الأخبار العاجلة

دولة الرفاهية

أكرم العبيدي*

في خبر تناولته بعض المواقع الالكترونية مفاده ان سويسرا قررت توزيع المبالغ الفائضة في خزينتها لهذا العام 2014 وبواقع 2800 دولار لكل مواطن وبعد حسابها للمبلغ الكلي يتبقى فائض 300 الف دولار لهذا قررت رمي هذا المبلغ بالشارع ومن حق اي مواطن الحصول على ما يستطيع الحصول عليه .. ان كان هذا الخبر صحيحا علينا ان نتوقف عنده ونرى كيف تفكر الحكومات والدول بمواطنيها .أما إذا كان هذا الخبر غير دقيق فإننا هنا نتحدث عن مصطلح اسمه دولة الرفاهية وهذا نجده في الدول الديمقراطية التي تحترم شعوبها ويملك المواطن فيها حصانة ضد الفقر او الموت بسبب الجوع وتوفير جميع مستلزمات حياته اليومية والمستقبلية بضمانات مسبقة معروفة ضمن لوائح وقوانين سنتها تلك الدول وهذا ما تشير اليه الوقائع والدراسات الاقتصادية التي تصدر من خلال البحوث والدراسات ونشرها في تلك الدول وعلى نطاق عالمي ايضا.دولة الرفاهية تعمل من أجل أن تمنح جميع مواطنيها الحقوق الاجتماعية الاقتصادية وأن تهتمّ بأن يعيشوا بمستوى حياة لائق. لهذا يمكن ان لا نستغرب من توزيع الثروة الوطنية بعدالة على جميع المواطنين الذين كفلت قوانين تلك الدول ان يعيش فيها المواطن من دون قلق او خوف على حياته ومستقبله هو وعائلته وهذا يتناقض تماما مع ما نعيشه في بلد غني جدا مثل العراق ومفترض ان يكون ديمقراطياً يعمل على وفق الآلية الديمقراطية التي تعيش فيها بقية الدولة والتي نسميها دول الرفاه.ما يدعونا للحديث اليوم في هذا الموضوع حالات استغلال المال العام والتي تشير اليه بعض التقارير الصحفية وتحويله بحيل قانونية الى مال خاص والتصرف به وكأنه ملك شخصي وليس ملكاً عاماً يشترك فيه الجميع ونقصد بالجميع هنا هم مواطنو هذا البلد .. لدينا أنموذج سيء لذلك هو المجالس المحلية في المحافظات هذه المجالس حولت كل الأموال الواردة لتلك المحافظات الى أموال شخصية يتقاسمها الأعضاء في مشاريع قد تكون حقيقية أو وهمية وفي أحيان كثيرة لافائدة منها مطلقا.يضاف الى ذلك السفرات والايفادات التي ينعم بها أعضاء مجالس المحافظات من دون وجه حق او مبرر منطقي لتلك الايفادات التي تتضمن من بينها زيارة بيت الله (الحج) وغيرها من الدول المجاورة وخاصة تركيا التي تحولت لمنتجع دائم لهؤلاء الذين يتحكمون بالمال العام وكأنه مال خاص من حقهم التصرف به نحن هنا نتحدث عن واقعين مختلفين الاول كيف تفكر دولة الرفاه بمواطنيها والثاني كيف تستغل الشخصية الممثلة للدولة مواطنها.كيف لنا ان نتحول لدولة رفاه سؤال دائما مانفكر به ما الذي نحتاجه لنتحول لذلك هل بوضع الأنموذج الغربي ام الأنموذج العربي الإسلامي وفي تاريخنا الإسلامي لا توجد الا حالة واحدة ذكرها لنا تاريخنا العربي الإسلامي هي دولة علي بن ابي طالب وصعب تطبيقها اليوم في ظل تناقضات السلطة وهيمنة المزاج والرغبات الشخصية لمثلي تلك السلطة .. ففي دولة علي (ع) لم يتعامل مع الأشياء العامة على أنها أشياؤه الخاصة. كانت الدولة في نظره مختلفة عنه شخصياً، على أساس أنها سلطة من الله وشعب من البشر الذين هم إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، وأن أموالها هي أموال الله وأموال المسلمين، وليست أمواله الخاصة.هذا الأنموذج لا يمكن ان يكون في ظل فساد أخلاقي قبل ان يكون فساداً مالياَ والوصول الى دولة الرفاهية يحتاج لنكران للذات والتخلص من عقدة الماضي الشخصي الذي يعاني منها بعض المسؤولين لهذا نجد ان حلقة المجالس المحلية في جسد الدولة العراقية حلقة فائضة ومعطلة وهدر للمال العام هذا المال الذي يذوب ويتبخر كل عام ولا تغيير في المحافظات ولا في حياة المواطن.سكن عشوائي شوارع مهملة ولا مشاريع حقيقية تستطيع ان تنقل المواطن من حياة القهر والبؤس الى حياة الرفاهة المنشود والحلم الذي طال انتظاره طالما السلطة عندنا تستثمر الأموال لخدمتها وخدمة مصالحها الحزبية ومشاريعها الشخصية التي لا تعني سوى المزيد من التخلف والبقاء خارج سياقات دولة الرفاهية.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة