الأخبار العاجلة

متخصصون: الأطفال يفضلون اقتناء الأسلحة على الألعاب

غياب الرقابة يتسبب بأنتشارها

بغداد – زينب الحسني:

دخل محمد أبن الستة أعوام يركض الى احد محال الالعاب في شارع المتنبي يبحث بجنون عن ” قنبرة “كما يحلو له ان يطلق عليها تاركاً خلفه كل الالعاب والاشياء التي ممكن ان تلفت انتباه أي طفل آخر سواه ، راح يحدق في كل زوايا المحل بحثاً عن ضالته ، التي لم يجدها بعد ان مر بأكثر من مكان لبيع الالعاب ، وبين الآونة والآونة الاخرى يقول لوالده أريد” قنبرة “مثل التي عند صديقي “مرتضى ” ،ولا يملك الاب سوى ان يقول لولده الصغير اكيد سوف نجدها في محل آخر للألعاب
نتيجة غياب الاجهزة الرقابية المختصة ظهرت انواع متعدده من الحلويات والالعاب تحمل اشكالاً ورسوماً ممكن ان تسبب ضرراً كبيراً للأطفال ، لاسيما اتخذت شكل السكائر او الاسلحة او الحبوب ، من دون مراعاة العامل النفسي ومدى تأثر الاطفال من خلال تقليدهم لتصرفات الكبار ، ومما يشجعهم على العادات السيئة المضرة بالصحة والمجتمع ، اذ بانفتاح الحدود على مصرعيها امام المنتجات الغذائية والحلويات التي اغلبها يكون منتهي الصلاحية ، أما من حيث الشكل الخارجي للمنتج فحدث بلا حرج فلم تبقَ صغيرة او كبيرة في عالم السلاح الا ودخلت على شكل حلوى او لعبة ، مما ينعكس سلباً على الاطفال ويسهم باكتسابهم عادات غير صحية ومرفوضة اجتماعياً .

أضرار صحية
الدكتور احمد الرديني بين في حديث له مع ” الصباح الجديد”،” ان الحلويات والالعاب التي يتم استيرادها وتكون على هذه الاشكال تحتوي على أضرار صحية كبيرة كونها تحمل دعاية للشركة المنتجة وهي المستفيد الوحيد من الاضرار المترتبة على الاطفال .”واضاف الرديني ان ” ما يحمله المنتج والحلويات بحد ذاتها هي جانب مشوق للأطفال وهي واحدة من المشكلات التي تعاني الأسر العراقية منها و بالتالي فأن شركات تصنيع الحلويات والالعاب تعتمد على جانب التشويق واثارة رغبة الاطفال تجاه تقليد الكبار وهذا شيء سلبي بالنسبة لهم “.
مبيناً أنها “واحدة من اسباب الاضرار النفسية للأطفال وتبدأ بفقدان الشهية للأطفال وتناول تلك الحلويات بكثرة مما تفقده الشهية كونها اكلات غير كاملة المكونات الغذائية واحتياج الطفل للكالسيوم والمعادن سوف يفقدها”.
واوضح “بأن رغبة الطفل كبيرة على الحلويات ، لاسيما ذات الاشكال الغريبة التي تحتوي على جانب مشوق وتؤدي الى اشباع رغبة الطفل على تناولها واحد الاسباب فقدان الشهية اكل الحلويات التي تحتـوي علـى السكريـات والنشويـات ” .
وتابع الرديني حديثه قائلاً “سيظهر على الطفل اعراض فقر الدم واعراض سوء نمو الطفل وفقدان الشهية المستمر ونلاحظ الكثير من الحلويات كالجلاتين الذي سيكون عاملاً مشجعاً وبالتالي يترك اثاراً سيئة على الطفل وتشجعه على تناولها وتجربة هكذا منتجات كالسكائر يشكل خطورة على الطفل، و الاطباء بشكل عام لا يشجعون على دخول هكذا حلويات الى البلاد داعياً الام والاب لتجنب شراء هكذا انواع من الحلويات والالعاب”.

رقابة النوعية
من جانبه بين الدكتور قاسم عبد الهادي الناطق الاعلامي باسم دائرة صحة بغداد الرصافة لـ ” الصباح الجديد” ، “ان وزارة التجارة هي الجهة المسؤولة عن دخول مثل هكذا بضائع ، اضافة الى القطاع الخاص وهنا يكمن عمل جهاز قياس السيطرة والرقابة النوعية ،المسؤول عن ادخال هذه البضاع “.
واضاف ” ان وزارة الصحة يتلخص عملها في مجال الرقابة الصحية اذا كان صالحاً للاستهلاك البشري ام لا”، مشيراً الى “ضرورة ان يكون هناك تعاون بين الجهات الاربع وزارة الصحة والتجارة والامن القومي والاقتصادي ، مما يشجع على العادات الصحية السليمة ويمنع العديد من الظواهر غير الصحية لاسيما ظاهرة التدخين “.
واوضح الناطق الاعلامي بأن ” اجراءات دائرة صحة الرصافة التابعة لوزارة الصحة جهة رقابية والمفروض من امانة بغداد ان تستحدث شاشة كبيرة لتوعية المواطنين وبيان مخاطر التعامل مع هذه الحلويات والالعاب”.

مواد مسرطنة
فيما بين جرجيس كريم يوسف الناطق الاعلامي لدائرة صحة بغداد الكرخ في حديث مع ” الصباح الجديد “،أن الالوان التي تتمتع بها الاطعمة الطازجة التي نتناولها من فواكه وخضروات تزيد من الاحساس بالطعم وتجذب الاشخاص ليتناولوها ، فنلاحظ ان صور الاطعمة التي تحتوي على الالوان البراقة عادة ما ترافق الفواكه والخضروات الطازجة، في حين يوحي اللون الرمادي بأن الطعام بلا طعم أو تالف .
واضاف يوسف ان ما يخص الاطعمة الملونة بالوان صناعية مثل اللون الارجواني واللون الاصفر فان هذه الالوان قد تؤدي الى حدوث اعراض جانبية مثل الحساسية ،وزيادة نوبات الربو القصبي وفرط الحركة لدى الاطفال فيما كانت الالوان المستعملة سابقاً في تلوين الاطعمة تسبب حالات التسمم لمن يتناولها .
واكد يوسف أن الدراسات اثبتت ان الالوان الصناعية في الاطعمة تؤذي المادة الجينية وتسبب سرطان المثانة لدى الحيوانات برغم عدم ثبوت تأثيرها المسرطن لدى الانسان لذلك ينصح بالتقليل من تناولها قدر المستطاع .
وعن الالعاب والقرطاسية التي تحمل اشكال الاسلحة فأوضح لنا ان تأثيرها النفسي يكون سلبياً جداً على الاطفال وهناك يكون دور الاسرة هو الاهم في توجيه الطفل نحو الاختيار الصحيح من الالعاب والقرطاسية ،وتجنب توفير هكذا ألعاب له واقناعه بالابتعاد عنها كونها مضرة له وتشجيعهُ على ممارسة هوايته كالرسم والرياضة وغيرها .

تقليد الكبار
الاعلامية حذام يوسف بينت لـ ” الصباح الجديد” ان الاطفال عموماً لديهم رغبة كبيرة لتقليد الكبار وبالفعل هم يقلدونهم في كل شيء حتى طريقة الكلام واحياناً يتحينون الفرصة للتدخين باستعمال الاقلام وأي شيء ممكن تحويله الى سكائر بعيداً عن اهلهم فقط ليجربوا ذلك ، وقطعاً عندما يجدون بديلا لها عبارة عن حلويات يرحبون بذلك وربما يدخنون سكائر حقيقية ويدعون انها حلويات لكون شكلها قريباً جداً من السكائر الحقيقية، وبالتالي سيكون تأثيرها سلبياً ومؤذيا للأطفال على المديين القريب والبعيد ، موضحاً بأن على الاعلام ان يلعب دوراً كبيراً في هذا الموضوع وهو ملزم بتسليط الضوء على هذه الظاهرة الغريبة والعجيبة التي يمارسها تجار العراق من دون ادنى احساس بالمسؤولية تجاه وطنهم .
واضافت يوسف ان هذه الظاهرة تشكل عنفاً حقيقياً للأطفال وارهاباً على مستقبلهم الضبابي من هنا ادعو وسائل الاعلام كافة لاستنفار كل جهودهم للحيلولة دون انتشار مثل هذه الحلويات ، فضلاً عن منع استيرادها وهذا الامر يتطلب تدخلاً حكومياً سريعاً وجاداً .

منفعة مادية
الاعلامي عبد الحافظ الجبوري افاد بأن ظاهرة انتشار هذه الالعاب والحلويات أو غيرها من المواد الضارة يعد اسلوباً جديداً تنتهجه بعض الجهات العالمية من أجل التأثير على الأطفال وتدميرهم من خلال صناعة هكذا نماذج من السلع والحلويات لاسيما السكائر والتي ستجتذب الطفل اليها بطبيعة الحال ويحاول من خلال شراوئها تقليد الكبار واذا ما سنحت الفرصة أو وجد سيكارة لوالد أو أخ كبير سيحاول اشعالها وتدخينها، مبيناً انها خطوة خطرة نحو تدمير الطفولة وبالتالي تدمير المجتمع المستقبلي، وللأسف هناك مصانع وشركات عراقية تعمل هكذا نماذج ايضاً وسواء بقصد أو من دون قصد أو تدري أو لا تدري تسهم في تدمير مستقبل بلد.
واشار الجبوري الى انه يتطلب من المصنع العراقي ان يتتحلى بالحس الاجتماعي والوطني والمعرفي الذي يمكنه من خلاله معرفة أن البضائع التي ينتجها ذلك المصنع تفيد المجتمع أم تتسبب بالضرر له ، وأن لا يكون همه الوحيد المنفعة المادية فقط، مؤكداً على ضرورة التوعية المجتمعية التي ممكن نشرها من خلال او بالتنسيق مع وزارة التربية ووسائل الاعلام ومنظمات المجتمع المدني المختصة في مجال التربية والطفولة واليونيسيف ايضا عليه ان يولي هذه القضية اهتماماً واسعاً

ممارسة صحية سليمة
واوضح بأن البعض يعتقد أن تلك الالعاب او الحلويات لا تؤثر ذلك التأثير الكبير على الاطفال، الا ان من ينظر الى الطفل وهو يلعب بالألعاب التي على شكل اسلحة او يتناول الحلويات التي على شكل سكائر او اقراص حبوب مشابها للعلاج وكيف انه يحاول ان يقلد الكبار في جميع التفاصيل بالتعامل معها وتحس بانه منتش وسعيد وكأنه يدخن نوعية من سكائر المار جوانا وينفث الهواء من فمه كأنه مدخن مدمن ومتمرس، مما ينذر بمخاطر مستقبلية تحفز وتشجع الطفل على تعاطي السكائر الطبيعية لا سكائر الحلويات واستعمال الاسلحة الحقيقية لا الالعاب ، مشيرا الى ان الابتعاد عن تعاطي هذه الالعاب والحلويات من قبل الاسر يساعد على غرس العادات الغذائية السليمة مبكراً في الطفل وعلى تمسكه بها في المستقبل، لكن بحسب دراسة جديدة يعمل التلفزيون عكس ذلك، حيث يسبب تراجعاً في الممارسات الصحية للطفل نتيجة ما يقدمه للأطفال من صور “إيجابية” ضمن مضمونه، تعطي قيمة كبيرة لاستهلاك الأطعمة غير الصحية.

الاسرع مبيعاً
من جانبه اوضح حسام جبار صاحب اسواق في مدينة الشعب لـ ” الصباح الجديد ” بأن هناك العديد من الحلويات منتهية الصلاحية تم اغراق الاسواق المحلية بها ، الى جانب ان العديد من التجار يصرون على استيراد بعض الحلويات والالعاب التي تسبب عادات غير صحية وبيئة للأطفال ، وهذه الحلويات والالعاب تعد الاسرع مبيعاً والاقبال كبير عليها من قبل الاطفال .

قانون حماية المستهلك
القانوني سلام مكي اوضح بأن الاسواق العراقية لم تكن بمنأى عن نيران الفوضى التي تعم الساحة السياسية والتخبط في تطبيق القوانين وفرض الرقابة على التجار والمستوردين بغية حماية المستهلك العراقي وضمان عدم التلاعب بالمنتج المحلي والمستورد، اذ قام المشرع العراقي بسن قانون حماية المستهلك وذلك للحفاظ على صحة وسلامة المستهلك وللحد من ممارسات الغش الصناعي وغيرها من الممارسات غير المشروعة، اما مأتم ملاحظته مؤخراً هو وجود بضاعة عبارة عن حلويات بأشكال غير صحية والعاب على شكل اسلحة انتشار بشكل واسع مما يعطي تصوراً بأن التاجر او المستورد يريد ان يجني ارباحاً على حساب الصحة العامة وحتى الذوق العام، فمن المعلوم ان مستهلكي تلك الحلويات والالعاب هم من الاطفال وان تناولهم لتلك الحلويات يمهد لهم الطريق ليكونوا مدخنين في المستقبل القريب او ارهابيين وهذا ما يؤدي الى تعرضهم الى اضرار بالغة، داعياً الجهات الرقابية تفعيل قانون حماية المستهلك ومعاقبة كل من يستورد او يصنع تلك البضاعة لأنها تؤثر على جيل بأكمله، ومعاقبة المخالفين وذلك لحماية الاطفال من مخاطر تلك البضائع.

كل مرحلة لها العابها
الباحثة الاجتماعية زينة القيسي أكدت ل ” الصباح الجديد ” على ضرورة حرص الابوين عند انتقاء العاب الاطفال اذ يجب ان تكون ملونة بالألوان الزاهية ومصنوعة من خامات مختلفة وقابلة للغسل ولا تحتوي على أي حواف حادة يمكن ان تجرح الطفل.
واضافت القيسي، يجب ان تكون اللعبة كبيرة لكي لا يبتلعها الطفل او يضعها في فمه, لأن الاطفال الرضع يحبون لمس الاشياء بأيديهم ووضعها في أفواههم للتعرف عليها جيداً فيمكن اختيار اللعب التي تمضغ ويمكن لهم لمسها ويجب أن تكون غير قابلة للكسر في ذلك السن.
أما عن دور الابوين فبينت القيسي ان واجب الابوين يكون بحصرهم على اللعب لفترات قصيرة مع أطفالهما ، فالطفل بحاجة الى الشعور بالاهتمام بصورة مستمرة ، فلا يفهم الطفل معنى انشغال الابوين بعملهما ،لذا أنصح باللعب والكلام مع الاطفال لما له من تأثير نفسي إيجابي على الطفل .
وعن نوعية الالعاب شجعت القيسي على اقتناء الاطفال الالعاب الفكرية أذا حصل على لعبة بين يديه اتركيه وحده يتعرف عليها ويشعر بها بطريقته الخاصـة .

فرض غرامات
وتابعت الباحثة الاجتماعية حديثها قائلة أما عن اعمار الاطفال ما بين سن 1-4 سنين ،فهم بحاجة الى العاب تساعدهم على الحركة كالقفز والتسلق مثل (العاب الدفع والسحب ، العاب الدواسة ، العاب العربات والشاحنات) , واحياناً يحتاج الطفل الى بعض الالعاب الجسدية التي يستهلك فيها عضلاته الصغيرة لإنجاز تلك اللعبة ويهتم الطفل في تلك المرحلة باللعب مع الاخرين أيضاً .
واوضحت ان الالعاب التي تتسم بأشكالها العنيفة تجذب الطفل بطريقة كبيرة كون الطفل يشاهدها من خلال شاشات التلفزيون لذا يكون انجذابه وولعه بهذه الالعاب كبيراً وهنا يبرز دور الابوين من خلال تأثيرهما على الطفل باختيار ما هو انسب له .
وعن الحلويات واشكالها السلبية كالسكائر والجماجم قالت انها تحتوي على مضار صحية ونفسية وعلى جميع الجهات المعنية الوقوف بوجه هكذا بضائع تدخل البلد وفرض غرامة على التاجر المستورد .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة