الأخبار العاجلة

..رائدة الصحافة النسوية في العراق ..بولينا حسون

بولينـا حسـون..
تعد بولينا حسون، من قبل مؤرخي الصحافة العراقية ،من رائدات الصحافة النسوية في العراق، وقد جاء في كتاب( أعلام الصحافة في الوطن العربي)، وفي المبحث الخاص الذي كتبه عن صحافة العراق الأساتذة الدكتور قيس عبد الحسين الياسري، والدكتور خالد حبيب الراوي ،والدكتور هاشم حمادي، والأستاذ سجاد الغازي، إن بولينا حسون، عملت في الصحافة في ظروف بالغة الصعوبة، فلقد احتد الصراع بين دعاة السفور ودعاة الحجاب، وكان المحافظون هم الأغلبية في المجتمع، والمجددون الأقلية.
لايعرف بالتحديد تاريخ ميلاد بولينا حسون، إذ أنها كانت في مقتبل حياتها تعيش في مصر وفلسطين والأردن قبل عودتها إلى بلدها العراق.
وكان خالها هو الشيخ ابراهيم الحوراني، وابن عمها سليم حسون صاحب جريدة العالم العربي ،وهو صحفي عراقي بارز من الموصل، وعلى هذا الأساس فان بولينا حسون موصلية عراقية من جهة الأب ،وشامية من جهة الأم.
وثمة مصادر تقول أن بولينا حسون ولدت سنة 1865 و توفيـت سنـة 1969 .
عادت إلى العراق في عام 1922 قبل إصدارها مجلتها( ليلى) بعدة أشهر،وانغمست بالحياة العامة ،وكانت من العضوات المؤسسات لنادي النهضة النسائية الذي افتتح في 24 تشرين الثاني- نوفمبر 1923 برئاسة السيدة أسماء الزهاوي ابنة مفتي العراق الشيخ أمجد الزهاوي.
وأخذت تجهر بآرائها حول تحرير المرأة ،ومساواتها بأخيها الرجل ومشاركته في بناء العراق ونهضته بعد تشكيله دولته الحديثة بزعامة ملك العراق فيصل الاول (1921-1933 ) .

مجلة ليلى
صدر العدد الأول من مجلة ليلى في الخامس عشر من تشرين الأول-أكتوبر سنة 1923، وكانت تطبع في شركة الطبع الحديثة ببغداد لصاحبها حسون مراد وشركاه وكانت بحجم 23×15 سم، وبلونين ابيض واسود ولم يتجاوز عدد صفحاتها ولكل عدد الـ (48) صفحة وكتبت بولينا حسون افتتاحية العدد الأول جاء فيها : «إن البعض يعتقد بان ظهور مجلة نسائية في العراق من (الكماليات) التي لا حاجة اليها الآن، وان المناداة بنهضة المرأة العراقية نفخ الرماد فهؤلاء وأمثالهم معتادون على إطفاء الأرواح ولعلهم من بقايا الوائدين .
رحبت المجلة في عددها الرابع الصادر في 15كانون الثاني-يناير 1924 (7 جمادى الأخر 1342هـ ) بالعام الجديد 1924 وكتبت في مثال بعنوان ((اجل الأماني)) تقول : مرحباً بك أيها العام الـ 1924، منها قد انعدم ذلك العام الثقيل (1923) ،فما عساك ان تكون أنت أيها العام الجديد؟ وماذا أخفى الغيب في ثنايا شهورك، وطيات أيامك،» وأضافت «إن العالم يؤمل أن يتنفس فيك وينال نصيباً من الأمل.
أما عراقنا المحبوب فيمني النفس بالتمتع بجميع حسنات الحكم القومي، ترشده الحكمة النيرة، ويعضده الإخاء الوطني، ويدعمه الثبات الراسخ… إن عراقنا العزيز يتوقع أن تمشي روح التجدد الحقيقي في ضلوعه، وبانتشار أنوار التهذيب بين بنيه وبناته، وأما ليلى فتاة العراق، ومعها الجنس اللطيف العراقي اجمع، فمنيتها أن تعم النهضة النسائية المباركة القطر العراقي بأسره .
وتؤمل أن لا ينتهي العام إلا وقد جرت المرأة العراقية، في طريق الرقي، شوطاً بعيدا» .

هي الأخلاق تنبت كالنبات
إذا سقيت بماء المكرمات
ومن أهم المقالات التي نشرتها في افتتاحية العدد (6) الصادر في 15 أيار 1924 تلك ( المقالة- الصرخة )الموجهة إلى المجلس التأسيسي العراقي (البرلمان)، وتدعو فيها إلى منح المرأة حقوقها المشروعة.
وفي عددها الأخير الصادر في 15 آب 1925 شرحت لقرائها، عبر مقالة حزينة ،الظروف المادية الصعبة التي كانت تواجهها المجلة آنذاك، وللأسف، فقد اضطرت صاحبة امتياز المجلة السيدة بولينا حسون إلى مغادرة العراق وعندئذ توقفت المجلة عن الصدور. وقد يكون من المناسب أن نشير إلى أن العراق لم يشهد صدور مجلة نسائية إلا بعد أكثر من عشر سنين حين صدرت مجلة (المرأة الحديثة ) لرئيس تحريرها فاضل قاسم راجي وكانت سكينة إبراهيم المحررة الرئيسة فيها .

مديرة مدرسة
بعد انتهاء السنة الثانية من عمر مجلة « ليلى «،عينت بولينا حسون مديرة لمدرسة باب الشيخ الابتدائية في بغداد عام 1925 ،وكان ذلك بداية لحملة شعواء تعرضت لها تلك الصحفية الرائدة من قبل بعض الصحف العراقية وانتقلت إلى المحاكم ، والتي أدت،في نهاية الأمر ، إلى نقلها معلمة في مدرسة أخرى ومن ثم إلى تركها العمل.
لقد أدى الضغط، والحصار الشديد، والحملات الصحفية القاسية التي جابهت بولينا حسون، إلى عدولها عن الاستمرار في العمل الصحفي، والى حزمها أمتعتها ومغادرتها العراق إلى فلسطين والاردن في (كانون الأول-ديسمبر 1925).
وخلفت وراءها ذكرى لامـرأة عراقيـة باسلـة ،فضـلاً عـن كونهـا أول صحفيـة عراقية أنهـا :» رائـدة الحركـة النسائيـة فـي العـراق».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة