حوار المذاهب أيضاً

كرر سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي الدعوة الى اقامة حوار الحضارات للوقوف بوجه حروب الارهاب التي يشهدها العالم وغير خاف على احد ان الدعوة الى حوار الحضارات ليست بجديدة وان زعماء دول ومفكرين كثيرين دعوا اليه وقبل ذلك فان من يفتش في بطون الكتب السماوية سيجد ان مضامين كثيرة تدعو الى هذا الحوار بوصفه الوسيلة الانجع للتعارف بين الامم والشعوب ..
ولكن السؤال اليوم وفي ظل الاحداث المعقدة والمستجدات التي تحيق بحركة التغيير في العالم هو هل بات حوار الحضارات ضرورة ملحة ومنبراً فاعلاً نستطيع من خلاله ردم الفجوة بين الدول والشعوب .
ان واقع الحال يشير الى ان الديانات السماوية اليوم متفقة ومجمعة على التعايش وان الامم والحضارات هي ايضاً معنية برسم معالم السلام في هذا العالم …وحده التطرف من يريد فرض الارادة وتطويع الدين والحضارة بلغات واشكال تتلاءم مع اهدافه وافكاره وثقافته واذا بحثنا جلياً في مواطن التطرف فسنجد انه يتخندق ويصطف في تفاصيل الاديان.
ولربما كان التطرف في الاسلام اليوم هو احد معالم الارهاب الجديد الذي يهدد البشرية وبالتالي تصبح الدعوة الى حوار اسلامي داخلي اهم وانجع واكثر استحقاقاً من حوار الحضارات ..فالمشكلة والخطر الذي يواجهه العالم ماعاد بين امة وامة او حضارة وحضارة بل بين فصيل من الدين وفصيل آخر ..ان داعش وقبلها القاعدة وغيرها من المنظمات والتشكيلات المسلحة تحمل لواء التطرف في التفسير والتأويل لدين واحد هو الاسلام وان مصالح سياسية ضيقة تدفع انظمة اسلامية لدعم هذه المجموعات المتطرفة من دون ان تعي وتدرك النتائج المترتبة لهذا الدعم ..اليوم اصبح العالم موحداً تجاه فصيل اسلامي متطرف يريد من الامم والحضارات ان تقتنع وتؤمن بأن مايفعله ويرتكبه من افعال اجرامية هو في صلب الاسلام وان صراع هذا التطرف مع بقية المذاهب الاسلامية هو صراع اصيل يستوجب خوض الحروب.
ومن هنا فان المشكلة اليوم اصبحت عربية اسلامية خالصة وان الواجب علينا كعرب ومسلمين يحتم علينا الشروع باطلاق الدعوات من اجل البدء بحوار اسلامي عربي داخلي هو اقرب الى حوار المذاهب نستطيع من خلاله الوصول الى قاعدة من الاتفاق والتعايش بين المذاهب الاسلامية تبعد الاسلام عن كابوس التطرف والاجرام وتبعد ماتريد داعش والقاعدة الصاقه بالاسلام ديناً.
ونحن نعتقد ان حوار المذاهب هو مايحتاجه اليوم المسلمون في العراق والسعودية ومصر والمغرب العربي وبلاد الشام وبلاد المهجر ومن دون الاقتراب من هذا الحوار ستبقى المجموعات المتطرفة تتغذى على تاريخ من الخلافات العقائدية والمذهبية وتثقف اجيالا من الشباب المسلم بها وتجند الالاف يومياً للقتال في بلاد عربية واسلامية تحت شعارات طائفية ومذهبية.
ولربما سيفضي أي حوار بين المذاهب الاسلامية الى واقع جديد وحقبة جديدة ينهض فيها الاسلام من جديد ويستعيد مكانته بين الاديان ويطهر مبادئه من ادران التكفير والهمجية وتنبثق من خلاله انوار الايمان وسماحة الدين كما انزلها الله على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ..حينها يصبح العالم اكثر اطمئناناً واسعد حالا.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة