التحرش آفة تنخر في نسيج المجتمع.. والطالبات الأكثر ضرراً منها

غياب الرادع أسهم في تفاقمها
بغداد- زينب الحسني
عبارات خادشة للحياء وتصرفات لا تنم عن خلق انساني تتعرض لها النساء بشوارع بغداد على وجه التحديد، اذ ممكن ان يتعرضن لتحرش بحجة الزحام او الاكتظاظ بالأسواق او امام جامعتها وتصل بهم الجرأة أحياناً امام العتبات المقدسة ، او ان تتلقى ضرباً من شخص ويختفي فجأة ولا تنفع بعد ذلك صرخاتها اذ لا مجيب ، او ان يقوم احدهم بجر شعرها او ان تمتد يداه القذرة اليها.
تعددت القصص لفتيات عدة محجبات وسافرات وبعضهن يرتدين الزي الاسلامي او العباءة واساليب التحرش واحدة ، « الصباح الجديد» التقت بذوات الشأن واستمعت الى قصصهن .
وكان اكثرهن عرضة للتحرش الطالبات الجامعيات ، لاسيما في منطقة باب المعظم أذ كشف اكثرهن أن التحرش يتعدى الكلام الى الملامسة وبعضهم يلاحق الفتيات الى كل مكان يذهبن اليه .

الاكثر عرضة للتحرش
اذ بينت (م . ع ) طالبة في كلية التربية : أنها تعرضت للتحرش أكثر من مرة في اثناء توجهها لمرأب باب المعظم حتى انها في بعض الاحيان تلجأ الى زملائها ليقوموا بإيصالها الى السيارات التي تقلها الى منزلها في المرآب .
وطالبت من الجهات الامنية المعنية النظر الى هذه الظاهرة الخطيرة وايجاد الحلول للتخلص منها وحماية الفتيات من أي اذى يصيبهن على يد هؤلاء المرضى اجتماعياً، مضيفة ان بعض سائقي سيارات الأجرة ايضاً هم من الاشخاص الذين يمتلكون هذه الصفة الحيوانية .
وتابعت الحديث صديقتها ( ع. ك ) قائلة كنت أسير نحو كراج باب المعظم وشخص ما سحب ضفيرتي وشدني اليه ، وعندما صرخت بصوت مرتفع هرب راكضاً ، ومنذ ذلك اليوم وانا لا اذهب الى « الكراج» واصبحت أخاف ان اسير بمفردي بأي شارع .
فيما اوضحت (ن .ج) أستاذة جامعية بأن ظاهرة التحرش بالفتيات والنساء ظاهرة مرفوضة اجتماعياً وهي تخدش الحياء العام ،ونحن نطلب من شيوخ وائمة الجوامع والحسينيات التأكيد عليها ونطلب من وزارة الداخلية منع هذه الظاهرة ، داعية وسائل الاعلام الى ضرورة نشر الوعي الاخلاقي والتأكيد على رفض أي شذوذ اخلاقي عند المراهقين وغيرهم من فاقدي الاخلاق ومن الضروري القضاء على هذه الظاهرة التي لا تليق بمجتمعنا .

مضايقات يومية
وبينت (غ .ق ) طالبة في كلية الهندسة قائلة : في بداية العام الدراسي في الكلية كنت آتي للجامعة بواسطة « باصات الاجرة» لكني لم احتمل المضايقات اليومية التي تصدر عن بعض الشباب الذين اقل ما يمكن أن انصفهم بالشواذ ، لذا اضطررت الى الاشتراك بخط نقل مخصص لطلاب الكلية بالرغم من ان مسكني قريب جداً من جامعتي ، وقد تخلصت مؤقتاً من هذه المضايقات واعتقد ان هؤلاء المتحرشين هم من الشباب العاطلين عن العمل والذين تربوا وسط بيئة غير سليمة وهم مستعدون لعمل كل شيء لاأخلاقي في الشارع .
اما الطالبة (ف . خ ) فأشارت الى ضرورة ايجاد ردع قانوني ووضع حد لكل من تسول له نفسه الاستهانة بأعراض الاخرين والاستخفاف بكرامة المرأة ، بغياب ذلك الرادع انصح الطالبات الجامعيات بالاشتراك بخطوط نقل خاصة فهي الوسيلة الاكثر اماناً لهن ومنع تعرضهن الى أي موقف مؤذي لمشاعرهن من قبل بعض المتسكعين المنتشرين في الشوارع العامة لحين ايجاد الحلول الجذرية لهذه الظاهرة .

الاسواق الشعبية في المقدمة
وعن الاسواق ومشكلاتها بينت ام محمد «ربة بيت « ان هذه المشكلة تكثر في الاسواق لاسيما الشعبية منها ،فهؤلاء الصبية واشكالهم الغريبة يتخذون الاسواق مكاناً لممارسة قذارتهم و لا يستطيع أحد ردعهم وهم يتحرشون بالنساء بكلام لم اسمع به طوال حياتي بل ان عنادهم وجسارتهم تتعدى المعقول فهم يهددون الفتيات بالضرب في حال اعتراض احدى الفتيات على كلامهم وقد يتدخل اصحاب المحال كثيراً في انهاء مثل هذه المشاجرات ومن دون جدوى ،لذلك نطالب وزارة الداخلية بوضع حد لهؤلاء المرضى خصوصاً ان معظمهم مستعد للدخول في مشاجرات من اجل فتاة تعجبه في السوق بل ان بعضهم يحمل السلاح .

دعوات
ناشطون ورجال دين اكدوا من جانبهم، سعيهم لتخليص المجتمع من هكذا تصرفات لا تليق باسم العراق وتاريخه المشرف وكونه مجتمعاً محافظاً لايسمح بصدور مثل هكذا افعال مشينة تسيء الى المجتمع بصورة عامة وللفتاة بصورة خاصة ،مطالبين بتوسيع نطاق الحوار المجتمعي بهذا الشأن والضغط على الجهات الحكومية لأخذ دورها بفاعلية، الى جانب تفعيل الدور الرقابي والامني في الاماكن العامة والمكتظة.

لا يوجد قانون صريح
فيما بين القانوني سلام مكي ان القانون العراقي عالج ظاهرة التحرش من دون ان يسميها صراحة، حيث نصت المادة402 بفقرتيه الاولى يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة لا تزيد على مئتي الف دينار او بإحدى هاتين العقوبتين من طلب اموراً مخالفة للآداب من اخر ذكراً كان او انثى، ومن تعرض الى انثى في محل عام بأقوال او افعال او اشارات على وجه يخدش حياءها وشدد القانون العقوبة في حالة عودة الجاني الى ارتكاب جريمة اخرى من النوع نفسه خلال سنة من تاريخ الحكم السابق عبر جعل العقوبة لا تزيد على ستة اشهر والغرامة لا تزيد على مليون دينار.
واضاف مكي ان الفقرة الثانية من المادة تجرم الفعل اذا كان في مكان عام فقط، حيث يحق للمرأة التي تعرضت للتحرش ان تشتكي الى المحكمة اذا كانت قد تعرضت الى اقوال خدشت حياؤها في الشارع، ولكنها لا تستطيع ان تشتكي اذا تعرضت للتحرش في مكان خاص! فلفظة المكان العام قد تقيد المحكمة في حكمها على المتحرش، فكان على المشرع ان يشمل بعقوبته المتحرش في الاماكن كافة ، اذ ان المرأة سوف يخدش حيائها لو تعرضت في الاماكن الخاصة، كما ان لفظة محل عام قد لا تشير الى الدوائر الحكومية والاهلية، بل الى الطرق العامة والشوارع، موضحا بان هناك الكثير من حالات التحرش تتعرض لها موظفات من قبل زملاء في العمل وهذه المادة قد تكون بوابة للإفلات من العقوبة، ان تطبيق القانون بحق المتحرش لا يتم الا في حالة قيام المتحرش بها بالشكوى .

اسباب اجتماعية
وكشف مكي بأن الكثير من النساء لا يقمن بالشكوى ويصمتن ازاء المتحرش، لأسباب اجتماعية وعرفية تعود الى طبيعة المجتمع ورفضه لجوء المرأة الى المحاكم خصوصاً محاكم التحقيق، اضافة الى طلب المحكمة من المتحرش بها ان تثبت شكواها بالشهود وهذا ما تعجز عنه المرأة في احيان كثيرة، نظراً لتعذر احضار من يشهد بأثبات التحرش، لذلك يفترض وجود افراد الامن في الاماكن التي تشهد عمليات تحرش لغرض ضبط المتحرشين بالجرم المشهود اضافة الى الردع.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة