سبايكر 300 مجرم

أدلت لجان النزاهة رسميا بأن المتورطين بمجزرة معسكر سبايكر بلغ عددهم 300 مجرم. وفي الوقت الذي أكدت فيه بعض المصادر الرسمية الموثوقة للصباح الجديد هذا الرقم، ووصفت القتلة بـ «أتباع النظام السابق ممن يحملون أنواط الشجاعة» برأت بالوقت ذاته انخراط العشائر رسميا بهذا العمل الإجرامي الكبير. ولا يدل انخراط بعض المجرمين المنتمين لهذه العشيرة أو تلك عن موقف العشيرة. هذا أمر جيد، والتوصل إلى هذه النتائج هو الآخر أمر جيد. بيد أن السؤال المطروح كيف سوف تتحقق العدالة ومتى؟
لا ينام أهالي المغدورين من شبابهم وفلذات أكبادهم الذين تطوعوا لخدمة الوطن بهذه النتائج التي تتوصل إليها السلطات العراقية ببطء شديد من غير أفق محدد بمعاقبة المجرمين الحقيقيين. أضحت التضحية من أجل الوطن وخدمته عسكريا وأمنيا عارا على الحكومة العراقية التي تتصارع على الكراسي وتترك الدولة ومرافقها فريسة سهلة للمجرمين الأوغاد من السفلة بالتحكم بمقاليدها السياسية والعسكرية على الصعيد اليومي.
من أين للقضاء العراقي الحالي سلطة اعتقال 300 مجرم في مناطق لا تخضع لسلطة الحكومة العراقية؟ أين القضاء العراقي ولجان النزاهة التي تشكل فرع المخابرات السرية في العهد السابق التي كان يقودها برزان التكريتي المأفون، أين منها بتفعيل دور القضاء المنقذ الوحيد للبلاد في ظل هذا المستوى العارم من الإجرام المنفلت والمجاني الذي يتم بسهولة مفرطة بينما تستغرق معاملة أرملة بالتقاعد لزوجها الشهيد عشرات الأشهر والسنين. هل في العراق قانون واحد يسري على الجميع أم عدة قوانين تتماشى مع أصحاب النفوذ والفائدة؟
هل لدى السلطات العراقية التنفيذية قوة إعتقال هؤلاء المجرمون وتسليمهم للعدالة؟ هل توجد عدالة بالعراق اليوم؟ ماذا ينتظر أهالي الضحايا من الشباب الذين أهدرت ارواحهم وأهدرت أعمارهم من الدولة العراقية والحكومة السابقة بقيادة المالكي والحكومة الجديدة برئاسة العبادي؟
يبدو للعيان أن الحكومة العراقية المركزية منفرطة ولا يجمعها جامع. إنها تشكيلات هامشية من الوزراء غير المختصين، ضمن إطار المحاصصة الطائفية الشنيع البعيد تمام البعد عن الروح الوطنية العراقية. نعترف بفضل صدام حسين اليوم عندما كان يستوزر الوزراء وليس لأحد يمكنه الكلام أو التفوه ببنت شفة. لا نريد ذلك الطغيان ولا هذه المذلة الطائفية. يصرح رئيس البرلمان العراقي الأسبق محمود المشهداني قائد السيرك العراقي الحديث بانهم تركوا بناء الدولة لصالح الصراع على السلطة. كيف تفيد السلطة والكراسي من غير دولة لها كل هذه القيمة والموقع الاستراتجي الكبير اقتصاديا وجغرافيا بسبب بعض الساسة الصغار الذين لم يتقنوا الحكم ولا التعليم ولا حب الوطن على ابسط تقدير؟
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة