ماذا بعد اعلان الرئيس اوباما لاستراتيجته للقضاء على داعش

تحديات داعش: تحدي الرهائن
*بروس ريدل
يمثل تنظيم الدولة الاسلامية العديد من التحديات، بما في ذلك التهديدات المحتملة على الولايات المتحدة في المستقبل، وهو تهديد أيديولوجي مباشر, وتهديد المتمردين. أضافة الى تحدي الرهائن. لم تواجه الولايات المتحدة مشكلة الرهائن او مكافحة الإرهاب منذ عام 1991. وأكد اثنان من الروؤساء في حينها صعوبة التعامل مع تلك المشكلة. الشعوب لاتريد استراتيجية عظمى بل تريد إنقاذ الرهائن، فقد خسر كارتر حملته للترشح لدورة رئاسية ثانية خلال حرب الخليج الأولى. وقدم ريغان الأسلحة مقابل اطلاق سراح الرهائن ونجا بأعجوبة من الاقالة. بينما وجد بوش الاب استراتيجية ناجحة في عام 1991 لأنه كان لديه شئ ليعطيه لإيران/حزب الله ولأن صدام حسين حين دخوله الكويت أطلق دون قصد, سراح الرهائن الذين أراد عماد مغنية مبادلتهم مع اسرى الحزب.
ستكون الخطوة التالية لتنطيم الدولة الإسلامية على الارجح هي تنفيذ الاعدام برهينة ثالثة، وربما يكون مواطنا بريطانيا. فهم يحتجزون خمسة رهائن من الولايات المتحدة وبريطانيا ,وبأمكانهم الحصول على المزيد بسهولة. قد يجد الشعب الأمريكي نوعا من التفكك في خطة استراتيجية يطول مداها لثلاث سنوات أو ربما اكثر، مهما كانت ذكية، ومهما زاد تداول الصور المرعبة في نشرات الأخبار, فإنه يمكن بسهولة ان يحدث ماهو أسوأ. فتنظيم القاعدة في باكستان مازال يحتجز مواطن امريكي كرهينة (وقد نسيه الاعلام تماما)، ويمكنه الحصول على اكثر لو اراد بكل سهولة. بينما يتجنب تنظيم القاعدة في المغرب العربي, الذي يعد آلة للخطف والابتزاز، خطف الامريكيين هناك حاليا, لكن هذا الوضع قابل للتغيير في اية لحظة.
من المحتمل أن يواجه أوباما سنتين أو أكثر من خطف الرهائن وعمليات الإعدام، والتي ستكشف عن محدودية القوة الأميركية. وتسهل على المنتقدين توجيه الاتهام للرئيس بالضعف وعدم القدرة على تبني سياسات فاعلة, بالطبع دون تقديم اي سياسة من شأنها ايقاف خطف الرهائن.
*بروس ريدل، زميل أول، مركز سياسة الشرق الأوسط , برنامج السياسة الخارجية
مثل الكثيرين منكم، كان لي ردود فعل متباينة على خطاب الرئيس اوباما

*كين بولاك
النقاط الايجابية التي أثارت انتباهي:
1ـ بشكل عام أعتقد أن هذا الخطاب يتناقض بشكل ملحوظ مع خطابات اوباما السابقة، ولا سيما خطاب ليبيا الفظيع والمتأخر. حيث حاول في هذا الخطاب ان ينقل حاجة ملحة والدعوة إلى الاستثنائية الأميركية التي استخدمها رؤساء آخرين لحشد الشعب الامريكي. تلك هي الخلطة الفائزة التي طالما غابت عن عناوين السياسات الخارجية لأوباما, وأعتقد أن هذا الغياب هو أحد الأسباب التي خفضت من اسهم اوباما في السياسة الخارجية.
2- بشكل أكثر تحديدا، أدهشني كيف كان يعول كثيرا على العراق. رغم ان الحكومة العراقية لا تزال بعيدة كل البعد عن الشمولية وسأترك جانبا كونها فاعلة. لكنني كنت اتوق لمعرفة ما اذا كان يحاول استخدام هذا السبب كعذر للتقاعس عن التدخل في العراق، لكن حدث العكس. وقال ان مافعله العراقيون كان جيدا بما فيه الكفاية ونحن في طريقنا إلى التحول الى استراتيجية هجومية هناك، وإعادة بناء الجيش العراقي والبدء في دحر «داعش». وهذا يختلف جدا عن خطابات باراك أوباما خلال شهري يونيو ويوليو عندما كان متحفظا جدا على المشاركة ويبحث عن ذرائع لعدم التدخل. ماأخشاه الان هو ان يكون هذا خطابا آنيا فقط وقد يتخلى اوباما عن هذا الالتزام في المستقبل القريب. لكنني مازلت أعتقد أن الواقع العراقي فيه مايبرر استمرار هذا التردد الذي قرر الرئيس التخلي عنه والبدء بالعمل.

اما عن النقاط السلبية:
1ـ كما لاحظتم جميعا، فأن جزئية سوريا بقيت الى حد كبير معلقة في الهواء. مع انني اتفهم تماما ان هذا خطاب عام ولااتوقع من أي رئيس الحديث عن تفاصيل استراتيجية عسكرية، لكن مازال ليست لدينا اية فكرة عن ما ينوي القيام به في سوريا، وكما أشار عدد المحللين, لن يكون بامكاننا هزيمة «داعش» من العراق دون التعامل مع سوريا. لكنني لاحظت أنه كان حريصا على التفريق بين العمليتين, فالاستراتيجية للعراق هي هجوما عسكريا، أما في سوريا فهي حملة لمكافحة الإرهاب, لكن تنظيم «داعش» في سوريا لن تهزمه حملة لمكافحة الارهاب. مازال بامكاننا الاستفادة كثيرا من العرض السعودي لتقديم قاعدة للتدريب ، لكن إدارة اوباما لمن تشر الى رغبتها في الذهاب ابعد من سياسة أنصاف الحلول الحالية مع نظام الاسد. لقد لاحظت ان اطرافا عديدة في الكونغرس مازالت تجد انه من المحبط للغاية ان أدارة اوباما لن تحدد استراتيجية محددة تجاه سوريا. وكما أخبرني احد الديمقراطيين في الكونغرس، يقولون لنا : « اعطونا الاموال وثقو بنا «
2- ما زلت أعتقد أن العامل الأساس الذي يقوم الرئيس بتوظيفه هو خطأ كبير. وأتفق مع احد المحللين أنه ينبغي علينا تذكير الشعب الأمريكي أن كل شئ يدور في نهاية المطاف حول النفط والاقتصاد ألامريكي (وعلينا أن نعترف بأن مصالحنا مع الدول العربية تدور حولهما). وأعتقد ان الرؤساء الآخرين فعلو ذلك بطرق لم تكن فجه لكنها مثيرة بما يكفي لتحريك الرأي العام الأميركي. حيث ركزت تلك السيسات باستمرار على إشاعة أن الأميركيين معرضين للخطر بشكل مباش, ,اذا كانت تلك هي القضية حقا فقد كان بامكاننا إخلاء الأميركيين هناك خلال فترة وجيزة. لكن الرئيس بوش على الأقل كانت لديه اللياقة للاعتراف بتعليق سياسته على التهديد الذي يهدد الجميع. الأهم من ذلك، أعتقد أن الاعتماد على مبدأ الشفافية ليس سببا كافيا لوصف سياسة اوباما بالضعف او محاولة تقويضها.
في نهاية المطاف، لقد كان مجرد خطاب, ان لم يكن سوى محاولة للتراجع عن خطأ أرتكبه اوباما في وقت سابق قبل أسبوعين. أعتقد أننا الآن فعلا بحاجة إلى التركيز على ما ستقوم به الحكومة.

*كين بولاك، زميل أول، مركز سياسة الشرق الأوسط، برنامج السياسة الخارجية

الدولة الاسلامية, هل ستكون كعب أخيل
*مارتن إنديك
في استراتيجيتها المبتكرة لهزيمة «داعش» فأن الولايات المتحدة لديها ميزة واحدة نشأت من الضعف الكبير لمبدأ «الخلافة الإسلامية». وعلى عكس ما قاله الرئيس أوباما الليلة الماضية، فداعش هي «دولة» بمعنى أنها قد سيطرت على رقعة واسعة من الأراضي وتولت المسؤولية عن ملايين الناس الذين يعيشون هناك. فكما اكتشفت حماس في غزة أن فكرة كونها دولة تضعها في مأزق أساسي: هل عليها إطعام الناس أم محاربة العدو؟ لهذا السبب عارض أسامة بن لادن فكرة إقامة دولة الخلافة. حماس حلت المعضلة عن طريق الدخول في هدنة مع إسرائيل، حتى تستعد للقتال في وقت لاحق. ولكن عندما جففت مصر منابعها من مصر لادخال الطعام من خلال إغلاق أنفاق التهريب التابعه لها، حاولت حماس تسليم المسوؤلية للسلطة الفلسطينية. وقريبا جدا سوف ينقلب أهل غزة عليهم، لأنه لا مصر ولا السلطة الفلسطينية قادرة على تخفيف محنتهم لحين تتخلى حماس عن السيطرة على القطاع. وقد قال أبو مازن لخالد مشعل، «أرفض أن أكون طربوشا على فزاعة».
أن سيطرة «داعش» على الأراضي يعطي الولايات المتحدة هدفا أكثر وضوحا للذهاب بعيدا. ومع حاجتها لإطعام الناس فأن العمل على تجفيف مصادر الدخل لديها هو حل اكثر فاعلية، حيث سيواجهون المزيد من السخط. قد هذه الحلول تستغرق وقتا طويلا، لكنها قابلة للتحقيق وستخفف من بعض المشاكل الناتجه من عدم وجود القوات على الارض.
ستكون هذه حربا طويلة، وهذا يعني أنها ستكون على رأس اولويات جدول الرئيس المقبل. ساهم فيها اوباما عن طريق قيامه بتحويل سياسته في الشرق الأوسط، حيث حظيت تلك السياسة بتأييد الكونغرس والشعب الأميركي. كنا في خضم عملية الانسحاب من الشرق الأوسط وكان تأثير هذا كبيرا على نفوذنا مع جميع الشركاء هناك, لكننا نعود الان تدريجيا بشكل متردد قطعا, لكن الاتجاه واضح. رغم ان الرئيس أوباما قد حاول تحويل الرأي العام بخطابات رنانة وعاطفية عن التهديد الذي يواجه شعبنا ومسوؤلية امريكا لخلق نظام جديد في الشرق الأوسط, لكنه لن ينجح لان الناس تعبوا من كل هذا وعندما نصل إلى الشرق الأوسط، فلاأحد سيصدق شيئا بعد الان. لذلك من وجهة نظري، كان الخطاب جيد بما فيه الكفاية لعمل الحكومة. ودعونا الان نتحمل مسؤوليتنا لتوضيح ومناقشة الاستراتيجيات المطلوبة, لكسب هذه الحرب ومحاولة مساعدة الرئيس القادم على إنشاء نظام جديد خالي من الفوضى.

*مارتن إنديك، نائب الرئيس ومدير برنامج السياسة الخارجية: لم يعبر أوباما عن رؤية واضحة حول كيفية هزيمة داعش

*تمارا كوفمان ويتس
1- إذا كانت المحاور الأربعة التي وضعها الرئيس من خلال خطابه تشكل استراتيجية ادارته لمكافحة داعش, فهذا يعني ان هذه الاستراتيجية تم تجهيزها منذ بضعة أسابيع. فهل كان خطاب «لا استراتيجية بعد» الذي ركزت عليه وسائل الإعلام لذر الرماد في العيون؟ بخلاف التأكيد على استعداده لضرب تنظيم «داعش» في سوريا الذي لم يتطرق اليه سابقا.
2- شهد الخطاب تحولا لسياسة اوباما القادمة في الشرق الأوسط، بعكس سنواته الست السابقة, مما يشير إلى عودة الاهتمام الأميركي نحو هذه المنطقة. إلا أنه لم يشعر بالحاجة إلى اعطاء المزيد من الوقت ليشرح للشعب الأميركي الطبيعة الحقيقية لخطر داعش الذي يهدد الولايات المتحدة ومصالحها، ولماذا يعتبر هذا النهج الجديد ضروريا، رغم كل المخاطر والتكاليف. في ضوء ذلك، أود أن أقول أن اوباما حاول من خلال خطابه التركيز على هدف هذه الحرب وهو(تفكيك داعش وهزيمته في نهاية المطاف)، ولم يضع هدفا استراتيجيا للسياسة الأمريكية.
3- تهديد الموظفين الأمريكيين في العراق و»التهديد المحتمل» من المقاتلين الأجانب لاستهداف امريكا, عود القش الذي اتخذ اساسا لبناء تحالف دولي كبير وفتح جبهة جديدة، طويلة الأمد في الحرب على الإرهاب. وقد تفاقمت هذه المشكلة عن طريق ربط حملة مكافحة داعش بالجهود الأمريكية الجارية في اليمن والصومال. فهل يمثل تنظيم «داعش» ظاهرة جديدة وتحديا من نوع خاص يتطلب معالجة أميركية مختلفة؟ أم ان الجهود الرامية لمحاربة داعش هي مجرد استمرار لحملات مكافحة الإرهاب التي تمثلت في الضربات العسكرية والتعاون الأمني، والدعم المالي والجهود الدبلوماسية القائمة منذ تولي الرئيس اوباما لمنصبه. كنت أتمنى لو ان الرئيس كان أكثر وضوحا حول الطريقة التي ينظر بها إلى المشروع الجديد الذي أعلن عنه.
4- من وجهة نظري، فإن التهديد الحقيقي من داعش لمصالح الولايات المتحدة هو أن هذا التنظيم ليس مجرد جماعة إرهابية، ساذجة وبسيطة (كما وصفها الرئيس في خطابه). انها جيش إرهابي وحكومة طموحة لا تسعى إلى تجاوز حدود الدول فقط بل تسعى الى السيطرة على الدول نفسها. لقلب النظام الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط, حيث يقع جزء كبير من الاقتصاد العالمي. عليه يجب ان لانسمح بحدوث ذلك، ويجب علينا ان نكون على أهبة الاستعداد لتوسيع مشاركتنا العسكرية المحدودة والمخاطرة لصراع أوسع.
5- تطرق الرئيس في خطابه بشكل مختصر جدا الى مخاطر هذا المسعى الجديد، ومن بين النقاط أود ان أسلط الضوء على محور التصعيد الغير محتمل, رغم انه أكد لن يفعل (أو يعتقد انه لن يفعل)، فلا يزال امام الولايات المتحدة منحدر قد تنزلق فيه. لا سيما أنه لم يحدد بوضوح ماهية التهديد، ولامعايير النجاح لاستراتيجية (تدمير داعش)، ولم يعبرعن رؤية واضحة حول كيفية هزيمته. يساورني القلق من أن نقاط الضعف هذه في المعايير التي وضعتها ادارة اوباما حتى الآن سوف تجعل من التصعيد الغير محتمل أكثر احتمالا.

*تمارا كوفمان ويتس، زميل أقدم ومدير مركز سياسة الشرق الأوسط، برنامج السياسة الخارجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة