الأخبار العاجلة

العراق يدفع فاتورة افتراق المصالح بين القاعدة وأميركا

أفلام هوليود تكشف بعض حقائق الحادي عشر من أيلول
عامر القيسي*

بعد اكثر من عشر سنوات على كارثة الحادي عشر من ايلول، التي هزت الكبرياء الاميركي في عقر داره، اقتحمت ماكنة هوليوود السينمائية هذا العالم او الحدث الذي ظلّ عصيا على كشف حقائقه وبقي قيد التخمينات والتحليلات السياسية ، وما زال العالم في كل ذكرى لما جرى في نيويورك وواشنطن من تفجيرات ، يراوح في العرض الجنائي للعمليات التي كشفت باقسى صورة تمرد الابن على الاب الشرعي الذي صنعه لمواجهة السوفيت في افغانستان بالسلاح الاميركي الجذّاب ، لمنظمات شبيهة بالقاعدة !
ويعتقد منتجو هوليوود أن الشعب الاميركي مستعد لان يشاهد أفلاما ومسلسلات تتناول تلك الهجمات وبكشف بعضا من حقائقها .
ووفقا لمجلة ديلي فارايتي فإن شركة إنتاج الافلام كولومبيا أجرت مفاوضات عام 2011 من أجل الحصول على حق عرض فيلم «102 دقيقة» وهو كتاب لمراسلي صحيفة نيويورك تايمز جيم دوير وكيفين فلين يلقي نظرة فاحصة على الكارثة من خلال أعين بعض من كانوا عالقين داخل مباني مركز التجارة العالمي. ويشير عنوان الكتاب إلى عدد الدقائق التي مرت بين اصطدام الطائرة الاولى بالبرج وانهياره. وحتى وقت غير بعيد، فضلت عاصمة صناعة السينما في العالم الابتعاد عن مشاريع سينمائية تدور فكرتها الرئيسية حول هجمات الحادي عشر من أيلول أو حتى حربي أفغانستان والعراق بسبب حداثتهم وما أحاط بهم من جدل.
ولكن مع بداية عام 2005 بدا أن الاتجاه تغير. ففي كانون الثاني (يناير) باع رجل تربى في مخيم تدريب تابع لتنظيم القاعدة حقوق عرض قصة حياته لمنتج بارز في هوليوود. وكان عبد الرحمن خضر قد تربى في مجمع تابع لاسامة بن لادن في أفغانستان وتحول في وقت لاحق إلى مخبر للمخابرات المركزية الاميركية (سي. أي. إيه).
وكان خضر (21 عاما) يعد ليكون مسلحا لان والده الذي قتل في باكستان كان أحد المقربين من بن لادن ولكن خلال مرحلة نموه بدأ يبتعد عن أفكار التنظيم رغم أن والده كان يعده ليكون انتحاريا.
والغريب ان هذا العالم السينمائي اهتمامه بقصص درامية مشوقة متبلة بالمبالغات البطولية والاستعراضات الفردية الدون كيشوتيه ، دون الالتفات الى ان بلدا مثل العراق دفع ثمنا غاليا جراء التفجيرات التي لم يكن له فيها يد لا من قريب ولا من بعيد، رغم ان نظام صدام حسين كان يتمنى لو ان نظامه كان الفاعل وليس المساهم كما في الاتهامات الاميركية التي اندفعت الى حدود اليقين ارتباطا بخديعة اسلحة الدمار الشامل ، التي كان يمتلكها صدام على طريقته الخاصة في ابادة شعبه وليس حسب التصورالاميركي لها ن ولم تكن اميركا مهتمة بتلك الاسلحة الفتاكة في المقابر الجماعية والتطهير العرقي والحروب العبثية الطويلة منها والفصيرة !!
ويرى الكاتب في مجلة ديلي فارايتي برايان لوري «إن السيناريوهات التي تحكي عن وقوع كوارث خرجت من عالم جيمس بوند حيث الاشرار المصابون بهوس السيطرة على العالم إلى مستوى أكثر واقعية من الخوف».
ولكن هوليوود ترى أن الوقت حان لكي يشاهد الناس ما حدث من دون أن يعيشوا الكابوس مرة أخرى. ويقول منتجون إن تقرير لجنة الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) والانتخابات الرئاسية الماضية أكدا أن صفحة جديدة فتحت في تاريخ الولايات المتحدة كما أن نجاح فيلم المخرج الوثائقي الشهير مايكل مور «فهرنهايت 11/9» اعتبر مؤشرا على أن الناس أصبحت مستعدة للتعامل مع أحداث الهجمات.
العراق ما بعد التفجيرات
من المنطقي ان تكون افغانستان الهدف الرئيس للولايات المتحدة الاميركية لرد الاعتبار للكبرياء الاميركي الذي جرحته القاعدة في الصميم ولم تكن حربا اسقطت طالبان في كابول ونشرتها على الجبال ختى الآن ، بامكانها ان توقف لعلعة الرصاص ودوي المدافع في حدود افغانستان ، ولم يندمل الجرح الاميركي بهزيمة طالبان ، فاستدعت الاستراتيجيات الاميركية عقولها لتفتح حربا جديدة ، خارج اطار التفجيرات وداخل دائرة اسلحة الدمار الشامل ، التيتولى تسويقها بكل غباء سياسي نظام صدام حسين !!
لم تكن تفجيرات الحادى عشر من سبتمبر بالأمر الهين فى التاريخ الأمريكى أو حتى تاريخ العالم ، فقد كانت هذه هى المرة الأولى التى يتم فيها ضرب أمريكا فى عقر دارها و بشكل لم يسبق له مثيل ، فلم يكن سهلا على الدولة العظمى أن ينكسر كبريائها ، و تفقد هيبتها التى تفرضها على باقى دول العالم .
حتى الجمهور الاميركي لم يكن مقتنعا بالتهام افغانستان ، وكان ينظر الى التسويق الاعلامي نحو العراق لاعتباره ، النموذج الثاني للعقاب الاميركي لدول محور الشر ومنها العراق .
حين أفاقت الولايات المتحدة من الصدمة أو هكذا أريد لنا أن نفهم ، تعاملت الولايات المتحدة مع الحادثة بمفهوم نظرية ( الصدمة ) و تقوم هذه النظرية على فكرة ( أن الأزمات تجعل ما هو مستحيل حدوثه سياسياً ، أمراً لا مفرّ منه أو قابل للتحقيق فى ظل أزمة عاصفة ) و صاحب هذه النظرية هو البروفسور ميلتون فريدمان حيث فرضت الولايات المتحدة سياسات الصدمة عقب الحادثة ، فتحت تأثير الصدمة يمكنك فعل كل شىء ، بما في ذلك ان تتوسع ردود افعال الصدمة الى اماكن خارج نطاق الفعل القادم من أماكن اخرى.
اهداف نفطية
يقول الكاتب الأمريكى بولكروغمان فى كتابه ( الحرب الأمريكية على أفغانستان والعالم الإسلامي ) وهو أحد الكتاب الاميركيين المشهورين ( أن الحرب المقبلة هي حرب على المواردالطبيعية التي تفوق في أهميتها أي ربح آخر لأن النفط هو أولوية وطنية لدى الإدارة الأمريكية ) كان لا بد إذا من السيطرة على نفط بحر قزوين الذى ظلت الإدارة الأمريكية محرومة منه لفترات طويلة و خاصة و أن وزارةالطاقة الأميركية تتحدث عن أن الإحتياطات النفطية المحتملة القابلة للاستخراج من بحر قزوين تصل إلى 200 مليار برميل وهو رقم يقترب كثيرا مما لدى المملكة العربية السعودية من احتياطيات نفطية مثبتة والبالغة 269 مليار برميل لذا كانت ( صدمة ) الحادى عشر من سبتمبر الظرف المثالى لتنفيذ سياسات الصدمة تحت ستارالحرب على القاعدة .
و خاضت الولايات المتحدة حربين فى أفغانستان و العراق ، فى أفغانستان للسيطرة على نفط بحر قزوين و فى العراق للسيطرة على نفط الخليج كلية وتنفيذ خطة رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكى الأسبق التى أعدها بعد تسلمه العمل فى الوزارة و هى إعداد خطة لإحتلال العراق لكنه لم يكن يجدد المبرر الذى يقنع به العالم لتنفيذ خطته، وهي خطة استراتيجية سابقة انطلقت بعد حرب فيثنام ، تتمثل في وصول قوات القبعات الخضر (المارينز حاليا) الى الشواطيء الدافئة ، وتحققت بعض الاهداف في حرب الخليج الثانية باجتياح الجيش العراقي للكويت ، واتت تفجيرات ايلول لتنقض الغبار عن النصف الثاني من الاستراتيجية البعيدة الامد .
واستطاعت الولايات المتحدة ان تحول النصف الثاني الى جزء من الماضي، بشنها الحرب على نظام صدام واسقاطه في التاسع من نيسان ، وكانت فرصة مثالية لاميركا لترتيب اوراقها في المنطقة ، تحت شعار «الشرق الاوسط الجديد» الذي اعتراه الكثير من الغموض والتعثر ، فالعراق الجديد افلت من القبضة الاميركية ، و»الحلم» الديمقراطي تحول الى فوضى وصراعات طائفية تحت انظار المارينز الاميركي والسفارة ن رغم ان الاميركان دفعوا ثمنا غاليا لاستراتيجة كسبت فيها الحرب لكنها خسرت السلام في العراق ..!!
لم تكن الضربة الاولى
على الرغم من فداحة تفجيري واشنطن ونيويورك كرمزين للقوة الاقتصادية والعسكرية الأمريكية، إلا أن تلك الهجمات لم تكن سوى محطة في مسلسل الهجمات التي ظلت تستهدف مصالح الولايات المتحدة منذ عقود مضت. ولعل أشهر تلك الهجمات ما تعرضت له القوات الأمريكية في لبنان وألمانيا في بداية الثمانينيات، ثم تلك الهجمات الموجعة التي طالت مركز التجارة العالمي ذاته عام 1993، ومراكز تجمع القوات الأمريكية في المملكة العربية السعودية في منتصف التسعينيات، ثم السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998، وانتهاءً بتفجير المدمرة الأمريكية (كول) في ميناء عدن اليمني عام 2000. فمشكلة الولايات المتحدة مع تلك الهجمات لم تكن بالحديثة، حيث ظلت تعاني منها تبعاً لانغماس وتورط سياستها الخارجية في العديد من مناطق العالم، ومواقفها إزاء العديد من القضايا السياسية في تلك المناطق، ولاسيما منطقة الشرق الأوسط وقضيتها المتمثلة في الصراع العربي – الأسرائيلي.
ولم تكن ردود الفعل الأمريكية تجاه تلك الهجمات تتسم بالفاعلية والقوة المطلوب، باستثناء الضربة الجوية التي شنتها طائراتها المقاتلة على ليبيا في عام 1986، كرد على ما زعم في حينه أنه رعاية ليبية للإرهاب. وذلك بالرغم من إنشاء الولايات المتحدة في عام 1986 لقوات خاصة عرفت باسم (دلتا)، أنيطت بها مسؤولية مواجهة الإرهاب، والحد من الهجمات التي تستهدف مصالح الولايات المتحدة في مختلف أنحاء العالم. لكن تلك القوات لم يسجل لها أي نجاحات تذكر في إطار المهام الموكلة إليها.
وتبين من استراتيجيات الولايات المتحدة الأمريكية انها تستطيع أن تثير العالم ولكنها لا تستطيع أن تضبطه، كما أنها تستطيع أن تحتل دولا وتقضي على أنظمة سياسية ولكنها لا تستطيع أن تضمن البدائل الأفضل.
ووقفت اميركا عاجزة الى حد كبير ، امام تحول ثورات الربيع العربي الى فوضى غير خلاقة، كانت مساحة واسعة وارضا خصبة لنمو تيارات اسلامية شديدة التطرف ، ليس في الضد من ارادات شعوب المنطقة فقط وانما ، تشكل وشكلت خطرا على المصالح الاميركية والاوربية، وربما تواجه فيها ضربات محتملة اكثر قساوة من تفجيرات الحادي عشر من ايلول عام 2011 .
معالجات متأخرة لكنها ممكنة
وتسعى الآن اميركا الى لملمة تحالف دولي للتصدي الى التنظيم الاكثر شراسة من تنظيم القاعدة وهو «داعش» وهو مختصرللدولة الاسلامية في الشام والعراق ، والذي استطاع ان يحتل ثلث الاراضي العراقية وسط نوع من ارتباك القرار الاميركي بل وحتى الاوربي.
وأصدق تعبير عن الارتباك والمفاجأة أن الرئيس والإدارة وصفا «داعش» تارة بالسرطان قبل أن يتوقّعا أن تطول محاربته، وصولاً إلى القول إن القضاء على «داعش» يحتاج إلى حرب عالمية ضده. حتى إن الرئيس الأميركي نفسه، وبعد أن قال إن الإدارة ليس لديها استراتيجية لمحاربة «داعش» عاد، وبعد أيام قليلة، ليؤكد أن بلاده لديها هذه الاستراتيجية وهو عازم على القضاء على «داعش». والغريب في هذا الكلام إنجاز استراتيجية لدولة عظمى بحجم الولايات المتحدة في غضون أيام لمواجهة حدث يحتاج إلى تكاتف العالم !!
وهناك مسألة أخرى لا تزال دون حل من واشنطن وهي توجيه ضربات ضد داعش في سوريا، ووفقًا لجون كيري، هناك توافق في الآراء بين أعضاء التحالف حول عدم إرسال قوات برية ولكن المشكلة أنه بحسب كل الخبراء العسكريين لهزيمة التكفيريين يكون شن غارات جوية أمر غير كاف، حيث ينبغي إرسال قوات برية لاحتلال الأرض ولكن إذا تم شن غارات في سوريا، فإن واشنطن تريد المعارضة المسلحة أن تكون المسئولة عن المعارك البرية، فيما تبدو قضية مسك الارض اقل حيرة في العراق بوجود جيش وحشد شعبي وبيشمركة ..ولكن ماذا بشأن ليبيا؟
وأطلقت واشنطن الثلاثاء جهودها لتشكيل تحالف واسع لقتال تنظيم «داعش» في العراق وسوريا مع توجه وزير الخارجية جون كيري الى الشرق الاوسط لحشد حلفاء لبلاده.
ومن المقرر ان تستضيف السعودية الخميس محادثات بين كيري ووزراء 10 دول عربية اضافة الى تركيا من اجل القيام بعمل مشترك ضد تنظيم «الدولة الاسلامية».

وتعززت الحملة الدبلوماسية التي تقوم بها واشنطن بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة التي تامل في ان تكون مقبولة اكثر لدى الاقلية السنية في المنطقة. وينظر المراقبون إلى أن حكومة رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي ستكون مركز الثقل ونقطة الارتكاز في التحالف الدولي الذي تعمل واشنطن على حشده للقضاء على داعش في العراق.
ووصف كيري تشكيل الحكومة الجديدة بانها «خطوة كبيرة» في جهود ابعاد الاقلية السنية عن تنظيم الدولة الاسلامية بعد فترة من حكم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي زاد من الانقسامات بين شرائح المجتمع العراقي.
وتعهد كيري باقامة «اوسع تحالف ممكن من الشركاء في العالم لمواجهة واضعاف والحاق الهزيمة بتنظيم الدولة الاسلامية».
وستغيب عن اجتماع جدة كل من سوريا الغارقة منذ ثلاث سنوات ونصف السنة في اعمال العنف ضد مسلحي المعارضة التي تدعمها العديد من الدول المشاركة في حين ان يداعش انبثقت في سوريا على حساب القاعدة ، وامتدت الى العراق، فيما تعلن ايران انها تساهم في استتباب الامن في العراق ، ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر فيه رئيس الحرس الثوري قاسم سليماني بين حشد من قوات الحشد الشعبي يحمل رشاش كلاشنكوف في قضاء آمرلي الذي تم تحريره من قبضة القاعدة مؤخرا.ورحبت ايران بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. واعربت عن املها في ان يساعد التغيير في بغداد في وقف تقدم «الدولة الاسلامية».واكد نائب وزير الخارجية حسين امير عبداللهيان «ان ايران تدعم الحكومة العراقية بقيادة حيدر العبادي».واضاف «حان الوقت كي تساعد دول المنطقة الحكومة العراقية على تجفيف منابع الارهاب في هذا البلد».

*من اسرة «الصباح الجديد»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة