاملت معه وفق منطلقات حماية السيادة والمصالح والامن السلمي ، وأعلن رسميا وبتفويض من الامم المتحدة انطلاق التحالف الدولي لمقاتلة داعش وكل التنظيمات الارهابية المتواجدة في العراق وفي اي مكان اخر .
ماذا يعني ذلك في اولويات الستراتيجية السياسية والعسكرية العراقية ؟
وقفة العالم الان ضد داعش اصبحت هي ذات الوقفة العراقية ، نحن مع العالم امام عدو مشترك يستهدف الجميع ، والعراق هو ساحة القتال لأن العدو في ارضه ، وقوات التحالف بدأت بشن غارات جوية على مواقع داعش ، فهل يعني ذلك ان العراق سيبقى متفرجا على المساعدات العسكرية الدولية والضربات الجوية دون ان يعيد النظر في حساباته التنظيمية على الصعيد العسكري واعادة النظر في قراءة الاوراق السياسية في ضوء المتغيرات المهمة التي حصلت ؟
الحكومة العراقية وقيادات الجيش والقوى الامنية وفي ضوء المتغيرات المفصلية التي حصلت خلال الفترة القليلة الماضية بحاجة الى اعادة النظر جديا بكل الخطط العسكرية وعلى كل مساحات ارض العراق التي تتعرض للعدوان ، وأن يجري استثمار الضربات الجوية بشكل يتزامن مع حركة القوات على الارض بحيث يكون الغطاء الجوي هو بمثابة مضلة حامية لكل الحركات على الارض لتحقيق الاهداف وتحرير المواقع وتكبيد العدو المزيد من الخسائر البشرية والالية ، كذلك لايجب ان نعزل الحراك السياسي عن ظروف القتال وارض المعركة ، وعلى كل الاطراف السياسية ان ترحل كل مشاكلها وعقدها ومطالبها الى اجل غير مسمى لتوفير ولو الحد الادنى من الاستقرارعلى صعيد توحيد الخطاب وخلق فضاءات نقية للحوار والدفع بأتجاه التوحد الشعبي ومحاربة كل اشكال الطائفية ومن يروج لها او يدفع بأتجاهها ، فليس قتال داعش والارهاب هو من مسؤولية الجيش والقوى الامنية فحسب انما هو قتال يعني الجميع كلا حسب عنوانه وموقعه ومسؤوليته .
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة