ماذا تريد أمريكا من شركائها العرب في مواجهة «داعش»

متابعة ـ الصباح الجديد :

مع بدء الولايات المتحدة اولى غاراتها الجوية الأولى ضد تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيمات مسلحة اخرى داخل سوريا، حصلت على دعم خمس دول عربية هي المملكة العربية السعودية والأردن والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة. هذا الدعم الذي اعتبره الرئيس باراك أوباما دائما العنصر الاهم، وقال مسؤولون في الإدارة الامريكية ان الرئيس كان باانتظار النتائج المثمرة للتحالفات الدبلوماسية قبل الموافقة على الضربات يوم الاثنين.
يلعب الحلفاء العرب دورا وضاحا مع بداية ما وصفته الادارة الامريكية بحملة قد تستمر لسنوات ضد الدولة الإسلامية. ويقول خبراء ان الحفاظ على الدعم المتعدد الأطراف سيكون أولوية بالنسبة للولايات المتحدة. الاستثمار العربي في الحملة أمر بالغ الأهمية لأسباب تتراوح بين معارضة معظم الاراء للتدخل الأميركي في الشرق الأوسط والأمل في أن تساعد المشاركة الإقليمية, لاسيما من قبل الدول السنية, على حشد الرأي العام العربي ضد تنظيم داعش.
«تريد إدارة أوباما أن تفعل كل ما هو ممكن لجعل هذه الحملة تبدو مختلفة عن حملة جورج دبليو بوش ضد صدام حسين» يقول ماكس ابراهام، أستاذ مكافحة الإرهاب في جامعة نورثايسترن ويأمل اوباما تحقيق ذلك بطريقتين، الأولى هي المشاركة الدولية، والثاني هو عدم زج اي قوات برية على الارض. وأضاف ابراهام « لا نريد أن ينظر الينا باعتبارنا محتلين.
والسؤال الآن هو كيف ينظر الحلفاء العرب لهذه الحملة , وهل يمكن لواشنطن الاعتماد على دعمهم. وقد خاب أمل واشنطن فعليا من دولة كانت غالبا ما تعمل مع قضايا الشرق الأوسط وهي تركيا, العضو في حلف شمال الاطلسي, بعد رفضها الانضمام لجهود الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.
وأشارت راندا سليم الباحثة في معهد الشرق الأوسط ان الدول العربية الخمس الحليفة لديها اهداف مشتركة وراء الانضمام للتحالف الذي يعد فرصة مهمة لجميع هذه الدول (عدا الاردن) لتعزيز سمعتها كحليفة دولية يمكن الاعتماد عليها في المنطقة.
وأكد ابراهام ان الشركاء الخمس الحاليون سيستفيدون أيضا إذ يمكنهم أستخدام هذه الحملة للتأكيد لشعوبها انها تريد اسقاط نظام بشار الأسد الذي تراجعت شعبيته في جميع أنحاء المنطقة .
ما وراء هذه الأهداف، يقترح الخبراء والتقارير الإخبارية، ان كل بلد لديه دوافعه الخاصة للمشاركة في هذه الحرب التي تقودها الولايات المتحدة.
المملكة العربية السعودية: على الرغم من ابداء حكام الرياض استعدادهم للتعاون في قضايا الشرق الأوسط التي تهم الولايات المتحدة، وتأخذ المعركة ضد الدولة الإسلامية بشكل شخصي: فتنظيم الدولة الاسلامية يسعى إلى استبدال عائلة آل سعود الحاكمة مع قيادة أكثر التزاما بالأيديولوجية الوهابية المتطرفة, وكلما زادت امكانات هذه الجماعة كلما زادت محاولاتها للسيطرة على المواقع الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وقد صرح تنظيم الدولة الاسلامية في اكثر من مناسبة عن اهدافه «لتحرير» أرض الحرمين الشريفين حال انتهاء مهتهم في سوريا. بحسب الدبلوماسي السعودي السابق فهد ناظر.
وتشكل حقيقة أن الرياض مستعدة للتحالف ولو بشكل مؤقت مع غريمتها الإقليمية التقليدية، إيران، في هذه المعركة دليلا على أن بعض السعوديين يشعرون انهم يواجهون تهديد استثنائي.
واكدت سليم ان السعوديين يمكنهم التفكير في حل ذو تأثير طويل الأمد من خلال استضافة معسكرات تدريب المقاتلين السوريين الذي تقوم بتمويله الولايات المتحدة, حيث يمكن للحكومة السعودية أن تطور علاقات مع الجماعات التي قد تستلم زمام الحكم في سوريا في نهاية المطاف, الامر الذي من شأنه أن يوفر للسعوديين حليف اقليمي مهم في عاصمة تعتبر حاليا حليفة لايران.
الأردن: مثلها مثل المملكة العربية السعودية تعتبر نفسها هدفا رئيسا لطموحات تنظيم الدولة الإسلامية. فهي ضعيفة داخليا، نظرا لتعثر اقتصادها، واستمرار تدفق اللاجئين من الحرب الأهلية في سوريا. وقد هدد تنظيم الدولة الإسلامية علنا في وقت سابق من هذا العام، العاهل الأردني الذي تربطه علاقات متينة مع اميركا
في ظل هذه الاوضاع يعتبر وجود جار مستقر, نعمة بالنسبة للاردن. ومع قدراتها العسكرية والاستخبارية الجيدة تعتبر الاردن حليف مهم للمساعدة في دحر تنظيم الدولة الإسلامية.
البحرين: منذ الاحتجاجات الكبرى في البحرين خلال الربيع العربي قبل بضع سنوات، تعتمد القيادة هناك اعتمادا كبيرا على المساعدات السعودية عمليا, لمواجهة المحتجين الشيعة التي كانوا يأملون في إسقاط النظام الملكي السني، واستراتيجيا، لموازنة نفوذ القوة الشيعية الإقليمية، إيران. وأكدت سليم ان دوافع البحرين للمشاركة في التحالف ضد تنظيم داعش هي في المقام الأول لإثبات التزامها كحليف مؤيد للسعودية والغرب.
قطر: دور هذه الدولة الصغيرة, التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقه, ربما أكثر تعقيدا.لأن قطر لديها علاقات تسعى للحفاظ عليها مع الولايات المتحدة ة, وشكل ظهور اسم قطر في قائمة الحلفاء العرب المشاركة في الضربات على سوريا, مفاجأة للكثيرين.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز ذكرت في وقت سابق هذا الشهر أن اثنين من اهم الشركاء في التحالف هما المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة , مازالوا ينظرون لقطر بانها «عراب الارهابيين في كل مكان.» وقد أشارت وزارة الخزانة الأمريكية الى قطر باعتبارها المضيف الاول لتمويل للمنظمات الإرهابية العاملة على بعد مئات الأميال من حدودها. أضافة إلى ذلك، فقد أغضبت قطر حكام تلك الدول في الرياض وأبوظبي من خلال دعمها سابقا لمنظمة الإخوان المسلمين. ولترضية جيرانها الخليجيين، طلبت الحكومة القطرية مؤخرا من كبار قادة الإخوان مغادرة عاصمتها.
أما مصالح دولة الإمارات العربية المتحدة , التي يبدو حكامها متحمسون جدا لإثبات تأكيدهم لدعم هذه الحملة, فتتشابه بشكل كبير مع أهداف المملكة العربية السعودية: فكلاهما يريد تعزيز دوره الاقليمي والدولي . رغم ان الإماراتيين اقل استهدافا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، لكنها تسعى أيضا لاستمرار الدعم الامريكي والوصول الى حكومة صديقة في سوريا لا تتضمن تنظيم داعش ولابشار الأسد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة