الأخبار العاجلة

علي العميدي: أسعى لإنشاء متحف لـ «المصغرات» في بغداد

حاوره ـ كوكب السياب:

ماذا يُسمى هذا الفن الذي تقوم به؟
الرغبة الملحة في بناء المشاهد التي بقيت راسخة في عقلي قادتني في يوم شتوي الى بناء مجسم لمزرعة صغيرة ومن هنا بدأت اكتشف هذا العالم الا وهو عالم المصغرات او ما يمسى بالانكليزية Diorama الدايوراما.. لم يكن فن الدايوراما معروفا قبل العام 1823 عندما انشئ على يد الفرنسيين الرسام تشارلز بوتون والمصور لويس داغور اللذين عرفا باهتمامهما في الضوء في جميع الاعمال التي قدموها وقد عرضوا هذا الفن لاول مرة في لندن في 29 سبتمبر عام 1823.
تغيرت ملامح هذا الفن منذ ذلك الوقت واصبح يعرف بانه صنع مجسمات ثلاثية الابعاد لمشاهد حقيقة بواقعية سواء بالحجم الطبيعي او باحجام اصغر وتعددت استعمالاته سواء في مجال السينما او في المتاحف او حتى للافراد المهتمين بحادثة او مشهد معين.. و انشأت متاحف عديدة لهذا النوع من الفن في العالم منها في اوروبا و في اميركا و حتى في دول جنوب شرق اسيا ومن اول المتاحف التي عرضت الدايوراما هو المتحف البايولوجي في امستردام هولندا عام 1893.
يختلف هذا الفن في اشكاله وتخصصاته فمن اقسامه الدايوراما الحربية التي تهتم بالاحداث التاريخية القديمة والمعاصرة، وكذلك الدايوراما التعليمية التي تستعمل لنقل فكرة يصعب تنفيذها على ارض الواقع.. ومنها الدايوراما المعاصرة التي تهتم بالتفاصيل الدقيقة لتنقل المشاهد الى المكان التي استوحى الفنان منها عمله.
احد اوجه الدايوراما التي بات استعماله في الـ 50 سنة الاخيرة كثيرا هو دايوراما الافلام والتي تستعمل لعمل المشاهد المعقدة والخيالية ودمجها مع تقنيات الكومبيوتر لتعطي الواقعية المطلوبة، كما في فيلم كينغ كونغ، اضافة الى استعمالها بكثرة في افلام الستوب موشن كفيلم كارولينا وبارانورمان وغيرها الكثير.

متى بدأت به ومن شجعك في الولوج الى هذا العالم؟
في يوم شتوي عام 2010 بدأت مشواري مع عالم المصغرات وكنت في البداية اجهل جهلا تاما وجود هكذا نوع من الفن وبدأت في البداية ببناء مجسمات مستوحاة من تلك الروايات التي قرأتها في صغري, لم اكن اطلع احدا على اعمالي تلك سوى اهلي وعائلتي الصغيرة المكونة من زوجتي وطفلي الوحيد حينها، الذين لطالما شجعوني وساندوني في كل اعمالي وقراراتي ولهم يعود الفضل في استمراري في هذا الفن كما ادين بشكل خاص لوالدتي التي علتمني القراءة في تلك السن المبكرة. بعد سنتين او اكثر قررت ان افتح صفحة فيس بوك خاصة لاعمالي موجهه بشكل خاص للاجانب لعدم جذب اعمالي اهتمام اصدقائي العرب والعراقيين على الفيس بوك وبدأت اكتشف اصول هذا الفن واساسياته وكان للاهتمام الكبير الذي ابداه الاجانب لاعمالي الحافز الاكبر في تطوير عملي اكثر واكثر وخاصة عندما بدأت المجلات الاجنبية تنشر اعمالي و هنا بدأت مرحلة جديدة من حياتي اخذت اهتم اكثر بكل التفاصيل و بدأت اطور نفسي اكثر.

هل تعتقد أنه فن معقد ويحتاج الى الكثير من الجهد؟
فن المصغرات يعتمد على الاهتمام بتفاصيل التفاصيل ولذلك فانه يأخذ الكثير من الوقت و الجهد و لكنه ليس معقدا لكن يحتاج الى الكثير من الدراسة لكل مشهد من المشاهد .قبل البدء باي عمل يحتاج الى الكثير من المعلومات ودراسة روحية المكان المستوحى منه العمل حتى يظهر بصورة واقعية تعكس روح المكان.. فمثلا عند بناء مشهد مستوحى من منطقة في فرنسا تختلف كل الاختلاف عن اي مشهد في منطقة اخرى وهذا الاختلاف يبدو جليا في كل تفصيل كالابواب و الشبابيك و حتى الارضية و التفاصيل الاخرى كنوع الكراسي او نوع الواجهات في هذه المنطقة او تلك.. انا استغرق في كل عمل حوالي الشهرين او الثلاثة خصوصا اني ابني كل تفصيل من الصفر و لا استعمل اي شيء جاهز و قد طورت العديد من الطرق لكيفية عمل المجسمات من مواد نستعملها في حياتنا اليومية.. وهذا ما تميزت به عالميا.

هل أقمت معارض لعرض أعمالك الفنية؟
لم اعمل معرضا لحد الان و لكني في صدد زيارة الولايات المتحدة الاميركية قريبا من اجل الترتيب لمعرضي الاول في العراق بعد عودتي.. كما وجهت لي دعوات من معارض عالمية سوف تناقش في ذات الزيارة للترتيب في اقامة معارض في اميركا و اوروبا.

هل أسهمــــت دراســــــتك التكنولوجية في صقل موهبتك في هذا الفن؟
في الحقيقة ليس لدراستي اي دور على الاطلاق حتى في مجالي العملي فانا درست الهندسة و اعمل في مجال الميديا و الاعلام و اهتم بفن المصغرات..

هل تفكر بإنشاء نصب يُخلد في شارع ما ببغداد؟
حقيقة هذا النوع من الفن لا يصلح لوضعه في اماكن خارجية لذا احد احلامي هي المشاركة في عمل متحف في بغداد للمصغرات يروي تاريخ العراق عن طريق فن المصغرات حيث نقوم ببناء مشاهد لكل حقبة زمانية و مكانية لجميع محافظات العراق تكون شاهدا للاجيال و تمكن زوار العراق من التعرف على التراث العمراني والثقافي للبلد.

هل طرحت ما عملته على الصحافة والنقاد؟
في الحقيقة تربطني علاقات صداقة بمعظم فنانين المصغرات حول العالم اضافة لمعظم المحررين في المجلات المهتمة بهذا الفن و قد نشرت العديد من المجلات (الاميركية و الاسبانية والبريطانية) تقارير عن اعمالي كوني العربي الوحيد الذي يعمل على هذا الفن بالاضافة الى الواقعية التي تميزت بها اعمالي حسب تعبيرهم.. اما في العراق و المنطقة العربية فانا لحد الان لم انشر او اطلع اي جهة فنية على اعمالي بانتظار الوقت المناسب ..

كيف يمكن لفن المصغرات أن يأخذ أهميته في العراق؟
اعتقد يجب ان يتم تعريف الناس بهذا الفن بداية، ﻻن فن المصغرات جديد على العراق و المنطقة العربية واعتقد موجودة له المساحة الكافية ﻻن هذا الفن مرتبط ارتباط وثيق بخيال اﻻشخاص وعندنا بالعراق الناس مخيلتهم واسعة و اعتقد ان تطور اﻻنتاج السينمائي والتلفزيوني عندنا بالعراق سيسهم بجذب اشخاص للعمل بهذا الفن من اجل استخدامها في عمل خدع سينمائية او حتى في اﻻنتاج الاعلاني.

برأيك هل يعطي الاغتراب حافزاً للفنان في تقديم الافضل؟.. هل تبدع في بلدك أم خارجه؟
إجابتي على الشق اﻻول من السؤال: نعم بكل تاكيد لاسباب عديدة منها المناخ العام الذي يهتم بالفن والفنان، ويعطيه مساحة كبيرة للإبداع والتطوير، فضلا عن امور حياتية كثيرة تساعد الفنان على الابداع و المنافسة الموجودة على كل اﻻصعدة، انا حسب رأيي الفنان بالوطن العربي عامة وبالعراق خاصة ينظر له على انه «بطران» بالعامية و ﻻ يوجد له مناخ يساعده على نشر فنه و بالتالي اﻻحباط الذي يصيبه يبعده عن فنه تدريجيا، بالنسبة لي انا اعتقد اني سابدع خارج بلدي اكثر اوﻻ لوجود من يتذوق فني باﻻضافه الى وجود الفرص التي من شأنها ان تساعد على تطوير عملي من حيث المنافسة او كثرة المعارض والفرص ﻻستمراري فيه.. الفن شيء جميل نحتاجه جميعا ﻻنه يسهم في سمو النفس ويساعد على التامل و هذا ما نحتاجه جميعا.

كلمة أخيرة
اتمنى من الشباب العراقي ان يركز على الهوايات الفنية وغيرها لان هذه الهوايات لها الاثر الكبير في تفريغ طاقاتنا السلبية وزيادة انتاجنا وهي افضل الطرق لمعرفة الجانب الابداعي لدينا اضافة الى استغلال وقت الفراغ ان وجد في حياتنا بعمل اشياء لها قيمة قد تكون سببا في بقاء ذكرانا بعد ان تنتهي سنوات عمرنا.. اشكر جميع الذين ساندوني ودعموني وكان لهم الاثر الكبير في حياتي والدتي ووالدي رعاهم الله وزوجتي اضافة الى جميع الاصدقاء العرب والاجانب الذين كان لهم الدور الاكبر في نشر اعمالي عالميا.
كما اشكر جهودكم الطيبة واهتمامكم المتواصل في نشر كل ما يخدم الثقافة والفن.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة