الأخبار العاجلة

رأسمال العبادي.. والامتثال للآيديولوجيا

علينا الاعتراف اننا نواجه وضعا تنطبق عليه مفردات الصعب والمعقد والخطير والمنفتح والفوضوي، ولكل من هذه المفردات دلالاتها الخاصة ومشكلاتها وحلولها..
وربما من سوء حظ السيد العبادي انه تنصب على هذه الامة المنقسمة بكل دلالات حياتها الحالية .. وربما من حسن حظه ايضا لانها الفرصة النادرة التي يوفرها التاريخ أو المصادفات ، لشخص بامكانه ان يقلب المعادلات ويفتح الطرق ويسجل حضوره في صفحات التاريخ المجيد.
امام الرجل مسؤولية قيادة امة منقسمة في عالم يمزقها بالنزاعات وانعدام المساواة والانفتاح على خيارات صعبة ومكلفة، لكنه في مقابل هذا التحدي، يمتلك رأس مال من نوع خاص يعينه ، ليس على قبول التحدي وانما الانخراط في صراعه القاسي، وهو رأس مال القبول الوطني العام والدعم العربي النادر، والذي استيقظ متأخرا جدا، والدعم الاقليمي ، تركيا وايران، والحشد الدولي وفي المقدمة عرّابة التغيير في العراق الولايات المتحدة الاميركية، وبامكانه ان يستثمر الدعم بشكل منتج ولا ينبغي تبديد راس المال هذا الدعم.
المهمة صعبة ، فامامه فرق من العمل لاشخاص غير مناسبين حصلوا على مناصب عليا ، شوّهوا عملية اتخاذ القرار الصحيح او تجاوزوها ،وقدموا الامتثال للايديولوجيا على المهنية وسمح للاكاذيب بالتنكر بلبوس الحقيقة..كما ان العبادي يتولى قيادة حكومة احترامها والقيادة فيها معا الى ادنى ما كانت عليه في ذاكرة اي شخص على قيد الحياة !!
وامامه ايضا جمهور متعطش للسلام والرفاه ونفض ذاكرة الماضي ، كما انه جمهور قابل للتظاهر ضد مصالحه حتى انسياقا وراء الزعامات الدينية، وهو جمهور بنوعيه عاش عقودا طويلة من الزمن كان الموت يصله عبر البحار كما انه ينبع اليوم من تحت اقدامه، فاستحوذ الخوف على الجميع !!
اسباب عديدة تدعونا للقلق من المقبل من الايام ، قلق يحيط بنا بعضه مستتر لانعرفه والآخر نشاهده يوميا، الى حدود ان عدم الامان يسيطر على وعينا الوطني والشخصي، ذلك اننا شاهدنا بانفسنا وما زلنا نشاهد كيف تبدد الحلم العراقي بعراق جديد ، وهذه هي الحقيقة..
القرارات التي اتخذها العبادي حتى الآن ايجابية لكنها ليست جذرية ، وفيها الكثير من المجاملة الحزبية والسياسية والقليل من الجرأة ، فيما الواقع يحتاج والجمهور ينتظر ماهو جذري وناقل للاحوال ..
على السيد العبادي ان ينظر بطريقة جديدة الى الاشياء، وليس اولها ان يكسب ولاء المهمشين من كل الشرائح ، سنة وشيعة ، عربا وكردا ، مسيحيين ومسلمين ، صابئة وآيزيديين، فهم ذخيرته في رأس ماله السياسي، لان خطوات انقاذهم من بؤسهم الاجتماعي، ستوقظ المارد، كما يقول السيد الجعفري، الذي بامكانه ان يدفع العبادي الى السير الجسور ودفع اي ثمن وتحمل اي أعباء لضمان عملية الانقاذ..
على السيد العبادي القتال ضد الفقر ودعم الحقوق المدنية وحقوق الانسان بالمرتبة الاولى، والتمسك بالقانون على الجميع كل الجميع لاننا اذا حاولنا تنحية القانون جانبا فاننا ندعو الآخرين الى فعل الشيء نفسه..
الخوف من الحزب والكتلة والامتثال للآيديولوجيا ليس هو الطريق السليم للانقاذ ، أو لانقاذ ماتبقى، لان عليه كرئيس للبلاد ان يعمل على استعادة ما فقد والمضي قدما ..
والسيد العبادي نفسه يعرف وقال، للرئيس الاميركي اوباما، ان الحرب ضد الارهاب سياسية اكثر مما هي عسكرية ، ويعرف أيضا ان عليه ان لاينتظر نهاية الحرب على الارهاب حتى يتجه لقرارات تخدم الجمهور المنتظر، لان الانتظار، الذي قال عنه اوباما لايقل عن ثلاث سنوات وربما اكثر، سيفقد العبادي زخمه الداخلي، وعندها لايساوي الدعم الخارجي شروى نقير كما يقال !!
وللحديث صلة ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة