بين نارين..؟!

أنجبت المرحلة الحالية من تاريخ العراق المعاصر شخصية جديدة في زمن عصيب حيث التكالب العالمي والاقليمي على بلاد الرافدين والكل يطلب رأس العراقي , لا لسبب منطقي او دافع مبرر ولكن لكونه الانظف بين شعوب العالم والاشجع بين اقرانه من ابناء الكون فهو الفسيفساء الجميل لاطيافه المختلفة الاعراق والاديان والمذاهب والقوميات وهو حامل لواء ارقى الحضارات الانسانية عبر تاريخ يمتد الى اعماق الزمن فكان المعلم للحرف والقانون والحاكم للعالم القديم والمسهم القوي في نشر عدالة السماء والفتوح الاسلامية …
فمن مواليد الزمن الجديد الدكتور سليم الجبوري الذي عرفناه بهدوئه وكياسته ووضعه النقاط على الحروف بدقة الطرح وعمق الشعور بالمسؤولية حينما كان نائبا في البرلمان السابق وحين كان مسؤولا عن ملف حقوق الانسان , فلم نر منه تهورا او هجوما غير منضبط باتجاه من يخالفه في الرأي والمعتقد او المخالف لتوجيهات كتلته التي ينتمي اليها منطلقا في هذا من تربيته الاسلامية الحقيقية وبناء عائلته لشخصيته التي هي قمة بالتفاعل الانساني كما ان دراسته وتدريسه الجامعي اورثه من العلمية والجدية ما يحسد عليها …
انه اليوم رئيس لأعلى سلطة رقابية وتشريعية للعراق وهذه لعمري مسؤولية كبيرة وثقيلة اذا ما نظرنا بعين العقل الى ما نمر به من تداعيات وواقع مرير خلقه الغزو الداعشي وانتشار البطالة وتفشي الفسادين الاداري والمالي والدولة برمتها غير مستقرة على حال امني او اقتصادي وحتى اجتماعي وهناك من القوانين المهمة المعطلة ما لفها تراب رفوف مجلس النواب وتنتظر الايدي النظيفة والمخلصة الحريصة على مصلحة البلاد والعباد التي ترفع ركام الاتربة عنها وتضعها على طاولة نقاش قبة البرلمان لتأخذ حصتها من الاهتمام والتنفيذ او الرفض او التعديل وصولا الى بناء هيكل لدولة حديثة ينشدها جل ابناء العراق وبناته يقوم على اسس صحيحة تترافق معها رقابة حقيقية ويد حديدية تضرب على رؤوس المتلاعبين باموال ومصالح المواطنين اصحاب المصلحة الحقيقية بالتغيير الذين يعانون منذ عقود من الزمن انواع القهر والاهمال والاضطهاد والامتهان وترنو انظارهم الى المنقذ الذي يتفاعل مع احتياجاتهم الانسانية …
ان الظروف اليوم مواتية فالاكراد مرتاحون لتشكيل حكومة برئاسة مجلس وزراء وقيادة الدكتور حيدر العبادي وهم من نال حصة رئاسة الجمهورية وياملون من مجلس النواب ان يستجيب بقيادة الدكتور سليم الجبوري لمطالبهم بغض النظر عن مشروعيتها او لا مشروعيتها , والجوار الاقليمي اعلن صراحة بقبوله نتائج افرازات الانتخابات الاخيرة وصعود قيادات جديدة لمجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس النواب والاوساط العربية والعالمية تستبشر خيرا من وراء هذا التغيير والكرة الآن في ملعب هؤلاء القادة الجدد اما الاستمرار بالمراوحة التي عاشها مسؤولو الامس وقفزهم على البقعة من دون تقدم او نرى منهم مستوى من الفاعلية والاندفاع الى امام …
وعلى الجبوري بان مسؤوليته اليوم تتعدى ولاءه لكتلته التي اوصلته لهذا المنصب الرفيع وان من اوصله بالواقع الى قبة البرلمان هي اصوات الناخبين من المواطنين العراقيين وعليه ان يترفع عن المناكفات السياسية فلا يزج بها شخصه ومستقبله فيها فتتوقف بالنتيجة عجلة البناء التي ينشدها هو وكل شخص شريف خرج من رحم المعاناة وهو والله اهل للثقة …
سليم الجبوري

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة