نجم عبد الكريم.. في ألف حكاية وحكاية

بيروت- رويترز:

يقدم د. نجم عبد الكريم في كتاب جديد حكايات نحو 50 شخصية وحدثاً ومكاناً اشتهرت في العالم وفي مجالات شتى وراوحت بين الواقع التاريخي الذي قد لا يكون مجرداً دائماً والمخيلة البشرية وبين مزيج من هذا وذاك.
وصدر كتاب عبد الكريم «عندما يتكلم التاريخ .. أسرار عباقرة وعظماء وحكايات ثوار وسفاحين» عن دار رياض الريس للكتب والنشر في بيروت وجاء في 487 صفحة كبيرة القطع.
ونجم عبد الكريم كويتي الجنسية عراقي الأصل لكن دار النشر لم تعرف القارئ به باستثناء قولها انه أتم دراسته العليا في الولايات المتحدة وعمل في المجال الإعلامي إلى جانب تدريسه الجامعي لحرفيات الإعلام.
عنوان الكتاب «عندما يتكلم التاريخ…» يوحي بصرامة ودقة في المواد التي يحملها الكتاب وبأنه ينطوي على ما عدّ حقائق تاريخية ثابتة. والحقيقة هي أن هذه المواد يختلط فيها التاريخي بالمتخيل وبالأسطوري والخرافي لكنها تتسم عامة بسمة هي أن في قراءتها نوعاً من المتعة.
ويلفت النظر في المقدمة التي كتبها عبد الكريم أنه وإن تحدث عن «كلام التاريخ» يقوم بعمل فيه قدر كبير من الخلق الفني. وهو لا يخلق الحدث بل يرثه من مصادره المختلفة لكنه يتصرف به أحياناً ويعدّ أن عمله هنا هو كعمل أي كاتب درامي والكاتب الدرامي يعتمد على الخيال إما جامع القصص فاعتماده على الخيال محدود في كل حال.
عند قراءة المقدمة قد يحار القارئ أين يضع المؤلف لكنه في النتيجة يصل إلى قرار هو كونه يجمع بين الخيال والواقع وان ما يأتينا به هو من نتاج الموروث مهما كان قدر التدخل الشخصي للمؤلف فيه.
تحت عنوان (لماذا «عندما يتكلم التاريخ») قال عبد الكريم «ما أن يجتاز القارئ الصفحات الاولى لحكايات ألف ليلة وليلة حتى يجد نفسه قد انسجم وتفاعل مع عوالمها المشبعة بأقاصيص صاغها المخيال الشعبي عبر سلسلة الحضارات المتعددة وعلى امتداد قرون موغلة في القدم لتتوارثها الأجيال فتغدو أيقونة الآداب القائمة على المخيال الخرافي الساحر.
«وبغض النظر عن الظروف الموضوعية التي تؤدي إلى شيوع هذا اللون من الحكايات والأقاصيص المرتكزة على خصوبة المخيال الشعبي اللامحدود سواء في ألف ليلة وليلة أو سواه.. فإن تاريخ البشرية هو الآخر يحفل بوقائع وأحداث حقيقية فيها ما يفوق الخيال الذي يستهوي القارئ لاحتوائها على ما لا يصدق.»
أضاف يقول «من هنا جاءت فكرة هذا الكتاب. فمنذ أكثر من ثلاثة عقود عقدت العزم على جمع «ألف حكاية وحكاية» على غرار ألف ليلة وليلة وهذه الحكايات تستند إلى حقائق وقعت على امتداد التاريخ البشري.
«وشرعت بالفعل بقراءات مكثفة بحثاً عن الوقائع التي سطرها لنا التاريخ القديم والمعاصر شرط أن تحتوي على أحداث تقتضي التوقف عندها إما لندرتها أو لمضمونها الثمين بأن يسطر على صفحات التاريخ فعثرت على ركام مهول يحتاج جمعه وتنقيحه وتقديمه للقارئ المعاصر بالأسلوب الملائم إلى مئات المجلدات.. فوقع اختياري على بضعة آلاف من تلك الوقائع والأحداث والقصص.
«منذ أكثر من عشرين سنة أنجزت ما يقارب من خمسمئة قصة وحكاية وحدث نشر البعض منها في الصحف وقدمت البعض الآخر في برنامج قراءات» التلفزيوني في محطة ام .بي.سي في أواسط تسعينيات القرن الماضي. «وها أنذا أدفع بهذه الخمسين من «خلاصة قراءات» في هذا الكتاب كدفعة أولى.»
إلا أن عدّ كل الأحداث والقصص التي أشار إليها تاريخية خالصة يحتاج إلى تحقيقات واستقصاءات مكثفة وكثيرة بما يفوق ما يبدو للقارئ أن المؤلف فعله. فالقارئ مضطر إلى الاعتماد على كلمة المؤلف. إلا أن ما جاء به نجم عبد الكريم ممتع ومنقى بطريقة جيدة ويشكل قراءة تلذ للقارئ العربي. وهو في النهاية عمل ضخم.
يتحدث المؤلف عن الأسلوب الذي اعتمده ليبدو لنا هذا الأسلوب مزيجاً من العمل الفني ومن العمل التحقيقي. انه أحياناً اقرب إلى عملية إعادة خلق لكنها تلتزم الأساسيات فلا تغير فيها.
قال «أولاً لقد اعتمدت الاختصار المكثف إلى أبعد الحدود. فاستخراج «الواقعة» أو «الحدث» أو «القصة» من مصدرها الأصلي وتقديمها مختصرة… ليس بالأمر اليسير.
«ثانياً: حرصت على صياغة الأحداث بأسلوب الحوار الذي يكاد أن يقترب من «السيناريو» وهو الأكثر تبسيطاً من التقعر الوصفي الإنشائي الذي كتبت به معظم أصول هذه المواد.
«ثالثاً: إن إعادة الصياغة بالأسلوب المعاصر تقتضي الالتزام بهذا الأمر إطاراً ومضموناً لهذا استميح القارئ عذراً إذا ما وجد أنني في أثناء صياغتي هذا السيناريو أو ذاك قد أضفت بعض الشخوص التي لا وجود لها في النص الأصلي وحذفت بعض الشخصيات التي ذكرها تاريخ الوقائع أو الأحداث التي سيقرأها.»
ومضى يقول «فالتفكيك والتركيب من أجل إتمام البناء أمر مشروع في عالم الدراما. لعلني أفترض إن ما بين أيديكم من قصص في الكتاب أقرب ما تكون إلى العمل الدرامي القائم على وقائع وأحداث واقعية. تمعنت في هذا الشأن فتيقنت إن معظم أحداث التاريخ قد كتبت بوجوه متعددة بحيث يصعب أن نجد في تحليلنا للتاريخ إن هناك ما توصل بتحليله إلى الحقيقة المطلقة في هذه الواقعة أو تلك.»
وقد جاء الكتاب في ستة أقسام. القسم الأول حمل عنوان (سفاحون وعظماء) ومن موضوعاته مثلا «التخطيط لمصرع راسبوتين» و»لماذا أصبح جنكيز خان سفاحاً» و»ليلة شرب ستالين نخب تروتسكي».
القسم الثاني عنوانه (مؤمنون وكفرة) ومن موضوعاته (جوهان كبلر .. لاحقته الكنيسة فانتصر عليها) و(ابن قلاوون كان شريراً ثم تاب) و(كليوباترا: بين السلطة والكرامة).
القسم الثالث عنوانه (ثوار وعباقرة) ومن موضوعاته (العاشق سيمون بوليفار .. بطل أميركا اللاتينية) و(روكفلر هذا الملياردير .. كان فقيرا) و(نوستراداموس .. درس الطب واحترف التنبؤ بالمستقبل).
القسم الرابع حمل عنوان (عشق ومآس) ومن موضوعاته (مارلين مونرو .. هل انتحرت حقاً أم قتلت؟) و(أنا الدولة والدولة أنا .. وخرّ صريع الغرام) و(الخيزران .. وحكم الخلافة الإسلامية).
القسم الخامس عنوانه (صعاليك ومجرمون) ومن موضوعاته (كارتوش .. صعلوك فرنسي) و(سوزان وماري .. النسخة الأوروبية).
أما عنوان القسم السادس فكان (أمكنة وأشياء) ومن موضوعاته (حكاية جائزة نوبل) و(قصر الكرملين منذ ألف عام .. مليء بالخرافات والأساطير) و(هل الموناليزا حقيقية؟).

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة