المصالحة الوطنية ….. حقيقة ام وهم

ماذا حل بمشروع المصالحة الوطنية .. والى اين تتجه النوايا والافكار حول هذا الموضوع .. هل عجزت الحكومات السابقة عن اتمام المصالحة وفق المبدأ الوطني والانتماء العراقي .. ام ان اصرار الاطراف المختلفة مع الحكومة وصناع السياسة العراقية جعلا من تحقيق هذا المشروع امرا مستحيلا .. ولماذا ترحل مثل هذه المشاريع المهمة والاساسية الى اجل غير مسمى بالرغم من كونها مهمة وطنية ومشروع اساسي يمكن ان يحد او يساهم في القضاء على الارهاب والجريمةالمنظمة .. وماهي مخططات حكومة السيد العبادي بشأن احياء هذا الملف مجددا في ضوء المتغيرات المفصلية التي عصفت بالبلد سيما وان البرنامج الحكومي الذي اعلنه رئيس الوزراء قد اولى اهتماما ملحوظا لهذا الملف.
فالمصالحة الوطنية هي احد اهم مرتكزات الاصلاح والاستقرار في العراق، بعد ان يجري عزل هذا المفهوم عن كل التحكمات الحزبية والغايات الذاتية والنوايا السياسية المبيتة، اذ ان المصالحة الوطنية هي غاية ينشدها الشعب العراقي حقا وصدقا ، فهي مطلب غير قابل للتأجيل نظرا لما يواجهه العراق وشعبه من تحديات عديدة اختلفت منابعها واتجاهاتها ،وتعددت اشكالها ووسائلها، ذلك ان بقاء العراق والعراقيين بهذا التشتت وذلك التشرذم وبدون عودة السلم والامن ، سوف لن يثمر اي مسعى من مساعي التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالثمار المرجوة ، ولاجل الخروج من هذا المازق المظلم لامناص من ان نخوض مسعا جديدا من اجل قصد المصالحة التي لابديل عنها في سلم اولويات المعالجة التي تؤدي الى اندمال الجروح التي خلفتها المأساة الوطنية طيلة التسع سنوات التي مضت.
في هذا الصدد لانريد ان تتحول دعوات المصالحة الوطنية الى ذريعة لقلب الاوضاع وضرب الاستقرار وتصعيد العنف كما دأبت على ذلك بعض الاطراف السياسية المتصارعة والمختلفة في فهم المعنى الحقيقي للمصالحة والهدف من تحقيقها ، فليس هناك اصلاح او تطوير او تحديث من كل الاتجاهات التي تحيط بالعراق واهل العراق من دون الاعتراف بتعدد المصالح المجتمعية وتعددية ممثليها من قبل كل القوى السياسية، وان لاتنفرد سلطة الحكم بالمنهج الاحادي والحزب الواحد في اتخاذ القرار، لان من بين اهم اركان المصالحة هو الشراكة الفعلية والعملية في الحكم وفي تقرير مصير البلد والمجتمع، هذا بالاضافة الى ان لغة المصالحة يجب ان تعني خطابا تصالحيا جديدا يطوي صفحة الماضي ويتضمن الاجابة على الكثير من الاسئلة بدون ايهام ويقود الى التعرف على مفردات الحقيقة ،مفردات المكاشفة ، مفردات الثقة المتبادلة، كما ينبغي عدم العودة الى مربع الحجج والتبريرات والتسويفات التي حاولت معظم الاطراف المشاركة في الحكم وخارجه سرقة الارادة الشعبية ومصادرة حقها في الاختيار والتعبير الحر،او استغلال النوايا الطيبة لقطاعات من الشعب العراقي التي افترضت بادئ ذي بدء حسن النية في بعض رجالات السياسة الذين تربعوا على العرش. فهل ستمضي الحكومة والاحزاب السياسية في طريق يقود الى المصالحة الحقيقية التي تخلق اجواء الانسجام والتوادد بين كل اجناس المجتمع العراقي.
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة