البنتاغون: القوات العراقية تحتاج الى سنوات من التدريب..لكن لماذا؟

طالب بالاستفادة من القوات الخاصة

آنا مولرين *

تصدرت انباء الضربات الجوية التي استهدفت تنظيم داعش في سوريا, تصدرت عناوين الانباء هذا الاسبوع. لكن المحللين يتفقون و ان الضربات الجوية ضد هؤلاء المتمردين من دون وجود واضح لحكومة او سلاح جو سوريين, حسب تعبير احد كبار مسؤولي البنتاغون, انما ستمثل الجزء السهل من مجمـل العمليـة.
لقد تمكنت تلك الضربات من اصابة عدد من العجلات و المقرات و العديد من تجمعات المقاتلين. لكن بصرف النظر عن اهمية تلك الضربات, فأنه سيكون هنالك الكثير مما يتوجب تنفيذه على يد قوات برية على الارض.
في هذه الاثناء, يتمحور السؤال الاساسي عن طبيعة دور القوات الاميركية ما بين هذه القوات البرية المطلوبة. اما المتبقي, فيتعلق بما اذا كانت القوات الامنية العراقية و السورية تملك القدرة الكافية على تحقيق مكتسبات قوية تبعا لما حققته الضربات الجوية فوق الارض.
و يفسر هذا الكلام سبب اهتمام المخططين القوي في البنتاغون باعادة تدريب القوات الامنية العراقية, فضلا عن خلق معادل معتدل للجيش السوري.
في اللحظة الراهنة, يتركز الاهتمام على الجيش العراقي, لاسيما ان الامر سيتطلب ما لا يقل عن 5 اشهر اخرى, حسب تقديرات المسؤولين, قبل ان يكون ممكنا ضخ قوات سورية جديدة ذات تدريب كاف للعمل ضد تنظيم داعش على الارض.
لكن برغم وجود القوات الامنية العراقية على الارض, فأنه سيكون اصعب و اعقد اعادة خلق و تدريب هذه القوات من جديد, حسب ما يؤكد مسؤول عسكري اميركي رفيع قائلا ان الامر قد يتطلب سنوات من العمل المضني للوصول الى ذلك.
لكن البعض يتسائل عن سبب صعوبة هذا العمل يا ترى؟. بداية, لابد من الاعتراف بأن مقاتلي تنظيم داعش تلقوا تدريبا اقل بكثير من مستوى التدريب الذي قدمه الاميركيون للعراقيين, الا ان مقاتلي هذا التنظيم يقاتلون بكفائة اكبر.
ان قدرا كبيرا من همة مقاتلي داعش على شن حربهم في العراق وسوريا انما تتأتى من خلال وجود الدافع القوي و الالتزام بالهدف حسب رأي المسؤولين. اذن, هل يمكن غرس ذلك في القوات العراقية يا ترى؟
يستذكر الجنرال المتقاعد جيمس دوبيك الذي تولى قيادة جهود تدريب القوات العراقي في العام 2007, يستذكر ان العديد من الجنود العراقيين رفضوا ترك مواقعهم انذاك رفضا للقتال.
لكن في غضون عام واحد, امكن للمدربين الاميركيين ازالة ذلك الرفض عبر تدريب القيادة على وجه الخصوص. يقول دوبيك انه بحلول نيسان العام 2008, كان هنالك تحول كبير في زخم العمليات على كافة الخطوط الشيعية والسنية عبر ارجاء البلاد بما فيها مدينة الصدر والبصرة والموصل.»
و يضيف دوبيك الذي يشغل الان منصب زميل اقدم في معهد دراسات الحرب قائلا «في غضون عام, تغيرت دينامية القوات الامنية ودرجة ثقتها بنفسها.»
لكن بحلول العام 2012, بدأت تلك الثقة بالتقهقر مع جمع القاعدة في العراق لشتاتها الذي نتج عنه ظهور تنظيم داعش, حيث بدأ هؤلاء حملة شعواء من الاغتيالات والترويع ضد القادة العسكريين العراقيين.
و يقول دوبيك»بحلول العام 2014, تلاشت تلك الثقة كليا. لقد تم اغتيال القادة العسكريين الكفوئين, فيمـا تم ترويـع الاقل منهم كفاءة.»
فضلا عن ذلك, ترافق هذا التدهور مع سياسة المحابات التي اتبعها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي, تلك السياسة التي تركت الجنود العراقيين بلا دافع او ثقة بقياداتهم, حسب دوبيك.
لذلك, فأن المحور الاساس لاعادة التدريب الان انما يجب ان يكون مبنيا على اعادة تفعيل وغرس تلك الثقة من جديد. و هنا, يعلق دوبيك قائلا «ان هذا سيتحقق غالبا من خلال استخدام قوات العمليات الخاصة بغية تدريب وتوجيه القوات العراقية,» مؤكدا ان اعادة ثقة القوات بنفسها تمثل الوسيلة الصحيحة عوضا عن اعادة تدريبها من قاع الفشل الحالي.
كما ان قوات العمليات الخاصة سوف ترشد القوات العراقية الى كيفية الاستفادة من المكاسب التي حققتها الضربات الجوية بغية تحويلها الى هجمات مضادة تطرد مليشيات داعش وتؤسس لسيادة البلاد على حدودها, حسب دوبيك. و لنا ان نذكر ان معظم كبار مسؤولي الدفاع انما توصلوا الى الخلاصة ذاها, الامر الذي يتفق دوبيك و اياه.
من جانبه, قال الجنرال مارتن ديمسي الذي يراس هيئة اركان الجيوش الاميركية ان واحدة من اعقد التحديات الماثلة في الوقت الراهن تتمثل في ان 24 لواءا من الوية الجيش العراقي الـ50 لا يمكن تدريبها او توجيهها بسبب نزعتها الطائفية, و ان لابد من اعادة هيكلة هذه الالوية وازاحـة قادتهـا غيـر الكفوئين بآخرين من الوحدات الفعالة فعلا, او من خلال قادة جدد من يتم اختيارهـم من نفس الوحدات بعـد تدريبهـم واعدادهـم.
و يضيف دوبيك انه نتيجة لاهتمام المالكي بجعل القوات الامنية العراقية اقرب الى قوات حرس شخصي عوضا عن قوات دفاع فعالة, فقد جعل الاخير من الولاء اكثر اهمية من الكفاءة في اختيار القادة, الامر الذي دفع القادة لتقبل هذا النهج بغرض توليهم المناصب. لذلك, كانت النتائج صاعقة.
و في هذا السياق, يقول المحلل العسكري من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية, السيد انطوني كوردسمان معلقا «ما لم يكن لديك قادة للوحدات المقاتلة, و بصرف النظر عن كل الاموال التي انفقتها, فأنك لن تكون قادرا على فعل او انجاز اي شيء بالمطلق.» و يضيف كوردسمان «اذا ما وضعت القادة في بيئة فاسدة كما حصل في العام 2012 وما بعده, فأن كل الانضباط والتدريب سيتلاشى بصورة مفاجئة وسريعة.»
في مقابل ذلك, فأن الدافع وان كان مفيدا, الا ان عمق القناعات لدى الجهاديين من مقاتلي تنظيم داعش لا يمكن ان يترجم الى مهارات قتالية وعسكرية بالضرورة.
و هنا, يعلـق الدكتور كوردسمان قائلا «ان رغبتك بتفجير نفسك لا تمثل جانبا من العبقرية التكتيكية.» و يضيف كذلك «ان الدافع يمثل جزءا من انضباط الوحدة المقاتلة.»
و بعبارة اخرى, فأن مقاتلي داعش ليسو موالين بالضرورة لمفاهيم التدريب المثالي و العالي, و انما يكون ولائهم, بداية و بالاساس, لاتباعهم وقادتهم حسب كوردسمان.

*عن «كرستيان ساينس مونيتور»
ترجمة الهادر المعموري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة