الحلف الدولي المهرجاني

لا توجد كذبة سياسية بالتاريخ المعاصر الذي نعيشه ونتنفس هواءه ونتذوق طعمه المقيت وزاده الخبيث أكبر من كذبة الولايات المتحدة الأميركية بشن الحرب العالمية على الإرهاب الذي عنونته مسبقا بـ «الإرهاب الإسلامي».
خذلت الولايات المتحدة الأميركية جميع حلفائها من العصابات والشراذم التي صنعتها دوائر المخابرات في الـ سي آي أيه. وهاهي تسحقهم بوابل من الضربات الجوية. وقد سبق لأميريكا خذلان الكثير من القادة الأقزام في المنطقة العربية ومنها على وجه التحديد العراق وإيران ومصر وأخيراً الدولة القزم قطر. يتم تبديل الأنظمة على وفق المدارات السياسية التي توافق السياسة الأميركية ليس على مدار زمني بعيد المدى، بل على إيقاع طبول يتم تجنيدها في الحال وبأسرع ما يمكن. لا يعقل أي مواطن عربي وأي محلل سياسي أو عسكري إدراج دول الخليج كعامل عسكري مفصلي له أي تأثير بالأحداث ومما يجري بالمنطقة من قريب أو بعيد. تلك دول ضعيفة ليس لها خبرات حربية أو عسكرية. خبراتها الوحيدة تتلخص بقمع شعوبها وتجهيلها وإلهائهم بالملاعب الفارغة والأجهزة الحديثة والسيارات الفارهة، والإقصاء والسجون والتهميش لمن عصى. أنظمة نائمة على أكداس من الأموال ورجال سياسة ورجال اعمال يتاجرون بالياقوت والماس والنفط وسبائك الذهب والأموال الطائلة الخيالية، وبالتالي النساء الفارهات من جميلات هوليوود اللواتي يصرف أمير خليجي على واحدة منهن نصف مليون دولار لقاء ربع ساعة بالجلوس معه. ناهيك عن الفتيات الجميلات اللواتي يبعن بكارتهن الأولى على أيدي السماسرة الأوغاد، في حين ترزح الشعوب العربية بالموت من الجوع والفقر والأمراض أوالنضال من أجل العيش الكريم الذي تقمعه الدبابات وقنابل المسيلة للدموع عدا عن السجون والإعتقالات العشوائية وقرارات الإعدام المجاني وإسقاط الجنسية وحقوق المواطنة عن المناوئين للسلطات الغاشمة. لا يوجد في الكون عدوان على مواطني البلد الواحد مثل هذا العدوان اللاأخلاقي واللاقانوني سوى بالبحرين والكويت ومن أمثالهم بصحراء النفط الخليجي البشعة. يرفعون الأبراج العالية لتناطح السماء ويحطون من قدر البشر نحو القاع. أولئك قوم لم يتعلموا الحياة جيدا، لم يتفهموا الثقافة ولم يتعرفوا على قيم الشعوب. تخمة المال الحرام تغوص بإحشائهم كالزقوم. يسكت الدهر عليهم إلى حين، وسوف ينقلب عليهم بعد حين. الملك لله والأوطان للناس، المستقبل للشعوب وليس للأمراء الفاسدين. الثورة الفرنسية العظيمة أفرزت هذه المعادلة السياسية وأطاحت بالنظام الملكي الفاسد بفرنسا وأطاحت الثورة الروسية بحكم القياصرة، واطاحت الشعوب بعرش الإمبراطورية الشاهنشاهية بإيران. لايوجد في التاريخ قوة أكبر من قوة وإرادة الشعوب المغلوب على أمرها. الشعب المصري العظيم أطاح بحكومتين بعام واحد. عقاب التاريخ ينتظر جميع الحكام العرب من الخونة الفاسدين .
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة