الأخبار العاجلة

من دون الحيوان الذي في داخلنا نحن ملائكة مخصيّون

هيرمان هيسه
ترجمها عن الألمانية: حسين بن حمزة

يحتاج هيرمان هيسه (1877 -1962) إلى تعريف أو تذكير، فهذا الكاتب الألماني وضع تعريفاته عن نفسه وعن أسلوبه وعن فلسفته داخل مؤلفاته. وما أن نذكر اسمه حتى نستعيد بسرعة عنوان روايته الأشهر «ذئب البوادي» التي صدرت بالعربية بترجمة النابغة الهاشمي، وتبعتها «سدهارتا» و»دميان» وغيرهما. ولعل «ذئب البوادي»، أو ذئب السهوب، أو البراري بحسب ترجمات أخرى، هو الكتاب الأكثر تمثيلاً وارتباطاً باسم الحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1946، إذْ يمكن، بطريقة ما، اعتباره حتى بالنسبة لقراء العربية، وخصوصاً لقراء فترة الثمانينيات والتسعينيات، كتاباً خالداً، أو أيقونة، أو إنجيلاً. ويمكن مقارنة تأثيره
«لعل «ذئب البوادي»، أو ذئب السهوب، أو البراري، بحسب ترجمات أخرى، هو الكتاب الأكثر تمثيلاً وارتباطاً باسم الحائز على جائزة نوبل للأدب عام 1946» بتأثير روايات مماثلة مثل «الغريب» لألبير كامو، و»الحارس في حقل الشوفان» لسالنجر. هي رواية كان لها، ولا يزال، تأثير هائل على قراء من أجيال مختلفة. وبعض هؤلاء وجدوا أنفسهم في صورة شخصية بطل الرواية نفسها.
ما كتبه هيسه في تلك الرواية، يمكن للقارئ أن يجده مبعثراً ومستمراً بطرق متعددة في أعماله الأخرى، وحتى في رسائله وخطاباته التي صدرت بالألمانية في عدة مجلدات، ومنها مجلد ضمّ رسائل متبادلة بينه وبين توماس مان الكاتب الألماني الحائز على نوبل أيضاً.
من كتبه ورسائله جُمعت واختُيرت بعض الأطروحات القصيرة والاقتباسات، التي تمثل، بطريقة ما، فلسفة ومزاج وانطباعات هيسه في موضوعات حياتية وأدبية وفلسفية مختلفة، ونُشرت في كتاب صغير بعنوان “Lektüre für Minuten“، أو»قراءة لدقائق» وتحتمل كلمة Lektüre إمكانية أن تكون مواد للقراءة، والقصد أنها شذرات وومضات سريعة، ولكنها محمّلة طبعاً بفلسفة هيرمان هيسه الكثيفة واللاذعة والمنعزلة عن سياقات عامة ومتفق عليها.
هنا ترجمة لعدد من هذه الشذرات:
للقارئ الجيد قراءة كتاب تعني: التعرف على طبيعة وطريقة تفكير شخص غريب، فهمه، وربما الفوز به صديقاً.


أعداء الكتب وأعداء الذائقة الجيدة ليسوا أبداً مُزدري الكتب، بل مُكثرو القراءة.


من دون الحيوان الذي في داخلنا، نحن ملائكة مخصيّون.


المأساة والملهاة ليستا متناقضتين أو بالأحرى هما متعارضتان فقط لأن إحداهما تتطلّب، بلا هوادة، وجود الأخرى.


العالم لن يتقدّم بسرعة إذا ما جعلتم الشعراء أبواقاً للشعب، والفلاسفة وزراء. العالم سيتقدم حيثما يقوم الإنسان بما هو موجود هنا لأجله، وما يتطلّبه جنسه، وبالتالي يفعل ذلك بشكل جيد وعن طيب خاطر.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة