رأس «سنطروق» وصندوق «الطماطة»

يقول الخبر ، نجحت السفارة العراقية ووزارتا الثقافة والسياحة والآثار والمركز الثقافي العراقي في بيروت التمسك في الحق العراقي بالمطالبة بقطعة الآثار (رأس سنطروق الاول) واعادته الى المتحف الوطني العراقي عبر اعتماد القانون والمحاكم اللبنانية.
المصدر قال «ان السيدة التي كانت بحوزتها قطعة الآثار العراقية (رأس سنطروق) قد تنازلت، صباح يوم السبت 20-9-2014 ، عنها امام قاضي المحكمة الختصة في بيروت الذي نظر بالقضية».
و المصادفة وحدها كانت وراء هذا الكشف، وذلك من خلال مقابلة تلفزيونية أجريت في قصر بلبنان، كشفت عن وجود تمثال رأس الملك سنطروق الأول العراقي، الذي تم بيعه لمهندسة لبنانية بمبلغ 275 دولارا فقط !
وقصة هذا الرأس العراقي انه سرق عام 1969 من قبل عصابة عربية مختصة من مجموعة تماثيل مدينة الشمس (الحضر) في محافظة نينوى ، وبعد مطاردات من قبل الإنتربول في مدن مجاورة للعراق، أعيد التمثال في صيف 1970، وقد وثق المخرج العراقي فيصل الياسري هذه الحادثة في فيلم سينمائي بعنوان (الرأس) الذي إنتج عام 1977.
النكبة اتت بعد الانجاز .. نكبة عرض رأس المغفور له داخل صندوق بلاستيكي يستعمل عادة لوضع «الطماطة» فيه وربما البيتنجان ، عرض الرأس في السفارة العراقية بحضور موظفين كبار فيها!!
قالت احدى وكالات الانباء عن هذا العرض المخزي «ظهرت صورة القطعة الأثرية العراقية التي تعود الى ما قبل 2000 سنة، إن موظفين كبيرين في السفارة العراقية في بيروت يقفان قرب رأس ملك الحضر سنطروق الأول الذي انتصر على الروم، وهو موضوع داخل صندوق طماطم، في إستهانة واضحة بتاريخ وآثار العراق».
ولا اشك لحظة ان المعنيين بوضع التأريخ العراقي بصندوق «طماطة» لايكفون الحديث في الندوات عن عمق التأريخ العراقي وحضارتنا التي تمتد الى ستة آلاف عام قبل الميلاد !!
وكان سنطروق الأول (165 ـ 190 م) ملكا على مملكة الحضر أو مملكة عربايا هي من أقدم الممالك العربية في الهلال الخصيب وعرفت بهندستها المعمارية وفنونها ووجدت كتابة على أحد المباني تقول ”سنطروق هو ملك العرب”.
لا ادري كيف تسنى لهذا الخيال الجامع ان يكتشف احدث الابتكارات لعرض تاريخ بلاده ، واعتقد ان الدول المتحضرة والمهتمة بتأريخها سوف لن تتردد لحظة واحدة في شراء براءة الاختراع من السفارة العراقية في بيروت ليعمم في النهاية على كل متاحف العالم بما فيها اللوفر الفرنسي، فيصبح كل التأريخ العالمي الانساني في صناديق «الطماطة» حتى لو كانت مضروبة ، وبذلك نضيف انجازا جديدا الى انجازات المرحوم سنطروق الاول، وسيرتاح الرجل في قبره، لان له احفادا عرفوا تماما اين يضعوا رأسه ، خصوصا وان «الطماطة» من الخضروات المفيدة للانسان وتوصف لعلاج بعض الامراض المستعصية ومنها امراض من ابتكروا عروض صناديق الطماطة، حتى تداولت الوكالات الاخبارية ان الاسواق العالمية شهدت في اليومين الاخيرين ارتفاعا ملحوظا باسعار صناديق الطماطة، زادت على سعر الطماطة نفسها ..!!
ادعو مخلصا وزارتي الثقافة والخارجية بوزيريها الجديدين ان تكافئا المبتكرين ، الذين قدموا تاريخنا وحضارتنا بصندوق الطماطة، فيستحقون جل الاحترام والتقدير ، واخشى ان ترتكب وزارة الثقافة او الخارجية خطأ شنيعا بمعاقبة ، من بحث عن الصندوق ومن اشتراه ومن ابتكر فكرة عرضه بهذه الطريقة ، فتنحيهم عن مراكزهم الوظيفية وتعيدهم الى اسواق الخضرة البغدادية لبيع الطماطة والبيتنجان اكراما لراس المغدور « سنطروق الاول ملك العرب ومهزم الروم «.. مع تحياتي
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة