تصارعنا على السلطة وتركنا بناء الدولة

حوار – مشرق الاسدي:

لم يتردد رئيس مجلس النواب الأسبق، رئيس الكتلة الوطنية النيابية، د. محمود المشهداني، بالحديث عن شخصيته التي تداخلت فيها مفاهيم السياسة والتخصص الطبي والتودد للأدب ومنهجية الادارة وما تركته تلك المفردات من اثار ربما انعكس بعض منها على طبيعة علاقاته مع المحيط السياسي الذي شابها بعض الاظطراب و الضبابية على صعيد وضوح الموقف وحقيقة النوايا .
المشهداني معروف ببساطته في التعامل والحديث، من دون ان يكترث بالأمثال وصياغة الجمل، فيقول ما يخطر بالبال لحظة الحديث، بعيداً عن تلميع المفردات أو تزويقها.
يصف المشهداني، لـ”الصباح الجديد”، فترة توليه رئاسة مجلس النواب بين الأعوام (2006-2009)، بأنها “تجربة ابتدائية”، كاشفاً في الوقت عينه عن “الأسباب الحقيقية” وراء استقالته من المنصب.
وفي زاوية أخرى من زوايا الحوار، يهاجم المشهداني النصوص الدستورية التي تحدثت عن أن “الشعب العراقي شعب مكونات”، ويرى أن البلاد تبنى وفقاً لمعادلة “المواطن هو وحدة البناء والكفاءة وحدة القياس”.

* كيف تقيم فترة تسلمك المنصب (2006-2009)، وعلاقتك بالنواب آنذاك؟

– فترة تسلمي المنصب تعد تجربة ابتدائية، لأنني كنت ادير اكبر سلطة تشريعية بالبلد وأنت تمتلك شرعية المعارضة فقط، وليس لديك شرعية التأهيل والكفاءة. لذا أنا اعتقد أن رئاسة النواب ينبغي أن تعطى لشخص قانوني، خصوصاً وإننا نمتلك كفاءات قانونية مهمة. وما جرى باختيار سليم الجبوري يعدّ من النقاط المهمة التي تحققت بكونه رجل قانوني، وهذا الاختيار من الحسنات القلائل التي قمنا بها، ودرس يجب الاستفادة منه في الفترة الحالية، لكن في الفترة الماضية كانت الصفة السياسية هي التي تحدد المنصب، وليس من المعقول بكونك زعيم سياسي أن ترشح في كل منصب. هذا أمر خاطئ.
الظرف العام لا يسمح أن تتعامل بمنتهى الهدوء مع الوضع وتلتفت الى الإدارة التشريعية، فتحول مجلس النواب إلى إرادة سياسية أكثر مما كونه إدارة تشريعية.
وفي فترة تسلمي المنصب… أتى التوافق والكرد والتحالف الوطني الى العملية السياسية، في ذلك الوقت كفرقاء في البداية، فلذلك كان على رئيس البرلمان أن يقيم علاقة صادقة ومحبة مع جميع الكتل… وأنا تعاملت بانتماء مع جميع النواب الذين رفعوا أيدهم وصوتوا لي وجعلوني رئيساً، وكانت الاستفزازات التي تحدث بالبرلمان لا تحدث ضررا واضحا لان المقابل يستشعر بأني أتعامل معه بحب، واستطعت أن أوصل رسالتي هذه لكل النواب.

* لماذا استقال محمود المشهداني من رئاسة البرلمان؟

– أسباب استقالتي قيل عنها الكثير، لكن سببها الرئيس هو اختلافي مع رؤساء الكتل، بحيث أصبحوا في كفة ومحمود المشهداني بكفة أخرى، فهم أرادوا تغيير جوهري في الخارطة السياسية؛ فعارضت؛ وقلت أن هذا الأمر يسبب لنا اضطراباً، خصوصاً ونحن لم نخرج بعد من الاضطراب الأمني والحالة المليشياوية التي كانت تسود الشارع آنذاك إلا حديثاً، لذا فإن هذا التغيير يعدّ انتصاراً لمن طردناهم من الشارع، وأنا لا اقبل بهذا الأمر وليس من أبجديات عمل رجال الدولة… فقالوا لي إنك أصبحت لا تمثلنا، وكيف يمكنك وأنت رئيس للمجلس وتمثلنا أن تعارض هذا التغيير؟ لذا قررت الاستقالة.
وعندما استقلت.. حدثت ردة فعل من قبل بعض الاطراف السياسية من بينها التيار الصدري والعراقية وجبهة الحوار الوطني؛ جميعهم قالوا لي: ليس من حقك ان تستقيل من دون إذن. فأصبح الخلاف يتعلق بإعلان استقالتي ورفضها شفهياً، قبل دخول خط آخر في الأزمة هو أن بديلي يجب أن يكون من كتلة الحوار؛ في حين أصر الحزب الإسلامي على ان يكون البديل منه، وهنا حدث الخلاف الذي فسر تفسيرات كثيرة فيما بعد، واستمر لمدة أربعة أشهر حتى توصلنا لقناعة. فمن قال ان المشهداني أجبر على الاستقالة أو أقصي، لا يعرف شيئاً عن المعطيات والمجريات الحقيقية.

* تجربة المشهداني في إلادارة ، ماذا أكسبت مجلس النواب أو السلطة التشريعية؟

– البرلمان العمود الأول في بناء الدولة، وعندما جاء الاحتلال أزال الدولة والنظام معاً. وحتى نعيد بناء النظام والدولة من جديد ينبغي أن ننشئ مؤسسات، ومن هنا أصبح البرلمان المؤسسة الرئيسة التي تنشئ منها بقية المؤسسات، فاستطاع البرلمان خلال السنوات الثلاث (2006 – 2009) أن ينجز نحو (73%) من جدول أعماله لمدة أربع سنوات، وعملنا على إنجاز جميع القوانين التكوينية وتمكنا من إنجازها، في حين الدورة البرلمانية التي أتت بعد ذلك أنجزت نحو (23%) من جدول أعمالها خلال أربع سنوات.
لكن المشكلة في تلك الفترة هي أن الشعب كان ينظر الى ضجيج الجلسات، وكان يرى بان البرلمان لا يعمل، في حين أن عمل المجلس يكون داخل اللجان البرلمانية وليس داخل قبة البرلمان، وان الجلسات هي مجرد لقاء لإعطاء الصفة الشرعية لقرارات تتخذ أصلا في اللجان، لذا فإن العمل باللجان هو روح البرلمان، وليس بالجلسات التي تنقل للناس، والتي تقتصر على إطلاع الشارع بماذا يجري في داخل البرلمان، في حين ان ما يجري داخل اللجان لا يغطيه الإعلام.

* كم عدد الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات الأخيرة، وهل الجمهور انتخب المشهداني وفقاً لبرنامج سياسي أم وفقاً لأساس طائفي؟

– حصلت تقريباً على تسعة آلاف و(800) صوت، منها نحو ألف صوت للإخوة الشيعة، وبنحو ثمانية آلاف صوتوا لي على فريقين، فريق عشائري وأقرباء متعصبين عشائرياً؛ لا يمتلكون بعداً فكرياً؛ ويؤمنون بأني منهم وسأتبوأ منصباً حكومياً ربما ينتفعون منه.
أما الفريق الآخر؛ وهو مهم جداً؛ فصوت لي بسبب الموقف الوطني، ويبحث عن حل غير طائفي. وأنا لا أتكلم بنفس طائفي، بل أرى أن الدولة يجب أن تبنى على أساس أن المواطن هو وحدة البناء والكفاءة وحدة القياس، وهذا الشعار الذي رفعناه فصدقوا بنا وصوت جزء كبير لي وفقاً لهذا الأساس.

* “الشعب العراقي شعب مكونات وليس شعب مواطنة”… كيف ترى هذه المقولة؟

– أنا أهاجم هذه المقولة، كما أهاجم النص الدستوري الذي جعل من الشعب العراقي شعب مكونات (..) ولدي مداخلة مثبتة لدى مشاركتي بكتابة الدستور بهذا الشأن، وموثقة بالصوت والصورة.
لا يجب أن يبنى البلد وفقاً لهذه المقولة، التي نعيش نتائجها اليوم عبر دعوات التقسيم، خصوصاً أن المكونات اليوم هي مكونات طائفية وليست عرقية. وحتى وإن كانت عرقية؛ لأصبح الانشطار فيها طائفياً وربما سيؤدي الى آخر فكري، أي أن بعد تشكيل إقليم سني سيكون قتال بين الإسلاميين والعلمانيين، وبين الإسلاميين أنفسهم؛ وهذا أمر لن ينتهي.

* محمود المشهداني الشعب يتهمك بالسعي لإقرار قانون تقاعد النواب؛ وامتيازات الدرجات الخاصة؟

– هذا الأمر مجرد إشاعات إعلامية ليس إلا، نحن ورثنا هذا القانون عن الجمعية الوطنية، ولم نستطع أن نغيره في دورتنا لسبب هو أن أغلب القادة قالوا أن هناك فراغاً أمنياً وإن لم نحصن النائب فقد يشترى من أي دولة من الدول، فيكفي لأي دولة أن تدفع ما مقداره (10) ملايين دولار شهرياً حتى تمتلك القرار العراقي السيادي بكامله… وعلى اعتبار إن الدولة ما تزال هشة والعلاقات مفتوحة وبمكانك ان تكون بالموساد أو المخابرات العربية أو التركية أو الأميركية، كانت تلك الدول تعلم تماماً ما يحدث بالعراق قبل أن يعرفه الشارع العراقي.
أنا شخصيا كنت ضد هذا القرار، لكني كرئيس للبرلمان وعندما تكون الأغلبية ضدي فسأستجيب للأغلبية. وعلى الرغم من ذلك أعطينا توصية مهمة جداً بوجوب تخفيض المبالغ، وقلنا في خطاب عام (2010) أحذروا ثورة الجياع، والشعب يريد منجزاً من السياسيين الذين صنعهم وجدوى هذه الصناعة.
بعد ذلك جاءت الدورة البرلمانية الثانية؛ وأقرت التخفيض من (29) مليون الى تسعة ملايين، لكن الحكومة اعترضت وأقامت دعوى لدى المحكمة الاتحادية التي استجابت بدورها لتلك الدعوى ونقضت القانون، فثار الشعب على البرلمان في الوقت الذي كان ينبغي عليه أن يثور على المحكمة الاتحادية والحكومة… وفي المقابل لم يستطع البرلمان ان يفقه هذا الأمر ويدافع عن المؤسسة التشريعية.
أما التظاهرات التي خرجت آنذاك فقد أضعفت البرلمان وأسقطت هيبته… لكن في الوقت ذاته من حق المواطن أن يفعل أي شيء، وليس من حق السياسيين أن يصوبوا أو يخطئوا الشعب، بل على السلطة التشريعية أن تقنن مطالبه وتحولها الى تشريع، لان البرلمان محامي الشعب. والشعب هو السلطة القوية والوحيدة التي هي فوق الدستور، لان الدستور إذا لم يرضى ويوافق عليه الشعب لما كان دستوراً.

* هل الشعب العراقي مظلوم؟

– نعم الشعب العراقي مظلوم، لأنه وثق بنا كقادة جدد في أن نبني له الدولة؛ فكافأناه بأن تصارعنا على السلطة وتركنا بناء الدولة.

* اليوم جميع القوى السياسية تؤمن ببناء الدولة وتوفير الخدمات وتحقيق المصلحة العامة… إذاً من يقف بوجه هذه الإرادة ويسعى لخلق الأزمات؟

– العراق لديه أعداء كثيرون، والعديد من دول الجوار لا ترغب بأن يعود العراق سيداً قوياً يقود نفسه ولا يُقاد، لكي يكون ملاذاً لتحقيق مصالح تلك الدول. ولذلك نعتقد أن هناك تعويقاً في عملية بناء الدولة، في الأقل من حيث الأمن.
أن من واجبات الدولة الناجحة أن توفر ثلاثة أمور (الأمن، والخدمات، وتحافظ على السيادة والاقتصاد). وأن التنافس بين الدول اليوم هو على نسبة الرفاهية، ونحن لا نزال نبحث عن توفير الماء والكهرباء للمواطن والملف الأمني، أضف الى ذلك أن دول الجوار لم تدعمنا بهذا الملف وتركت العراق كالسفينة في بحر هائج.

* لماذا لم يترشح محمود المشهداني لرئاسة مجلس النواب في الدورة الحالية؟

– نحن في الكتلة الوطنية اتخذنا موقفاً بأن لا نتعامل مع المكونات وفقاً لمبدأ الطائفية، إضافة الى إننا نعتقد إن البرلمان بأغلبية ساحقة من التحالف الوطني لن يدع دوراً لرئيس برلمان قادر على أن يظهر بمظهره الحقيقي كشخصية مستقلة، أي أنه سيكون محكوماً بالأغلبية، فضلاً عن إننا راهنا على رئاسة الجمهورية وتركنا رئاسة البرلمان، وعندما رشح رئيس مجلس النواب من اتحاد القوى ووافقت بقية الأطراف أصبحنا أمام أمر واقع فوافقنا.
نحن كنا نريد رئاسة الجمهورية لأننا نرى بأن العراق بحاجة الى ترميم جناحه العربي المكسور، خصوصاً إن المحور الغربي والشمالي لا بأس بهما، لكن المحور العربي المهم أمنياً للعراق لم يُفعل.
أن العراق استراتيجياً ينبغي أن يتحالف مع حاضنته العربية، وإلا سيكون كما المكون السني، إن لم نحتويه سيصبح حاضنة للإرهاب؛ وهذا ما حصل؛ ولعل التغيير الأخير بالدبلوماسية العراقية من شأنه أن يحدث نوعاً من التقارب بين العراق ومحيطه العربي، ورأينا ان حضور العراق للمشاركة بمؤتمر جدة قد حسن الكثير من العلاقات بين الطرفين، خصوصاً إن تركيا وإيران تضعان فيتو على الجانب العربي، لان دخول هذا الجانب الى العراق سيقسم البلاد الى كرد وعرب، أي (عربستان، وكردستان) بينما ابتعاده سيقسم العراق الى كرد وسنة وشيعة، وكلمة السنة والشيعة لا ينتفع منها غير إيران وتركيا، حتى يكون المكون السني هو أداة تركيا في الحفاظ على مصالحها في العراق، وحتى يكون المكون الشيعي أداة إيران للحفاظ على مصالحها هي الأخرى في العراق.

* كيف ينظر المشهداني للدعم الدولي المقدم للعراق في حربه ضد الإرهاب، والمؤتمرات المنعقدة لهذا السبب؟

– العراق سيستفيد بكل تأكيد من الدعم الدولي في حربه ضد الإرهاب، بكونه يعدّ الأرض التي انتهكت. وأن الخارطة التي سيعمل عليها الدعم الدولي في الحرب ضد الإرهاب هي العراق وسوريا، لكن كل بأجندة تختلف عن الأخرى، إضافة الى إن العراق ليس لديه خيار إلا هذا الدعم، وإذا لم نعجل بهذا الدعم فستستمر معانات المناطق المنكوبة.
أما عن مؤتمر جدة في السعودية والتوصيات التي خرج بها مثل فتح سفارة سعودية في العراق، فهذا الأمر يعطي استقراراً وتنوعاً أكثر، وبذلك ستكون لدينا سفارة تركية وإيرانية وسعودية وغيرها من الدول العربية، أضف الى ذلك إن العراق يحتاج لمثل هكذا تنوع، خصوصاً وانه كان عاصمة الدنيا ويرغب بأن يكون هناك تمثيلاً لجميع دول العالم في أراضيه، لكن بشرط أن يكون هذا التواجد ايجابي.
هناك مثلاً يقول: بأنك عندما تريد الحفاظ على بنك وليست لديك القدرة على حمايته من السراق بإمكانك أن تجلب زعيم العصابة وتجعله مديراً للبنك، كي تضمن عدم سرقته… فإذا كانت تلك الدول تقف بالضد من الإرهاب، فسنقبل أياديهم، أما إذا كانت تلك الدول تدعم الإرهاب وتابت في الفترة الأخيرة، فمن تاب عن ذنب كمن لا ذنب له، بشرط التوبة النصوحة. لكن ذلك مجرد حديث حتى الآن، وينبغي أن يُشفع بفعل، فلننتظر النتائج؛ إذا كانت إيجابية فصنصفق لها كثيراً، وإذا كانت سلبية فسيكون لدينا موقف آخر.

* البرنامج الحكومي الذي أعلنه رئيس الوزراء حيدر العبادي، كيف تقرأ بنوده، وهل لديك اعتراضات عليه؟

– أن البرنامج الحكومي من حيث المنطلقات والمبادئ لا غبار عليه، لكن مع كل بند من بنود البرنامج هناك برنامج تفصيلي عن كيفية تطبيقه؛ والآليات المتبعة في التطبيق؛ والتوقيتات؛ وبأي ملف نبدأ وهكذا… فأحياناً تكون النظرية جيدة لكن التطبيق يتعطل.
نحن كسياسيين أتينا لبناء دولة ونظام مبني على أساس الحرية والديمقراطية، لكن هذا الأمر تعوق، (..)، لذلك أنا اعتقد أن حيدر العبادي شخصية ممتازة، وقضى عشر سنوات في قيادة المؤسسة التشريعية لينتقل بعدها الى المؤسسة التنفيذية؛ وهذا أمر جيد؛ كما انه لم يكن بعيداً عن المؤسسة التشريعية التي كانت تقود البلد آنذاك، بكونه قيادياً في الحزب نفسه الذي كان يقود البلاد، إضافة إلى كونه يحمل شهادة الدكتوراه.
لكن للأسف الشديد خذلناه في عدم تمكينه من تشكيل وزارة تقوم على أساسين هما الترشيق والكفاءة، وبالتالي سيكون عرضة للاتهامات ـ إن فشل ـ بأنه فشل في تشكيل حكومة أقطاب كما كانوا يدعون.
كان بودي ان تكون التشكيلة الحكومية أحسن من ذلك، لكنها بوضعها الحالي مقبولة، وأن لم تكن مقبولة لما مررناها بالبرلمان… لكن الخلل يكمن في مجمل العملية السياسية التي بنيت على أساس التوافقية السياسية المقيتة، لذا ترى أن جميع الكتل تدعو للترشيق والتكنوقراط لكن ليس على حسابها، (..) ولا توجد كتلة لا تضع في حساباتها بأنها عندما ترشح وزيراً ما تفكر بكيفية الاستفادة منه، وكيف سيتعاون معها بالعقود والتعيينات والملفات مع الأسف الشديد.
أنا اعتقد أن الرقابة المتمثلة بالبرلمان في الدورة الحالية، عليهم أن يعتمدوا على الظهير الشعبي في محاربة الفساد والمحسوبية.

* ما هي أبرز أسباب الخلل الأمني الذي شهدته مناطق البلاد الشمالية وبعض الأجزاء الغربية، وهل سيكون الحل بقانون الحرس الوطني؟

– المشكلة هي عندما يفقد العراقيون الثقة بقياداتهم، يكونون سلبيين؛ ولا أقول سيذهبون مع العدو؛ ناهيك عن إن القيادات الأمنية مع الأسف الشديد فاسدة… ولو لم تكن القيادات السياسية فاشلة لما وصل الحال بالقيادات الأمنية الى ما هو عليه، لذلك ينبغي على رئيس الوزراء حيدر العبادي؛ في هذه المرة؛ أن يعمد الى علاج جراحي لمكافحة آفات الفساد والطائفية والفشل الأمني، خصوصاً أن هناك مناصباً أمنية تباع وتشترى.
أن جزءاً مهماً من الإصلاح الأمني يكمن في قانون الحرس الوطني، لان من غير الممكن عندما يحدث خلل أمني نلجأ الى الشارع ونجيشه، كما لا يمكن أن تضبط هذه الجيوش(..) وبالتالي أحياناً تظهر الآثار الجانبية ما بعد العملية الجراحية؛ والأمر يشبه تماماً وصف علاج غير دقيق، بحيث تكون آثاره الجانبية أكثر خطراً من العلاج نفسه وحتى المرض.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة