داعش والاعلام

سؤال قد يتبادر الى ذهن البعض منا وهو هل ان تنظيماً ارهابياً متشدداً مثل داعش يعتمد في تكتيكه العسكري على اسلوب العصابات ، وان اغلب عناصره مجرد مرتزقة ، وان كل ما قام به لا يمت الى الدين الاسلامي الحنيف بصلة ، هو خطر يهدد كل الدول بما فيها من جيوش واسلحة وخطط عسكرية متطورة ؟ بحيث جعلت منظمة كبيرة مثل الامم المتحدة تعقد اجتماعات عدة بشأن القضاء على هذا التنظيم ، وان اغلب دول العالم عرضت جهودها العسكرية لتخليص العراق وسوريا من خطر تنظيم داعش ؟ وهل حقا ان الجيش العراقي الذي يمتلك معدات عسكرية كبيرة وقوامه اكثر من مليون منتسب للوحدة العسكر ية يفر امام مجموعة لا يتعدى افرادها البضعة آلا ف من شتات الارض ؟ يبدو الامر محيراً وان الغموض يلف موضوع داعش وقوتها وسطوتها وخططها التي يراها البعض حديثة ومتطورة . وهناك معلومات تقول ان قوة داعش ما هي الا مجرد اوهام خلقتها تنظيمات ارهابية اخرى عالمية وهي التي اوصلت داعش الى هذه المكانة الخطرة في تصور العالم ، وهناك من يقول ان اعلاماً قد اعطى لداعش مكانة كبيرة هي اصغر منها بعدة مرات وان داعش اعتمدت بالدرجة الاولى على مواقعها ا لالكترونية في تصوير قوتها المزعومة ومنها على سبيل المثال صور لعملية ابادة لجنود في قاعدة سبايكر الجوية في مدينة تكريت ، الصور التي نُشرت آنذاك، أظهرت مسلحين تابعين لتنظيم «داعش» وهم يطلقون النار على جنود في قاعدة (سبايكر)، بملابس مدنية مكبلي الايدي، كانوا مستلقين على بطونهم، فيما كانت عناصر من التنظيم يرشون الرصاص على اجسادهم وتضاربت الانباء بشأن تلك الصور ومصداقيتها، لكن التنظيم وعبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي اعلن مسؤوليته عن تنفيذ عملية الاعدام بحق الجنود.وأظهرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تحليل عن الصور التي انتشرت، أن داعش قتل 160-190 رجلاً في موقعين في الأقل بين 11 و14 حزيران، وقد يكون عدد الضحايا أكبر بكثير، لكن صعوبة تحديد أماكن الجثث والوصول إلى المنطقة منع إجراء تحقيق شامل. هل اعتمد التنظيم الحرب النفسية من خلال نشر مقاطع وصور دموية لبث الرعب في المجتمع من جهة ولتصوير قوته من جهة اخرى ، والسؤال الاخير هل اجاد التنظيم لعبة الاعلام وجعل الاعلام المعادي لنهجه ينخدع بكل تلك المظاهر ويصوره على انه تنظيم يمتلك القوة الى جانب التكنلوجيا الحديثة للسيطرة على مناطق واسعة من العالم .
سهى الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة