حرب طويلة

هكذا تصف الأطراف الأساسية للتحالف الدولي حربها التي اعلنتها ضد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش). ومثل هذا الاعلان الصريح لنوع وطبيعة هذه الحرب التي رمتها الاقدار الظالمة على هذه التضاريس المنهكة من النزاعات والحروب العضال، يعني اننا قد فارقنا كسرة الوهم والآمال عن التنمية والأمن وغير ذلك من المفردات التي تصلبت مفاصلنا بانتظارها منذ عقود. لم ينجل عجاج النسخ المحدثة عن القادسيات ومآثر ما بعد الفتح المبين، حتى انطلقت قوافل مهاجري وانصار ما بعد غزوة منهاتن، لتعيد الروح لمومياء الخلافة في مدينة الموصل، ومنها لباقية المضارب المسكونة بالفردوس المفقود. لقد شرعت هذه العقائد والمخلوقات والجماعات والكتل المسكونة بمثل هذه الهذيانات، كل الابواب والنوافذ أمام حيتان المجتمع الدولي كي تجرب كل هراواتها الالكترونية وابتكارات مختبراتها الفتاكة، في مجال تأديب طنطل الفايروسات المارقة عن خارطة طريق حقبة ما بعد حروبهم الباردة.
حرب طويلة ستتواصل وتنتقل من طور الى طور آخر، ولا يستبعد رشفها لآخر قطرة بترول وفقاعة غاز وفزعات شعبوية بائسة، حتى تدرك شعوب وقبائل وملل هذه المضارب؛ ان عالم القرية الكونية ومنظومته القيمية والمعرفية هي حق لا بد لها من الاقرار به من دون قيد ولا شرط . ويبدو ان الوقت قد نفد ولم تعد شكوانا وكل اشكال تعاويذنا تنفع في رد هذا المصير الكالح الذي انحدرنا اليه بمشيئتنا وخزعبلاتنا وخرافاتنا المبجلة قبل كل شيء، وما تدخل المجتمع الدولي الا تحصيل حاصل لاصرارنا الاهوج هذا. مثل هذه المعارك والتحديات عاشتها سلالات بني آدم، وغير القليل منها اهدر سنوات وعقوداً من النهش المتبادل لبعضها البعض، لكنها في نهاية المطاف وصلت لمتطلبات «سن التكليف الحضاري» حيث تتبخر فيه كل سلع ومقتنيات الفرقة الناجية والطائفة المنصورة على حساب الحقوق الطبيعية التي دونتها شرعة الاعلان العالمي لحقوق الانسان.
مثل هذه المصائر والخيارات المؤلمة، حيث لا بديل عن المبضع الخارجي لانقاذ ما يمكن انقاذه من هذه المضارب التي عجزت عن التحول الى أوطان كباقية الامم الحرة، يقع وزرها على قراصنة المنعطفات التاريخية من شتى الازياء والرطانات واللافتات العقائدية والقيمية، والتي تلقفت زمام امور الوطن والناس قبل الفتح الديمقراطي المبين وبعده ربيع عام 2003. على كل هذه المناهج التعليمية والقيمية والثقافية التي لا تجيد غير تقويس قامات عيال الله وزجهم في الطوابير الجمعية المترنحة رهن اشارة سلالات اولي الأمر المنحدرين اليها من اكاديميات فقه الشوكة الذي توج مسيرته التاريخية باكليل داعش وخليفتها المنتظر..!
جمال الجصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة