استاذ الفلسفة زيد عباس:ثقافتنا مبنية على فكرة الأخذ من دون العطاء

الاستاذ المساعد زيد عباس الكبيسي استاذ الفلسفة الحديثة في جامعة الكوفة من المواظبين على زيارة قبلة المثقفين كما يحلو للبعض تسميته شارع المتنبي صدر له كتاب على طبعتين بعنوان اسبينوزا الاخلاقية عن دار التنوير وكتاب مشترك مع الدكتور علي عبد الهادي والدكتور فيصل غازي والدكتور فوزي الهيتي ومجموعة من الباحثين عن الشرق والغرب وله ايضا كتاب صدر عن الرابطة العربية للفلسفة في الجزائر اضافة الى تقديمه مجموعة بحوث منها كتاب عن فلسفة الجمال وكتاب اخر عن فلسفة الدين وكتاب عن التأثير الشرقي البوذي والزرادشتي والهندوراسي بالفكر الغربي وهو ايضا كتاب مشترك التقيناه في قيصرية المتنبي لتكون لنا معه وقفة نستطيع من خلالها ان نكون صورة فلسفية حول حياتنا وما يحيط بنا من ظروف

كيف توجهت الى علم الفلسفة؟
في فترة المراهقة هناك عدة متغيرات فسيولوجية تطرأ علينا مما يؤثر على طريقة التفكير والتعاطي مع الامور التي تحيط بنا حيث تتغير التوجهات وانا كانت توجهاتي في بادئ الامر نحو قراءة المسرح وقراءة الادب العالمي وتحولت فيما بعد الى القراءة العلمية واهتممت بعلم الفيزياء على وجه الخصوص فكانت هناك تقلبات من توجه الى اخر والتقيت بأساتذة وقمت ببعض التجارب وتعمقت بقراءة علم الفيزياء واكتشفت بعدها ان كل علم يحتاج الى مفاتيح خاصة يمكن من خلالها معرفة تفاصيل قد تكون غائبة عن المنهج او عن عقلنا اذا ما قرأناه بصورة سطحية
وقرات بعد ذلك كتاب الجمهورية الافلاطونية حيث شدني العنوان «الجمهورية» واكتشفت هذا المجال الواسع المحيط بنا ولا نعلم عنه ما يكفي او كما يستحق فاكتشفت ان الفلسفة هي «master key» او المفتاح العام لكل علم آخر والذي يمكن ان ادخل من خلاله الى العلوم الاخرى بكافة تخصصاتها وعناوينها

وهل كان الجمهورية الافلاطونية مفتاح السري لكنوز الكتب الفلسفية وماهي نظرتك الفلسفية لشارع المتنبي؟
نعم فقد بدأت بعده بشراء كتب الفلسفة فتعرفت على افلاطون اكثر واسماء الفلاسفة الاخرين مما شدني اكثر للإيغال بدخول هذا العالم الواسع والمهم لذا فكانت دراستي للفلسفة هو خياري وانا وفي وقتها زرت شارع المتنبي فوجدت انه ليس مجرد شارع بل هو منجم للذهب وهذا كان عام 1988 وكان اصدقاء قد حببوني به واخبروني عن اجمل واكبر مكتبة يمكن ان تكون كل العناوين في متناول يدك وقد انقطعت عنه في الفترة التي سافرت بها خارج العراق فقط وعاودت نشاطي واستأنفت زياراتي له لان بغداد تعني لي الكثير وتعني ايضا شارع المتنبي

زيارتك الأولى وانت ما زلت طالبا هل كنت تستطيع شراء كل العناوين التي تريدها او تشدك؟
كانت امكانياتنا المادية متواضعة وقد يكون هذا هو سبب تعلقنا بشارع المتنبي لأننا كنا نقتني كتاباً ونقرأه ومن ثم نقوم ببيعه وبالعودة الى الفلسفة فقد كانت هي المادة التي اغنتني بعلوم كثيرة وفلسفات عديدة منها فلسفة الجمال والحياة والسياسة والاجتماع فهناك علم يثريك بكل ما انت بحاجة اليه من معرفة

وهل تجد ان الفلسفة الخاصة بك ساعدتك بشكل ما على تجاوز بعض المشكلات التي تصادفك؟
بالتأكيد ففلسفتنا لبعض الامور تكون نتائجها غير مباشرة فمثلا عندما اوجد نظرية معينة او معادلة تكون نتائجها مباشرة وآنية اما النسبة لموضوع الفلسفة فيختلف الامر فيها فهي تمنهج الافكار وترتبها وتنظمها وبالتالي فالقرارات لا تكون عشوائية بل تكون مدروسة ومرتبة مما يجعلنا نتجاوز اي مشكلة ونوجد لها الحل الامثل لأنها مثل الغذاء نتائجه غير مرئية لأنها تكون طاقة وصحة

من الذي تأثرت به من فلاسفة العصر ومن الذي تأثر بك؟
اثر بي الاستاذ مدني صالح وهو من تعلمت منه اصول واسس الفلسفة الحقيقية وكنت التقي به كثيرا حتى بعد المحاضرات فتعلمت منه ان الفلسفة هي الانسانية وقد اثرت بدوري في تلاميذي الذين اقدم لهم مادة الفلسفة بشكلها الحقيقي العملي وليس النظري فحسب وانها القدرة على العطاء من دون التفكير في الجزاء او الاجر

هل تجد ان انحدار المستوى الثقافي يمكن ان يكون غياب الفلسفة سببا فيه؟
اجد اليوم ان هناك ثقافة سطحية لان الكثير اجده يجمع عدد هائل من الكتب ليقرأها من دون ان يمنهجها ويجعلها فلسفة لحياته لان الثقافة هي جمع معلومات ومن ثم القدرة على استحضارها في الوقت المناسب فالفلسفة تمنحنا القدرة على المنهجية والتصنيف والمثقف الحقيقي هو الذي لديه القدرة الحقيقية على ايجاد المشكلة ومن ثم وبنفس القدرة يستطيع ايجاد حل لها فعند تساوي هذه القدرتين تكون لدينا معادلة متوازنة فهناك في الغرب الذي طالما تساءلنا عن سبب التطور والتقدم الذي وصلوا اليه وانا اجد ان السبب هو دراستهم للفلسفة منذ نعومة اظافرهم، اذكر انه في احدى المرات واثناء تواجدي في احدى الدول الاوروبية التقيت بامرأة وسالتها ماذا تريدين بعد من الحياة مع كل ما قدمت اليك فأجابتني « سؤالك غير صحيح فعليك ان تسالني ماذا يمكن ان اقدم بعد « فالمشكلة لدينا في تركيبة عقلنا المبنية على فكرة الاخذ وما سأحصل عليه في المستقبل

هل هي دعوة لدراسة الفلسفة؟
هذا مؤكد فنحن ندرس منهج بعيدا تماما عن الانسانية فعندما ندرس علم الاحياء تكون الدراسة مجردة ونفس الحال مع الكيمياء والعلوم الاخرى مجرد معلومات ومعادلات، اما قيم الانسانية والعطاء والتفاني فهي محصورة في درس التربية الاسلامية والذي يعطي بعد ومفهوم واحد للإنسانية اما الفلسفة فهناك درس تتضمنه هو فلسفة الاخلاق وندرس من خلالها كل ما يمكن ان يسهم في تطورنا انسانيا ودفع عجلة التطور الى الامام فلو درس الطالب في بداية المرحلة المتوسط الفلسفة لوجدنا اليوم المثقف النوعي

ما هي امنيتك الان؟
امنيتي السلام ومعرفة المعنى الحقيقي للإنسانية من قبل الجميع فنحن حتى حينما نصادف متسول في الشارع فنتصور اننا بدافع الانسانية نعطيه المال لكنها في الحقيقة ليست انسانية وانما انانية فكي لا اشعر بالذنب واريح ضميري اعطيه مال لكني لو اردت ان اساعده بالفعل فسأسهم بإيجاد عمل له يغنيه عن طلب الحاجة او اعطيه مبلغ يمكن ان يكون راس مال لمشروع يحسن من حياته الاجتماعية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة