الأخبار العاجلة

ما الذي يجب فعله في العراق؟

اصوات اميركية تقول ” لابد لنا من العودة الى هناك, او ان الارهابيين سيأتون بالحرب الى هنا”

بقلم جانيت ستيل “جريدة يو تي ساندييغو”

بات المحاربون الاميركيون القدامى يتحدثون عن استراتيجية العودة الى المستقبل في العراق و اعادة الضباط العسكريين الاميركيين الذين نجحوا في العمل مع العشائر العربية, و مرة اخرى عن ارسال عسكريين اميركيين لدعم المقاتلين العراقيين.

و تاتي هذه الدعوات لزيادة تركيز واشنطن على العراق بعد تصاعد الحملة الاعلامية التي تشنها جماعة داعش الارهابية التي بثت مؤخرا شريطا مصورا عن عملية ذبح الصحفي الاميركي جيمس فولي, فيما اعرب مسيحيون عراقيون في ساندييغو في الولايات المتحدة عن مشاعر الم عميق جراء الرعب الذي عاشه اقاربهم هناك.

لكن ساندييغو تضم الكثير من المحاربين الذين شاركو في حرب العراق كذلك.

لقد كان هؤلاء المحاربون جزءا من الغزو و شاركوا في المعارك الطاحنة في الفلوجة و الرمادي و مناطق المثلث السني التي امكن تحول الزخم فيها لاحقا لصالح القوات الاميركية.

كما ان بعض الجمهوريين ممن شاركو في حرب العراق و منهم عضو مجلس الشيوخ دنكان هنتر عن ولاية البين, دعوا واشطن الى ضرورة استخدام “الايادي القديمة” بمن فيهم الجنرال المتقاعد ديفيد بترايوس و جنرال مشاة البحرية جون كيلي بغية تعديل الموقف في العراق.

بحسب السيد دانييل غرين, و هو احد ضباط الاحتياط الاميركيين, و الذي خدم في الفلوجة عام 2007 كضابط ارتباط سياسي و عشائري, انه قال “اننا بحاجة لبعض الذين كانت لهم خبرة عميقة و مصداقية ليس للاميركيين و الحكومة العراقية و حسب, و انما للعشائر العربية السنية كذلك. ان الامر مبني على العلاقات.”

تتباين الاراء بخصوص ما اذا كان على الولايات المتحدة ان ترسل قوات برية مقاتلة الى العراق ام لا. و هنا يعلق احد جنود الاحتياط الذين خدموا في كركوك عام 2009 و يدعى ستيفن باديلا, يعلق قائلا “لقد كنا هناك, و قمنا بما كان يتوجب علينا القيام به. و بما ان الامر عاد الينا مرة اخرى, فأنني ما كنت لارغب بالعودة الى هناك من جديد.”

لكن باديلا اعرب عن شعور بالرعب و هو يشاهد ما تعرضت له الاقليات الدينية في العراق على يد قوات الدولة الاسلامية.

و استدرك باديلا بالقول “بالنسبة لي, اتصور انني ساضطر الى ذلك لانني قاتلت على تلك الارض. لقد شاهدت الاطفال و هم يذهبون الى المدارس. و شاهدت النساء يصبحن اكثر استقلالا. لذلك فأنني سأقاتل لان ما يحصل الان في العراق خطأ و لابد من تداركه.”

اما الضابط المهندس جويل هنت الذين خدم في العراق عام 2004 و عام 2006 كمهندس حربي, فأنه يشعر بأن عودة الولايات المتحدة الى العراق باتت ضرورة كبيرة بغية التعامل مع الدولة الاسلامية, و بسبب ان اداء الحكومة و الجيش العراقيين لم يعجبا احدا. و اضاف هنت قائلا “لابد لنا من العودة الى هناك, او ان الارهابيين سيأتون بالحرب الى هنا.” و اضاف كذلك “في الوقت الذي كنت فيه هناك, كنت ادرك فعلا ان القوات العراقية كانت تهتم بحقيقة شكلها و ظهورها بمظهر المكلف بالعمل, اكثر من حقيقة اهتمامها بالقتال من اجل البلاد. و ما لم تكن راغبا بالموت من اجل بلادك, فأنك لن تعيش حرا ابدا.”

بعد ان وصف مسؤولون اميركيون تنظيم الدولة داعش قائلين انه “يمثل الجماعة الارهابية الاكثر شراسة و وحشية و بربرية في العالم,” قرع نواب جمهوريون و ضباط عسكريون سابقون اجراس الخطر قائلين ان الارض الاميركية ستكون الهدف المستقبلي لهذا التنظيم الوحشي, لاسيما ان بعض مقاتليه يحملون جوازات سفر اوربية و اميركية.

لكن معظم التأييد الحالي لا يزال مع استمرار الضربات الجوية و عمل المستشارين الاميركيين في العراق. و في هذا السياق, يعلق السيد كريستوفر هارمر, و هو محلل من معهد دراسات الحرب قائلا “ان هزيمة تنظيم داعش لا تتطلب الاميركيين قيادة الحرب على الارض, و انما تتطلب دعما اميركيا كبيرا للمقاتلين الذين يواجهونهم على تلك الارض.”

و اضاف هارمر الذي خدم كضابط بحرية في قيادة الاسطول الخامس في البحرين اثناء العامين 2008 و 2009, قائلا “اذا ما اردنا هزيمة داعش, فأننا نحتاج الى عدد كبير جدا من المدربين الاميركيين في العراق, و اكثر بكثير مما هو موجود هناك على الارض فعلا.” و اضاف كذلك “بسبب عدم وجود المدربين الاميركيين, امكن للتنظيم المتطرف ان يهزم كل تنظيم عسكري وقف ضده خلال الاشهر الـ18 الماضية.”

في سياق متصل, اورد البنتاغون ان هنالك الان ما يقدر بـ850 عسكريا اميركيا في العراق, و ان هؤلاء موكلين اساسا بحماية السفارة و القنصلية الاميركيتين في بغداد و اربيل. لكن موضوع الارقام امر يصعب حسمه او الجزم به حسبما يعتقد السيد دانييل غرين و مؤلف كتاب “استرجاع الفلوجة: صحوة الانبار و الحرب ضد القاعدة.”

قائلا ان احدا لا يستطيع الجزم بالرقم السحري لعدد القوات المطلوب على الارض فعلا.

و يضيف غرين قائلا “لقد كنت و لا زلت اعتقد بضرورة توسيع و زيادة فرق العمليات الخاصة هناك, لكن من دون ضخ قوات برية تبقى على الارض.” و اضاف كذلك “ان قوات العمليات الخاصة تعتمد فعلا على تجربتنا المكتسبة من مكافحة التمرد في العراق و افغانستان.” و يدافع غرين عن ضرورة تعيين ابرز القادة العسكريين الاميركيين و السياسيين لتولي قيادة هذه المهام معتبرا ذلك اساسا لتحقيق فرق على الارض.

 

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة