الأخبار العاجلة

هزيمة «الدولة الإسلامية».. من الاستراتيجية إلى التنفيذ

متابعة ـ الصباح الجديد:

يشكل تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش») تهديداً جهادياً رئيسياً، إذ يهيمن على موارد مالية كبيرة ولا يخضع لأوامر من أي منظمات أو سلطات خارجية. وقد اتخذ أبو بكر البغدادي، خليفة ما يسمى بـ «الدولة الإسلامية»، من العراق قاعدة لعملياته، وأسس موقعاً محصّناً في البلاد يشمل خطوط اتصال وقيادة وسيطرة فعّالة. وسيستمر التمرد في العراق طالما أن السنّة لا يتحكمون بأي من الوزارات الحكومية الرئيسية في بغداد. وفي الواقع لا يمكن عندئذ هزيمة «داعش» سوى في سوريا، حيث مركز جهود التنظيم الهادفة إلى توسيع نطاقه على الصعيد العالمي.
وحتى الوقت الحالي، تم هزيمة واحتواء «داعش» وإجبارها على التراجع في منطقة واحدة فقط من قبل جماعات الثوار التي تتركز عملياتها في حلب، سوريا، والتي كان هدفها الدفاع عن أراضيها في وجه «الدولة الإسلامية» ونظام الأسد. فهؤلاء المقاتلون ملمون بالوضع التكتيكي في سوريا، ويمكنهم جمع معلومات استخباراتية فعّالة والسعي إلى تحرير عدد أكبر من الأراضي من قوات النظام و «داعش». في الوقت الراهن تشكلت في حلب إدارة معارضة عاملة وفاعلة تديرها الجهات ذات التفكير السياسي بدلاً من تلك التي تتمسك بالتفكير الطائفي. من هنا، يجب على الولايات المتحدة تقديم الدعم الجوي لهذه الجماعات، فضلاً عن الجهود الهادفة إلى توسيع عمليات التدريب والتجهيز التي أعلنت عنها مؤخراً.
إن التوقيت عامل حاسم في مكافحة «الدولة الإسلامية»، وها هو الوقت ينفد. إذ إن التنظيم والمجموعات التابعة له بدأت بالفعل بصياغة الخطط الإرهابية التي يمكن تنفيذها بسرعة وبشكل سري. ومن أجل تكبيد «داعش» خسارة حاسمة، على الولايات المتحدة أن تدرك أن التنظيم ليس عبارة عن كيان قَبَلي، وعليها أن تقود الجهود الدولية ضده.
جيمس جيفري
هناك حاجة إلى بعض التوضيح لهدف الولايات المتحدة المتمثل بـ «الحط من قدرة «داعش» والقضاء عليها». فتدمير «الدولة الإسلامية» يعني القضاء على التنظيم بأكمله، عبر إبراز عزم الولايات المتحدة وتطمين حلفائها على التزامها بالأمن الإقليمي. إلا أن هذا الهدف شبه مستحيل لأن «داعش» عبارة عن حركة فكرية عابرة للحدود ومتجذرة في تفسير محدد للإسلام، وهي تستغل نظام دولة الأمة الضعيف في الشرق الأوسط من خلال الصراع الطائفي. لذا فإن الجهود الرامية إلى القضاء على التنظيم ستبدو أشبه بهزيمته وليس القضاء عليه.
من الضروي أن تبدأ الجهود المبذولة لهزيمة «الدولة الإسلامية» في العراق نظراً إلى وجود أمريكي أقوى من ذلك الذي في سوريا. وعلى واشنطن وشركائها في التحالف منع الزخم الهجومي للتنظيم، ودحر قواته من خلال استرجاع الأراضي منه، والحد من جذب للعناصر المتطرفة في العالم الإسلامي. إن تحقيق هذه الأهداف من شأنه أن يجبر «داعش» على ارتكاب الأخطاء وأن يثبت للمجتمع الدولي أن التنظيم يتجه نحو الفشل.
وفي هذا الإطار، فإن تدمير «الدولة الإسلامية» فعلياً يتطلب هجوماً برياً مع تشكيلات عسكرية هائلة. وهذا لا يمكن أن يتحقق دون وجود قوات أمريكية على الأرض، كما وأنه لا يمكن إطلاق حملة مماثلة إلا بعد ستة أشهر من الآن على الأقل، حين يصبح الشركاء المحليين منظمين ومجهزين.
أما بالنسبة إلى البحث عن شركاء آخرين محتملين في المعركة، فقد لا تسمح تركيا بشن هجمات جوية من أراضيها، لكنها ستلعب دوراً رئيسياً في الحماية من «داعش» من خلال أمن الحدود والضغوط الخارجية. إلا أن الشراكة مع إيران قد تؤدي إلى نتائج عكسية، لأن قادتها يؤمنون بتفسير للإسلام لا يختلف كثيراً عن ذلك الذي يؤمن به أفراد «الدولة الإسلامية»، وسيحاولون زعزعة استقرار الوضع من أجل تحقيق مصالحهم.
وبأفضل الحالات، ستتّبع «داعش» مسار تنظيم «القاعدة في العراق»، القائم على التحول من قوة مسلحة رئيسة ذات قدرة عسكرية عالية إلى مجموعة من الخلايا الإرهابية ذات التأثير السياسي أو العسكري المحدود. لكن مثلما كان القضاء الكامل على تنظيم «القاعدة» مستحيلاً، فهو الأمر بالنسبة للقضاء على «الدولة الإسلامية».

مايكل آيزنشتات
تنقسم التحديات التي تواجهها الولايات المتحدة في حملتها ضد «داعش» إلى شقين: (1) من شبه المؤكد أن نتائج الحملة لن تأتي على مستوى التوقعات، و(2) قدرة واشنطن على استغلال نقاط الضعف الجوهرية للجماعة محدودة بسبب ضعف شركاء الولايات المتحدة على الأرض.
ونظراً إلى طواعية «الدولة الإسلامية»، من المرجح أن تبرز هوّة كبيرة بين الإجراءات التي اقترحها الرئيس الأمريكي باراك أوباما ونتائجها. إذ إن أيديولوجية التنظيم التكفيرية لها جذور تعود إلى أصول الإسلام والتي سيتبين أنه من الصعب القضاء عليها. فمؤيديه يرفضون سلطة المرجعيات الدينية التقليدية، لذا سيكون من الصعب تجريد «داعش» من الشرعية على أسس دينية. وفي الوقت نفسه، فإن بلوغ وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت على نطاق أوسع يسمح لـ «الدولة الإسلامية» بتعبئة الأفراد على المستوى العالمي.
كما وترتبط استراتيجية الولايات المتحدة تجاه التنظيم بتوصل الحكومة العراقية إلى توافق مع المجتمع السني المحلي، وبممارسة المعارضة السورية المعتدلة ضغوطات كافية على نظام الرئيس بشار الأسد بغية التوصل إلى تسوية دبلوماسية في البلاد. ومن غير الواضح ما إذا كان نهج الخسائر أو الأرباح المتعادلة بين الطرفين المعتمد في المنطقة على المستوى السياسي سيسمح بحدوث أي من الأمرين.
وفي الوقت نفسه، لدى تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» نقاط ضعف جوهرية يمكن استغلالها. فانتشاره ضعيف عبر شمال العراق وشرق سوريا. ولا يزال يميل إلى إبعاد الجماعة التي تدّعي أنها تقاتل نيابة عنه. كما يجب عليه أن يحافظ على تماسك الائتلاف المتراخي الذي يقوده. ومن خلال إنشاء «دولة»، يترتب عليه الآن الدفاع عن الأرض، مما يخلق أهدافاً للهجمات الجوية. وعلى الرغم من أنه غنياً من حيث مقاييس الجماعات الإرهابية، إلا أنه فقيراً وفقاً لمعايير الدولة. إلى جانب ذلك، يعتمد التنظيم على خطوط الاتصال الضعيفة والطويلة فضلاً عن أن ليس له منفذ إلى البحر ومحاط بالأعداء.
ونظراً إلى أن شركاء واشنطن المحليين غير منظمين بعد، ينبغي أن تكون الحملة الجوية ضد التنظيم مدروسة وثابتة الخطى ومستمرة، إلا عندما تكون الفورات ضرورية لمنع «داعش» من تحقيق الانتصارات.
وفي غياب تواجد هام للولايات المتحدة على الأرض، فإن التوصل إلى نتيجة إيجابية سيتطلب العمل مع الشركاء المحليين لجني ثمار الهجمات الجوية الأمريكية. وفي العراق، يشمل هؤلاء الشركاء جيش عراقي مُعاد تنظيمه فضلاً عن البشمركة الكردية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة