الأخبار العاجلة

ارهاب التحرش

أثار انتشار ظاهرة التحرش الجنسي في مصر خلال الاشهر الماضية ضجة إعلامية عربية ودولية واسعة وكأن شعوب تلك الدول ومجتمعاتها ، لاسيما العربية منها والعراق على وجه التحديد لا يعاني من جراء تبعات هذه الآفة اللعينة التي أخذت بالظهور إلى السطح خلال السنوات الاخيرة ، ولا يمكننا القول بأنها لم تكن موجودة أو منعدمة بل على العكس ، الا انها كانت محصورة بنطاق ضيق ،لاسيما في الاحياء الشعبية والاسواق المكتظة كونها ارضاً خصبة لمثل هكذا تصرفات حيوانية ، الا انها اليوم اتسعت بنحو أكبر ، اذ أصبحت كل فتاة معرضة للتحرش وان كانت تقف أمام دارها أو تسلك الطريق الى المدرسة أو الوظيفة ، وليست معرضة فقط للتحرش الجسدي وإنما أصبحت أكثر عرضة لسماع الالفاظ البذيئة و الخادشة للحياء التي ممكن ان تسبب لها أضراراً نفسية وعقداً لها أول وليس لها اخر.
أذ تحولت أي فتاة او امرأه عرضة لمواقف تكاد تكون يومية يخدش حياءها على يد شخص مريض نفسياً واجتماعياً، والغريب ان الفتاة تظل هي الملامة في كل الاحوال لذا ترتضي السكوت وعدم اخبار ذويها حتى وان كانت منقبة فهي عرضة لتلك الافرازات لكون المجتمع فقد القدرة على التمييز بين الصالح والطالح ، نتيجة انحطاط المستوى الاخلاقي او ضياع المفاهيم الانسانية التي على أساسها تقوم المجتمعات المتحضرة التي كان العراق في يومٍ من الايام يحسب عليها .
لذا من الضروري ان تتضافر جهود الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني للعمل على اعادة تأهيل المجتمع أخلاقياً، الى جانب
أن تتخذ إجراءات قانونية رادعة بحق هؤلاء الشواذ من خلال تشريع قوانين صارمة بحقهم ، أسوة بالقرارات التي اتخذتها السلطات المصرية ، ولكي تضمن أن يظل الشارع العراقي نظيفاً أخلاقياً وسلوكياً من أمثال هؤلاء المرضى الذين افرزتهم الظروف الراهنة رغماً عن ارادة المجتمع الذي ارهقته تداعيات المنظومة الاخلاقية خلال العقود لأربعة الماضية نتيجة السياسات غير المدروسة التي أدت بدورها الى انهيار الوضع الاقتصادي الذي أسهم بدوره بانهيار أكبر للقيم والاخلاق التي كان من المفترض أن ينشأ عليها المجتمع بنحو سليم عبر ثلاثة أجيال متعاقبة وللأسف نشأت تلك الاجيال على مفاهيم جوفاء وأخلاقيات مغلوطة بعيدة كل البعد عن الدين والعرف.
زينب الحسني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة