العراق في رحلة الأب دومينيكو سيستيني

البصرة – علي النجدي:
عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2014، صدر حديثاً كتاب “العراق في رحلة الأب دومينيكو سيستيني في سنة 1781″، وقام بترجمته عن الفرنسية خالد عبد اللطيف حسين وراجعه وحققه د. أنيس عبد الخالق الذي يقول:”تمثل هذه الرحلة حلقةً أخرى ضمن سلسلة كتب الرحلات التي بدأنا بنشرها منذ مدة والتي نأمل أن ننشر المزيد منها لتغطية ثغرات مهمة من تاريخ العراق والمنطقة العربية، وأملنا أن تلاقي استحسان الباحثين والمؤرخين والمهتمين بأدب الرحلات عموماً. كان للرحالة الإيطاليين حضور متميز بين الرحّالة الأجانب الذين زاروا العراق وكتبوا عنه مذكراتهم ومشاهداتهم المهمة والدقيقة. ومن هؤلاء اشتهرت أسماء كل من سيزار فيدريجي (1563- 1581)، وغاسبارو بالبي (1590)، وديلا ﭬﺎليه (1616)، وباسيفيك ده بروفنس (1628)، وفنشنسو (1656)، وسيبستياني (1656- 1664)، وغيرهم. وهذا الكتاب يتناول رحلة متميزة جديدة هي رحلة الأكاديمي الإيطالي الأب دومينيكو سيستيني، الذي زار العراق في العام (1781)، في رحلة ذهابه وإيابه بين اسطنبول والبصرة، ماراً بالعديد من مدن العراق، مثل زاخو، وسنجار، والموصل، وتكريت، وبغداد، والعمارة، ثمَّ البصرة في طريق الذهاب. والحلة، والديوانية، وكركوك، وأربيل في طريق الإياب.
تكمن أهمية هذه الرحلة في تزامنها مع الأحداث الجسيمة والعصيبة التي شهدها العراق إبان الربع الأخير من القرن الثامن عشر. فالطاعون القاتل الذي كانت آثاره مخيِّمةً على البلاد والانقسامات والحروب الداخلية، ودخول الجيوش الأجنبية، وتعاظم نفوذ العشائر في منطقة الفرات الأوسط، ونشاط البعثات التبشيرية، كلها ألقت ظلالها القاتمة على هذا البلد. ولكن سرعان ما تمكن والي بغداد سليمان باشا الكبير (1780-1802) من التخلص من حوادث الفوضى والاضطراب جراء سياسة الشدة والحزم التي انتهجها، فانتعشت الحياة الاقتصادية من جديد وعمَّ فيها الرخاء.
إن هذه الرحلة ليست مجرد قصة ممتعة هدفها إثارة اهتمام القارئ والمؤرخ، وإنما هي بحثٌ تاريخيٌ موثقٌ فيه سردٌ شيِّقٌ للأحداث التي شهدها العراق إبان تلك المرحلة العصيبة الزاخرة بالأحداث. وقد نجح الرحّالة في تصوير واقع الحياة في العراق تصويراً حياً في كتاب رحلته هذا.
ويقع الاصدار في 272 صفحة من القطع الكبير.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة