لو كنا قابلنا الرجل المناسب لتغيرت مسيرة حياتنا

نساء آثرن الشهادات والوظائف على الزواج :
ماجدة محسن:
يقود الطموح الذي تمتلكه بعض النساء أحيانا في الحصول على الشهادات العليا أو الوظائف غير التقليدية ، بعض الشيء، الى تضاؤل فرصهن في الزواج وأمكانية انجاب الاولاد وتكوين أسرة لكن بعضهن يرين انهن لو كن قد قابلن الرجل المناسب لربما تغيرت مسيرة حياتهن..لنر ما رأي النساء والرجال في هذا الأمر.
أ. ح (51) عاما غير متزوجة وحاصلة على شهادة الدكتوراه في اللغة الأنجليزية وهي تعمل استاذة جامعية للمادة منذ عدة سنوات تقول ” لم اجد الرجل المناسب لي.. وبعضهم لديهم مواصفات غير واقعية في الفتاة التي يودون الارتباط بها.. وانا ايضا كنت اريد مواصفات في الرجل غير تلك التي اراها في الموجودين امامي.. وتستدرك قائلة من يدري لعلي اقابل هذا الشخص يوما ما”.
وتضيف ح ” لقد آثرت حصولي على الشهادة على الزواج وتكوين أسرة ربما لأني لا اتحمل القيام بما تقوم به النساء الاخريات من اعمال منزلية والاهتمام بالاطفال والزوج .. انها مهام اشعر انها لا تناسبني كثيرا .. انا لا ادعي ذلك ولكنها طبيعتي الحقيقية”.
ل. س موظفة وعمرها 43 عاماً غير متزوجة، تؤكد أن الحصول على الشهادة واثبات ذاتها في العمل كان من أهم اولوياتها ولكنها بدأت تشعر ان الحصول على الشهادة العليا قد سلبها وقتها وبعض سني عمرها ، مبينة ان الرجال يبحثون اليوم عن زوجات صغيرات السن وجميلات”.
وتضيف: ” المرأة في بداية عمرها تكون مسكونة بالمخاوف من أن يسلبها الارتباط الزوجي حياتها العملية، ولكنها في النهاية تكتشف ان ذلك كان مجرد مخاوف حيث لا يمكن لشهادة الماجستير او الدكتوراه ان تعوضها عن فقدان فرصتها بالأمومة وخاصة عندما يتقدم العمر بها وتتعدى سن الزواج والانجاب.. انها خسارة كبيرة”.
ن. أ (49 عاما ) فنانة تشكيلية تقول بعض الرجال لا يفضلون الإرتباط بفنانة حيث يعتقدون انها لا تهتم بهم وبأمور البيت بقدر اهتمامها بفنها ومحاولة نجاحها فضلا عن انشغالها المستمر .
وتعتقد إن نوع المهنة يلعب دوراً كبيرًا في تأخير زواج النساء وليس الامر يقتصر على الفنانة فقط فهناك الصحفية والمحامية والناشطة المدنية كلهن عرضة للزواج المتأخر او عدم الزواج “فضلا عن أن زملاء المهنة من الرجال يرفضون الزواج من زميلاتهم ، لأنهم يرونهن أمام أعينهم طول الوقت وبالتالي لم يعد هناك نوعا من التشوق الى معرفة الطرف الآخر بشكل تفصيلي، حيث أنهم يتبادلون الأحاديث في الدائرة كل يوم”.
ك .م (50 عاما) تقول ان رغبتي في الحصول على شهادة الدكتوراه انستني التفكير الارتباط، فقد كنت منشغلة طيلة الوقت بالتحضير للدكتوراه ولا افكر بشيء سواها.. فضلا انه من الصعب على المرأة التي تحصل على شهادة الدكتوراه ان ترتبط بشخص يحمل شهادة اقل منها او اصغر منها سنا، اذا ما علمنا ان كل الذين في سني الان متزوجون منذ زمن ولديهم اولاد في سن الزواج.
وتؤكد أن هناك الكثير من الامور التي تجعل الرجال متحفظين ازاء الزواج من نساء حصلن على الشهادات العليا او انهن حصلن على وظائف غير تقليدية حيث انهم يرون تفاني المرأة في عملها واخلاصها فيه مما يجعل الرجل يفكر الف مرة قبل ان يرتبط بامرأة كهذه حيث يخشى أن تلك المرأة لن تمنحه او اسرتها الوقت الكافي للأهتمام بها”.
وتستدرك قائلة..” لكني لو كنت قد قابلت الرجل المناسب الذي يمحني الحب والحنان ويوفر لي حياة زوجية كريمة ربما كنت قد ارتبطت به، فانا احب الحياة الاسرية والاطفال.. وكل صديقاتي اليوم اصبح لهن اولاد بسن الشباب “.

جيل جديد
ولكن يبدو ان جيل اليوم من الفتيات يعي تماما ما يريد ويخطط لأهدافه بهدوء وروية ..
الشابة س . ن (22 ) عاما تقول ” انا أفضل أن أرتبط أولا ومن ثم أحصل على شهادة عليا، خاصة واني امتلك طموحا كبيرا، لكن الارتباط وتكوين أسرة مهم جدا ايضا.. من هنا انا أفضل الارتباط اولا ومن ثم الحصول على الشهادة العليا”.
ش. ع (25) عاما تقول أنا “تخرجت من الكلية واخطط للزواج قريبا فهناك الكثير ممن يتقدمون لخطبتي ولا افكر ابدا باكمال دراستي العليا.. فانا ارغب كثيرا بتكوين اسرة سعيدة والدراسات تتطلب الكثير من الوقت والجهد الذي غالبا ما يكون على حساب الوقت الذي يجب ان اقضيه مع اسرتي”.

الوظائف التقليدية للمرأة:
إن تضاؤل بعض الأعراف والتقاليد القديمة ، جعل من الحياة العملية تتغلب على الحياة الأسرية بإمتياز ، خاصةً عند النساء في مقتبل العمر، إذ تحاول المرأة الوصول إلى أعلى المراتب باسرع وقت، وإن كان ذلك على حساب حياتها العاطفية والإجتماعية، حيث تكون حينها الأولوية للدراسة والعمل.
إلا ان الناشطة المدنية اسماء جميل رشيد تعتقد إن “المجتمع الذكوري” في بعض المناطق والبلدان قد وضع المرأة في قوالب وظيفية معينة وهي تحظى بالاحترام في مجتمعاتنا كالتعليم والتدريس والطب، بشكل واضح في المجتمع.
وبخصوص ما إذا كان الرجل يفضل الارتباط بأمرأة حاصلة على شهادة عليا او انها تتمتع بمركز وظيفي مرموق او مهنة غير تقليدية، قال ن ، م وهو ايضا استاذ جامعي وحاصل على شهادة الماجستير ” بالنسبة لي ان ذلك لا يعنيني بقدر ما يعنيني شكل المرأة وجمالها وطبيعة شخصيتها، ولو اني اعجبت بها لتقدمت لخطبتها بغض النظر عن عملها او شهادتها”.
شاب آخر قال ان الشباب في ايامنا هذه يبحثون عن زوجة تعمل من اجل الحصول على المزيد من الدخل كي تتحسن حالة الاسرة المادية، ولكني افضل ان ارتبط بمعلمة او مّدرسة حيث تتوفر لها عطلة طويلة مما يسمح لها بالتفرع للبيت والاولاد بعكس العاملات في المهن الاخرى”.
فيما يرى المحامي ض .ع (32 ) عاما ان الارتباط بأمرأة حاصلة على شهادة عليا بحد ذاته لا يخيف الرجل من الارتباط بها، ولكن طبيعة شخصية المرأة هي ما يجب الحذر منه عند التفكير بالارتباط بها، فقد تكون امرأة متسلطة تحب الجدل والنقاش ولا تقتنع بسهولة بآراء زوجها مما يولد الكثير من المشكلات بينهما في المستقبل ويؤثر على نوع الحياة الأسرية المشتركة بينهما ولا سيما إذا كان هناك أولاد.

فوبيا العائلات من تأخر الزواج
يسبّب تأخر زواج الفتاة حالة من الخوف لدى بعض العائلات بسبب احساسهم بتضاؤل فرصة المرأة من تكوين اسرة وإنجاب الاولاد.. الا إن علم النفس يرى ان بعض المفاهيم قد تغيرت اليوم وما كان سائدا في الماضي ، لم يعد مهيمنا في أيامنا الحاضرة، فالمرأة اليوم تتمتع بشيء من الاستقلالية والحرية في اختيار الزوج المناسب لها واختيار العمل، من هنا قد تختلف أسباب تأخّر الزواج عند النساء من امرأة لأخرى، لأنها مسألة شخصية بالنهاية وبحسب اولويات هذه المرأة او تلك .. لكن العنصر الاكثر تأثيرا هو نظرة المجتمع وثقافته وإعتباراته وقيمه المعرفية ووضعه الاقتصادي، فضلا عن ان هناك عوامل شخصية كثيرة قد تؤجل او تؤخر مسألة الزواج، ولذلك فأن الزواج قد يؤجل من العشرين الى الأربعين من العمر على سبيل المثال.. بحسب اخصائيي علم النفس.
والدة أ . م وهي أم لأمرأة جاوزت الخامسة والأربعين من عمرها ولم تتزوج بعد تقول ” كنت اريد ان أطمئن عليها وارى اطفالها قبل ان أودع الدنيا، لكنها لم تتزوج .. ولا ادري لماذا فقد سبق وان تقدم لخطبتها بعض الرجال..ولكنها كانت ترفضهم فقد كانت مشغولة بالدراسة الجامعية التي التحقت بها متأخرة اصلا.. وهاهي الآن من دون زوج .. متى ستتزوج ومتى ستنجب الاطفال.. لقد تأخر الأمر كثيرا وهذا ما يرعبني فعلا…”.
الحاجة ام محمد وهي أم لأمرأة في الخمسين من عمرها، وتعمل أستاذة جامعية منذ عدة سنوات بعد نيلها شهادة الدكتوراه، قالت عندما سألتها عن ابنتها ب، م ” ابنتي فضلت الدراسة والعمل على الزواج منذ البداية، وطالما كانت هذه رغبتها فلا بأس.. انها مستقلة ماديا فماذا سيضيف لها الزواج.. اعتقد انه لا يعنيها كثيرا.. ولذلك انا لم الح عليها في هذا الموضوع وتركت لها حرية اخيار حياتها”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة