السّلفـيّة الكوكبيّة!

طيّب. فهمنا أنّ اليابسة ترمز إلى الجزء الخارجي من القشرة الأرضية الذي لايغطيه الماء. وفهمنا أنّ الماء يرمز إلى الجزء المُوازي الذي لاتغطيه اليابسة. أكثرية الأرض بحر، والباقي بشر..إلخ. هذه المعلومات باتت اليوم كأنها صنف من دروس جغرافيا بائدة.
هاكم «داعش»؛ حيث الكل يتحدث عن خطرها العالمي الذي يغطي اليابسة والماء، وشيئا من الغلاف الغازي! هذا ما نفهمه عندما يقول الأميرال صموئيل لوكلير وهو على رأس القيادة العسكرية الأميركية في المحيط الهادي الآتي: «إنّ نحو 1000 مجند من منطقة شاسعة تمتد من الهند إلى المحيط الهادي انضموا إلى تنظيم داعش للقتال في سوريا أو العراق». وعلى حسّ الطبل يُدلي المنسق الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل كيرشوف بهذا التصريح: «إن عدد الجهاديين الأوروبيين الذين توجهوا إلى سوريا والعراق قد تجاوز 3000 شخص، مُعظمهم من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا».
ليس هذا فقط؛ فالسيد لوكلير يُحب أنْ يُضيف بــ «أنّ هذا العدد قد يتزايد مع مرور الوقت». ناهيك عن الحديث هذه الأيام عن تدفق جهاديين إلى سوريا والعراق مع غياب لأيّ حديث مؤكد عن مكان وجهة ذلك المَدفق لكن يبدو أنّ المؤكد الوحيد على السّطح هو السّاحة العراقية المُختارة حاليا كملعب دولي!
أمام هذا الأفق المغلق، والجفاف المريع لأي قطع غيار أخلاقية عُليا تصنعُ الملاذ للجميع، من قال إنّ العراق لم يقتنع أنّه يسكن في بحبوحة القرية الكونية؟ ومع ذلك ألا يحقّ لهذا البلد الملعون أنْ يسأل: هل هو البيت الوحيد في هذه القرية؟ لماذا في كل مرّة يتم كسر جرّة الصراعات الضارية في رأسه؟ والسؤال الأهم: من منحَ داعش ثوب الشّهرة لتكون دولة في بطن المجتمع الدولي نفسه، كأنها قرحة أبدية، أو قولون عصبي لاتنفع معه كلّ عقاقير التاريخ، والجغرافيا؟
في ظلّ ذلك يدفع الإعلام الرّأسمالي الذي يتقابل في قطاره الجميع بداعش لتكون أسطورة قرني الثّور تقف فوقهما الكرة الأرضية، ما أن يتحرّكا حتى يلتهمنا الزلزال!!
إنّ العراق اليوم مادة الجهد الدولي. مذابحه الجماعية المستمرة لاتُدوّل إلا بشق الأنفس، في حين مقتل صحفي أجنبي يفعل الأفاعيل. إنّ هذا الأمر لايشير سوى إلى النخر الواضح في الضمير الإنساني المستمتع بصميمه الأعمى.
ما علينا. ليصف الخبراء الستراتيجيون هذا النوع من «الدولة الإسلامية» بأنها ورقة العصر على طاولة قمار السياسات. لكننا في العراق لانسميهم إلا قتلة، وبرابرة العالم السفلي يتدفقون من أكثر المنظومات صدأ وهمجية التي لاتمت لماء ويابسة الكوكب بأيّ صلة.
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة