الأخبار العاجلة

يـوميـات خلـف الجنـابـي.. “البـدايـات”

نأتي الى ذكر السينما وصاحبها قاطع الصحراء (سليمان زبيدة الجنابي) فلقد كانت السينما في وقتنا ذاك صامتة ويعتمدون في افلامهم (على ممثلين مشهورين ويعتمرون في رؤوسهم شفقة من حصير احدهما حليق الشارب ويلبس مناظر ومشهور باسم (لوك ابو المناظر( والاخر ايضا يلبس عين طراز الشفقة من الحصير الا انه يمتلك (شوارب) طويلة وثخينة وكانا يتناوبان النكات والمقالب بينهما الى حد يجعل حتى عابر السبيل ومع ان السينما مشتغلة فيدخل واقفا ليرى ماتبقى من الفيلم وهو غير اسف لان الدقائق القليلة المتبقية من الفيلم كافية لاضحاكه وشعوره بالفرح واما الفيلم الكوميدي الاخر فكان ل(شارلي شابلن)والعملاق فكان شارلي شابلن وهو يطلع قزم بالنسبة الى هذا العملاق الذي يجعل شارلي منه اضحوكة حيث يجعله في شباك نكاته التي لاتنتهي الواحدة تلو الاخرى وكان الفيلم مثارا للاعجاب والضحك بصوت عالي هو اقرب للضجيج..اما الفيلم الرئيسي فكان لممثل اسمه ايلمو والفيلم الذي يمثل فيه باسم (طرزان) وهو نصف عاري مزود بالخناجر والسكاكين بالاضافة الى النبال ومعه صديقه قرد شامبانزي كبير واسد رباه وهو شبل فصار ثلاثة اصدقاء هم طرزان والشامبانزي والاسد (ملاحظة .,,ان فكرة تاسيس السينما في بغداد جاءت الى الاخ سليمان زبيدة من جراء زياراته المتكررة الى لبنان وكانت السينما التي اشتراها عينا مثل التي كانوا يشغلونها في القرى اللبنانية وهي السبب حيث شجعه من معارفه اللبنانيين على ذلك) الذي رباه طرزان وكان يقاتل الوحوش في الغابة وشغله يحرس الداخلين في الغابة من العلماء والمكتشفين حيث يتعاطى اجور عالية منهم لقاء المحافظة على حمايتهم وكان هناك الكثير من الالتحامات واذا تازمت على الوافدين فيركبون على ثلاث فيلة من العمالقة حيث يشدون اليها الهودج فيقاتلون الوحوش الا ان ايلمو والقرد كانا يفضلان في قتالهم طريقة ثانية حيث كانوا يصعدون على الاشجار وهناك حبال كثيرة في الغابة مشدودة تقريبا في كل شجرة عملاقة فيمسك هو والقرد الحبل ويشمر نفسه بقوة على الشجرة المقابلة التي تجعله مثلا يتمكن ان يرمي نفسه من الشجرة على ظهر اسد قاطع طريق ويكون بينهما القتال ويشترك الاسد الربيب ايضا فيقتلون الاسد المعتدي وهكذا كانت تدور معارك حامية بين الوحوش ومن الجهة الاخرى للغابة وحامين العابة الثلاث وكنا تقريبا لاننقطع عن زيارة السينما عند بقائها اسبوع او اكثر فنعاود الزيارة عند تشغيل فيلم جديد فاذا ان اسم السينما هو (سينما سلمان زبيدة) وموقعها شارع النهر مقابل مركز شرطة بيت دلة وذكرت لك عن اهم الافلام وهي الركن عند مدخل شارع النهر.,اما شغل سلمان الرئيسي قاطع الصحراء لانه هو اول من قطع الصحراء من العراقيين بسيارته الحلوة (ستادبيكر) وهي تحمل ستة نفرات وجنطهم على ظهر السيارة وكانت تايراتها من نوع خاص عريض ويبلع الصدمات اما سبرنكاته فكانت تتمثل في سبرنكات قوية وضيقة على شكل دائري ويدخل فيها (شوك اوبزوربر) خاص فما عدا عن وضعه المتين ففيه يختلط الهواء والدهن وان كل عجلة تشتغل بحرية وحدها فاذا دخلت تلك العجلة في نقرة او ارض واطئة فالسيارة تبقى مهيمنة على استقامتها وتكاد تقريبا لاتشعر بالاهتزاز الا قليلا جدا وكانت بطبيعة الحال اكبر سيارة صالون في بغداد داخلها مفروش بالفرو المريح المبطن بالاسفنج البلاستيكي لتأمين زيادة في الراحة وكانت الناس ورغم وجود السيارة الشاحنة (نيرن) وكانت كبيرة تحمل اكثر من عشرون راكبا واكثر وتوزع الاطعمة الجاهزة بالقواطي الكارتونية مع الشاى وهذه الشاحنة مزودة بمرحاضين واحدة للرجال واخرى للنساء وكانت مبردة كما كان فيها ثلاجة كهربائية لتزويد الماء وان الكراسي عند المنام كانت تعدل باليد لتنبطح قليلا فتكون اكثر راحة للنائم ومع كل هذا ترى الناس يفضلون ان ان يذهبون الى سوريا ولبنان مع قاطع الصحراء سلمان زبيدة واسباب ذلك انهم كانوا يتمتعون بصحبة سلمان الحلوة فهو يقف عند طلب اى راكب التوقف عند اى محل جايجي ليشرب الشاى او يجلس على السكمليات او القنفات المصنوعة من سعف النخيل وبعد الاستراحة يترك الركاب في رغبتهم بالتحرك ثانية.,وكانت السيارة مزودة بالراديو يسمع الركاب مايريدون لانه لايشغل الراديو الا بطلب من الركاب لكى يطمئن الى انه لايسبب لهم الازعاج وعند وصولهم (وكانت السيارة ايضا مبردة كهربائيا) يبادر الى تهنئة كل واحد ويصافحة على الوصول بالسلامة ثم ينزل الجنط في محل اجتماع السيارات الوافدة علما بانه كان امينا يحترمه كل موظفي الكمرك والجوازات فكان ياخذ الجوازات بنفسه ليوقعها اما الكمرك فاعتمادا عليه يقولون له (روح بالسلامة ويه ركابك ياابو داوود) ولم يزعجوهم بالتفتيش وكان عند الوصول يحجز للركاب منهم السيارات او هناك باصات تذهب لكل الاماكن ويعطيهم تلفوناته في بغداد او الشام وبيروت ليتصلوا اليه بكل حاجاتهم حتى الخاصة منها فهو اريحي وماشي في حياته رحمه الله على اساس خير الناس من نفع الناس.,.,والان نعود الى هزيمة جسر مود وكان هذا حدثا رج بغداد رجا .,لقد كان هذا الجسر يقطع كل يوم (مؤلف من عدة دوب معدنية) فينفصل الى جزئين جزء يذهب الى الرصاة وجزء يذهب الى للكرخ لوقت معلوم حتى يسمح للبواخر والسفن والماطورات بالمرور في طريقهم الى الشمال او الجنوب وكان هذا يحدث في كل يوم وكثيرا ماترى الناس يتكاثرون واقفين على الشاطئين للتفرج على السفن والمراكب وغيرها والكفف الكبيرة وبعدها يغلق ثانية فيعود جسرا واحدا يسمح للعابرين ووسائل النقل بالمرور والحدث الذي صار هو انكسار قسم من روابط الدوب حيث كان الجسر مؤلف من عدة دوب متراصفة وفوقها مثبت عليها (دراريب الخشب الثخينة القوية المثبتة بالبراغي على الدواب والذي حدث ان انكسرت بعض تلك الاخشاب اثناء محاولة العمال لفتح الجسر لعبور الوسائل النهرية وكان ان انفكت حوالي سبع (دوب) فهربت مع مجرى دجلة الفائض في نيسان وبينما كنا قد اقمنا ضيافة في يوم جمعة الى العم السيد عبدالله كبير ملاحظي وزارة الدفاع الذي كان يتمتع بمحبة جميع منتسبي وزارة الدفاع والجيش عامة بمحبة واحترام كبيرين منهم هو وصديقه (رؤوف كرك) وماعدا مايتمتع كل واحد منهما من الاخلاق الحسنة فكانا ورغم اتساع معلوماتهم في كل شىء فالواحد منهم ينطبق عليه مثل (كولوله مابيه لولة) فكانا يروون النكات التي يؤلفون اكثرها هم انفسهم اما المقالب التي كانوا يحدثونها فكانت تجعل كل واحد يسمعها (يطق من الضحك) ان السيد عبدالله هو خال المرحومين عبدالرحمن التتونجي الجنابي وعبدالوهاب اخو عبدالرحمن وابن اخت السيد عبدالله وكذلك محمد البغدادي الذي منح رتبة زعيم واصبح اكبر مهندس لمعامل وزارة الدفاع ولقد وسع في انتاج (الجزمات) و(البساطيل العسكرية وحياكة الصف رصاص في زمن الزعيم عبدالكريم قاسم رحمه الله.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة