المواقف المعارضة لمؤتمر باريس

متابعة ـ الصباح الجديد:

لم تخل الجهود الاقليمية والدولية، وكذلك مساعي الحكومة العراقية الجديدة، التي تكللت بانعقاد مؤتمر باريس «حول الامن والسلام في العراق»، من مواقف معارضة من دول جوار العراق، وكذلك من كتل سياسية عراقية، مشاركة في العملية السياسية.
وقد برز الخلاف بشأن موقف المؤتمر من سوريا بصورة حادة مع حليف سوريا الاستراتيجي ايران، وقد لوحظ أن المشاركين في مؤتمر باريس تجنبوا في البيان الختامي الإشارة إلى الوضع في سوريا، اذ أن الولايات المتحدة لم تستبعد توسيع القصف ليشمل مواقع تنظيم «الدولة الإسلامية» في هذا البلد؛ إلا أن هذا الموقف لا يلقى تجاوبا لا من الذين يخشون أن يؤدي هذا الأمر إلى تعزيز موقع الرئيس السوري بشار الأسد، ولا من حلفاء هذا النظام مثل روسيا وإيران بعد أن أكدت واشنطن دعمها للمعارضة السورية المسلحة المعتدلة ورفضت التنسيق مع الأسد في هذه الحملة.

انتقاد لعدم مشاركة ايران
وفيما يتعلق بعدم مشاركة ايران في المؤتمر، انتقد وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري ما اسماه «قرار عدم دعوة إيران لحضور المؤتمر الدولي الذي عقد في باريس لمناقشة سبل مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية».
وقال الجعفري بعد اختتام اعمال المؤتمر، في تصريح اطلعت عليه «الصباح الجديد»، إن «القرار كان مؤسفاً للغاية»، مضيفاً «أن 30 دولة تعهدت خلال مؤتمر باريس الانضمام للتحالف بقيادة الولايات المتحدة للتخلص من تنظيم الدولة الاسلامية»، معربا عن اعتقاده «ان جميع دول العالم قلقة من الخطر الذي يمثله تنظيم الدولة الاسلامية»، مشيراً إلى أن « إيران بلد مجاور، وقدم لنا الدعم مرارا».
وأوضح الجعفري أنه «لا نتوقع مشاركة القوات الأجنبية في القتال على الارض في العراق وسوريا».

تصاعد حدة الخطاب
الاميركي ـ الايراني
و نفت اميركا صحة ما قاله المرشد الأعلى الايراني آية الله علي خامنئي بأن «واشنطن طلبت من ايران التنسيق في عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الاسلامية»، مشددة على أنها «لن تتعاون لا مع ايران أو سوريا في هذا المجال».
وكان خامنئي قد قال يوم الاثنين الماضي، إن الاميركيين طلبوا مساعدة ايران في التصدي «لداعش» في الايام الاولى لتمددها في العراق.
واوضح خامنئي في تصريح ضمنه في موقعه الالكتروني تابعته «الصباح الجديد»، «منذ البداية، سألتنا الولايات المتحدة من خلال سفيرها ببغداد عما اذا كنا مستعدين للتعاون معها للتصدي لداعش، ولكني رفضت لأن اياديهم قذرة».
و قال خامنئي عندما كان يتحدث بعد خروجه من المستشفى بعد ان خضع لعملية جراحية في البروستاتا وصفها الاطباء بانها كانت ناجحة «طلب وزير الخارجية الاميركي جون كيري ذلك شخصيا من وزيرنا محمد جواد ظريف، ولكنه رفض».
واتهم المرشد الايراني الولايات المتحدة «باختلاق الحجج لتكرار ما تفعله في باكستان من قصف عشوائي غير مخول في العراق وسوريا.»
من جانبها، اقرت جاين ساكي المتحدثة باسم الخارجية الأميركية بأن «محادثات ايرانية أميركية بشأن الوضع في العراق جرت على هامش المفاوضات النووية التي جرت في فيينا في حزيران الماضي»، مشددة على ان «المحادثات لم تتطرق لأي تنسيق عسكري مع ايران».
وقالت ساكي للصحفيين عقب مؤتمر باريس لمناقشة استراتيجيات مواجهة تهديدات تنظيم «الدولة الاسلامية» «لم ولن نتعاون عسكريا.. لكن قد يكون هناك فرصة أخرى لمناقشة الأوضاع في العراق على هامش المفاوضات النووية الايرانية».
وكانت الولايات المتحدة قد طلبت مساعدة القوى الاقليمية في مواجهة التنظيم الذي يطلق على نفسه اسم «الدولة الاسلامية» الذي بات يسيطر على مساحات كبيرة من الاراضي العراقية والسورية.
ولكن كيري استبعد في الاسبوع الماضي اي تعاون مع طهران بسبب «تورطها في سوريا وغيرها»، ولم تدع ايران وسوريا لحضور قمة باريس الاثنين.
وكان علي شمخاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي الايراني قد اتهم الولايات المتحدة «بالتذرع بمكافحة الارهاب لمواصلة سياساتها الأحادية وانتهاك سيادة دول العالم».
ونقلت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ايرنا) عن شمخاني قوله إن «مساعي الولايات المتحدة وعدد من الدول لتشكيل ائتلاف ضد الارهاب مشبوهة».
وتابع قائلا إن «الولايات المتحدة تعمد إلى انتهاك سيادة دول العالم واللجوء إلی اسلوب الهرب إلی الامام وتعتمد النهج الاحادي للالتفاف على الانظمة الدولية من اجل الخروج من ازمة صنعتها بنفسها».
و اضاف ان «أميركا تريد ان تصنع من نفسها بطلا من أبطال هوليود لاحتواء الازمة التي افتعلتها من الاساس»، على حد وصفه.
وأردف أن «واشنطن تعمل علی خداع الرأي العام العالمي عن الدور الذي قامت به وحلفاؤها في تشكيل الجماعات الإرهابية والدعم الذي قدمته لهذه الجماعات من اجل اسقاط النظام السوري».
وتساند إيران حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في حين تدعم الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية والخليجية الفصائل المسلحة المعارضة التي تقاتل للإطاحة به.
وتأتي تصريحات شمخاني عقب مقترح تقدمت به فرنسا لاستضافة مؤتمر باريس الذي لم تدع طهران إليه.
وتنظر ايران الى تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف على انه تهديد خطير، لكن الولايات المتحدة قالت إنها لا تنوي القيام بأي تعاون عسكري مع ايران لقتال مسلحي «داعش» في العراق.
وقالت متحدثة باسم الخارجية الاميركية إن «واشنطن لن «تتبادل معلومات استخباراتية» مع ايران».
وفي الشهر الماضي ساعدت الهجمات الجوية الاميركية الميليشيات الشيعية وقوات البيشمركة الكردية على فك حصار تنظيم «داعش» لبلدة امرلي الذي دام شهرين.
واحتل التنظيم مساحات مساحات من شمال وغرب العراق وشرق سوريا في الشهور الاخيرة، وبدأت الولايات المتحدة في شن غارات على مواقع التنظيم في اب بعد ان سيطرت على عدة مدن شمال العراق.
وادت وحشية تنظيم «الدولة الاسلامية»، بما في ذلك الاعدامات الجماعية واختطاف افراد من الاقليات العرقية والدينية الاخرى وذبح جنود وصحفيين، الى ادانات دولية واسعة.
وأفادت الانباء اعتزام الولايات المتحدة شن غارات جوية على تنظيم «داعش» في سوريا من دون انتظار موافقة دمشق، التي تعارض بدورها مقررات مؤتمر باريس.
وتوترت العلاقات بين الولايات المتحدة وايران بعد قيام الثورة الاسلامية عام 1979، وقطعت الولايات المتحدة العلاقات الدبلوماسية مع ايران بعدما احتل طلبة ايرانيون مقر السفارة الاميركية في طهران واحتجزوا 52 رهينة.
التيار الصدري وقوى عراقية معارضة
وعلى صعيد المواقف المعارضة للتدخل الاميركي والغربي في العراق، اصدر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر الأثنين الماضي ولمناسبة انعقاد مؤتمر باريس بياناً تابعته «الصباح الجديد»، يتكون من عدة نقاط حول سعي الإدارة الأميركية للقيام بهجمات عسكرية في الأراضي العراقية، مشيرا الى ان ذلك يأتي « تحت ذريعة محاربة صنيعتها (داعش) «، مضيفا ان «(البيت الأسود) قرر عود هجماته على الأراضي العراقية المقدسة، أرض الأولياء والصالحين بل والمعصومين (عليهم السلام) ولعل هذا القرار الأميركي جاء بعد ندمها على انسحابها الصوري الأولي الذي جاء بناء على ما لاقته من مقاومة عسكرية شرسة من سواعد الأبطال بل والمقاومة السياسية التي جعلت من الاتفاقية الأمريكية المشؤومة هواء في شبك إضافة الى المقاومة الشعبية المباركة».
وأوعز الصدر الى «جيش المهدي في أي منطقة من مناطق العراق المغتصبة … في حال تدخل القوات الأميركية أو غيرها براً أو بحراً بالمباشر أو غير المباشر الانسحاب من تلك المناطق بأسرع وقت ممكن ،فالاستعانة بالظالم ولو على الظالم حرام».
وناشد « الجهات الدولية كمؤتمر الدول الإسلامية والجامعة العربية والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والدولية الحيلولة دون وقوع ذلك التدخل وإلا فان ذلك سيكون بداية لاتساع نفوذ المتشددين».
وعلى صعيد متصل، رأت «كتائب حزب الله في العراق»، في بيان لها يوم الاثنين الماضي، اطلعت عليه «الصباح الجديد»، ان «ما تحشد له اميركا هو مقدمة لمشروع احتلال جديد من نوع آخر، ولأجل ذلك نتمنى على الذين هم في موقع المسؤولية الحكومية وعلى جميع الأصعدة ان لا يجبرونا للجوء الى خيارات تنسجم مع عقيدتنا وتاريخنا»، مردفة «اننا قطعا عندما نكون نحن واميركا في مكان واحد فلابد ان نكون في حالة قتال لا تعاون وسلام»، لفتت الى «انه لم يبق امامنا الا ان نتوجه للخيار الصعب الا وهو ترك قواطع العمليات التي يتصدي فيها ابناء كتائب حزب الله للهجمات».
وأضاف البيان «نعتقد ان الاستعانة باميركا الشر والخراب انما هو مصادرة لجهود ابناء الشعب العراقي الذين وقفوا بوجه الإرهاب وقدموا الشهداء وتحملوا العناء في سبيل حفظ العراق والعراقيين»، مبينا انه «كان الأولى بأميركا ان تفي بالتزاماتها تجاه العراق قبل هذا التاريخ، وخاصة في عقود التسليح المدفوع ثمنها من أموال العراق، وكذلك الالتزام بتلك التعهدات الأمنية التي قطعتها على نفسها اثناء احتلالها للعراق وبعد هزيمتها وطردها من البلاد».
وعد بيان كتائب حزب الله انه « اميركا هي التي تتحمل المسؤولية الكاملة عن جميع ما لحق ويلحق بالعراق.. ولن نسمح بعودتها تحت اي عنوان».
وشكك النائب عن عصائب اهل الحق في التحالف الوطني حسن سالم، ، بالهدف الذي عقد من اجله مؤتمر باريس.
وقال في حديث صحفي اطلعت عليه «الصباح الجديد»، بشأن رعاية فرنسا لمؤتمر باريس، إن «فرنسا عليها ان تثبت حسن نيتها من هدف عقد المؤتمر، وذلك بادراج جريمة سبايكر ضمن برنامج المؤتمر، في حال كانت جادة في محاربة الارهاب».
وأضاف أنه «لو كانت نوايا مؤتمر باريس حقيقية لمحاربة الارهاب، فعلى الدول المشاركة فيه ان تدين الدول الداعمة للارهاب، وتضع جريمة سبايكر على راس جدول اعمال المؤتمر».

الموقف السوري: حاربوا «النصرة» مثلما تحاربون «داعش»
من الجدير بالذكر ان الموقف السوري، المعارض لمؤتمر باريس ومجمل العملية المتعلقة بمواجهة تنظيم «داعش»، عبر عنه نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري، فيصل المقداد، اذ نقلت عنه وكالة انباء «سانا» الرسمية في حديث تابعته «الصباح الجديد» قوله، أن «الحرب على الإرهاب يجب ألا تكون حركة علاقات عامة أو استعراضات إعلامية أو مراضاة لهذا الطرف أو ذاك بل يجب أن تشارك فيها كل الدول التي تعاني من الإرهاب والتي تحاربه بالفعل».
واضاف لقناة «آر تي» الروسية، ان « سورية تحارب الإرهاب بلا هوادة منذ أكثر من ثلاث سنوات وغيابها عن المؤتمرات التي تعقد حول الإرهاب كما حصل في جدة أو باريس مع غيرها من الدول المهمة في هذا الشأن يلقي الكثير من الشكوك حول هذه المؤتمرات».
واوضح، ان «العلاقات السورية- الفرنسية بشكل خاص والعلاقات مع بعض الدول الأوروبية بشكل عام لا تجعل سورية قادرة على حضور مثل هذه المؤتمرات حتى لو دعيت إليها فالدول المعنية بهذه المناسبات التفت على قرار مجلس الأمن الأخير 2170 حيث يدعو إلى محاربة تنظيمي «داعش» و«جبهة النصرة» الإرهابيين وإلى مكافحة الإرهاب في كل من سورية والعراق إلا أن مسؤولي هذه الدول بما في ذلك الدولة التي تقدمت بمشروع القرار أمام مجلس الأمن تنكروا لذلك وبدأ الحديث فقط عن مكافحة «داعش» في العراق ونسوا «جبهة النصرة» وفصائل إرهابية أخرى لها وجود أيضاً في سورية».
وأضاف المقداد ان «دمشق هي أحد أهم العناوين الحقيقية لمكافحة الإرهاب في المنطقة وتجاهلها هو تعبير مباشر عن عدم وجود رغبة في حرب حقيقية على الإرهاب تحت ذرائع مختلفة لا يمكن أن تقنع أحداً».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة