تركيا.. العثمانية أم الأوروبية؟

علي عبد العال *

يتطور مستوى المفاوضات بين تركيا وأوروبا لنيل العضوية التركية بالاتحاد الأوروبي إلى مستويات دبلوماسية رفيعة ومراحل عليا، هي مراحل يمكن القول عنها إنها مراحل مفاوضات نهائية شديدة الصعوبة وكثيرة العراقيل على أرض الواقع السياسي العالمي المتجدد الذي يفرز بدوره الكثير من المفاهيم الجديدة المتباينة المختلفة الرؤى لدى كلا الطرفين التركي والأوروبي.

الأخوة الأعداء
يدعي كلا الطرفان التركي والأوروبي أنهما «أخوة في بيت واحد» حسب وثائق وزارة الخارجية التركية التي سنعرض تقيماتها العامة بهذا الخصوص في هذا المقال قدر المستطاع. العداء التركي الأوروبي يمتد عبر التاريخ إلى أزمان بعيدة تعدت عشرات القرون من الإقتتال والمذابح والمجازر والمعارك المفتوحة المدى، تُعتبر من أبشع المجازر والمعارك بالتاريخ السياسي المعاصر. والآن يرغب الطرفان بطي صفحات التاريخ السوداء المؤلمة والمشينة ليعودوا أخوة في البيت الجديد. هل هذا معقول من الناحية السياسية والاجتماعية، فضلا عن النواحي العسكرية والاقتصادية وسعي الأمم الكبيرة للسيطرة والنفوذ على الصعيد العالمي؟ ليس هذا من المعقول في مدار التفكير الفلسفي والفكري، لكنه ممكن في مدارات السياسية ومفاهيمها العلمية الحديثة بالقرن الواحد والعشرين. فقد تغيرت غالبية تلك المفاهيم بعد الحرب العالمية الثانية وصارت السياسة والسياسيون يخضعون للأمر الواقع وما يستجد فيه من أحداث أكثر من خضوعهم للمفاهيم والمبادئ الكلاسيكية القديمة الثابتة والمقدسة.
لا تجري الأمور هكذا، الفجوات الكبيرة مبنية على جراح تاريخية مليئة بالدماء وجثث الضحايا من الأبرياء بحيث لا يمكن للنظام التركي العثماني الجديد محوها بمجرد النوايا الحسنة. يجب على الحكومة التركية الإعتراف الرسمي بمجازر الأرمن إبان الحرب العالمية الأولى، ويجب على الحكومة التركية التي تشارك بالمفاوضات الجارية على قدم وساق منذ ما ينيف على ستة عقود التنازل عن عقوبة الإعدام المطبقة بتركيا والتخلص من بنود قوانين وتشريعات إسلامية تتناقض مع التشريعات العلمانية بدول الإتحاد الأوروبي.

تاريخ العلاقة الأوروبية التركية
نورد هنا بعض الوقائع التاريخية المتعلقة برغبة تركيا الإنضمام لدول الإتحاد الأوروربي عن موسوعة اليوكبيديا العالمية:
(تقدمت الجمهورية التركية بطلب رسمي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في 16 شعبان عام 1407 هـ (14 نيسان عام 1987 م). ووقعت اتفاقية اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي في 21 رجب عام 1416 هـ (31 كانون الأول عام 1995 م). وفى 14 رمضان عام 1420 هـ (12 كانون الأول عام 1999م)، اعترف بتركيا رسميًا كمرشح للعضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. وقد أثار طلب العضوية هذا جدلًا كبيرًا خلال عملية توسيع الاتحاد الأوروبي).*1
لم تنهض هذه الرغبات التركية التي فكر فيها مؤسس تركيا الحديثة القائد التركي التاريخي كمال أتاتورك، ولم تنضج تلك الثمار العلمانية للدولة الحديثة في تركيا على الرغم من جميع الإرادات العلمانية والتقدمية وقوى اليسار التركي الذي كاد أن ينجز مشروعه السياسي الشعبي التقدمي واللحاق بركب الحضارة الأوربية لولا ظهور السلفية العثمانية الحديثة التي نالت لقب «العثمانية الجديدة» بقيادة رئيس الوزراء الأسبق «توركوت أوزال». وحدث أن غزت تركيا جزيرة قبرص في العام 1974 مما ارجعها أوروبيا إلى الوراء بمسافات بعيدة جدا عن مستويات التفاوض الدبلوماسي الرسمي مع الإتحاد الأوروبي وترتب على ذلك فرض شروط كبيرة ومجحفة بحق تركيا الساعية للعضوية. لكن تركيا كدولة متخلفة بمعايير القياس الأوروبي ارتأت السلوك العاطفي دوما كالعاشقة الخائنة بين الرجل الغني «الأوروبي» والحبيب التركي الفقير العثماني المسلم بالدرجة الأولى. ومن ثم أُعيدت الكرة إلى الملعب السياسي التركي التائه والمتناقض وعديم الأسس وعديم الاختيارات المصيرية المتعلقة بموقع تركيا الجيوستراتيجي والجيوإسلامي والجيوسياسي والجيوديموغرافي. تركيا تلعب بهذه الأوراق المهمة بطبيعة الحال، لكنها قوية بما يكفي لأن تفرض إرادتها على الآخرين. المجهول الإقليمي والديني ذو الطابع الإسلامي والاجتماعي للحيز السياسي التركي بقي يمثل اللغز الأكبر للساسة الأوروبيين عبر الزمن. لدى تركيا ضمان اللعب بالمجهول السياسي أكثر من أوراق أوروبا الرابحة علنا عن طريق القوة المنفردة التي تتمتع فيها أوروبا عسكريا واقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا. يعرف الأوروبيون جيدا أن ضمان سيطرتهم على منطقة الشرق الأوسط لا تتم بشكل كامل كما كان عليه الوضع مطلع القرن حتى نهايته، لكن دول الإتحاد الأوروبي لديها أوراقا أكثر تأثيرا وأكثر نفوذا وأكثر حزما من تركيا العثمانية في هذا المجال الشرق أوسطي.
الأتراك تائهون بالفكر السياسي وهوية الوجود المنطقي كأمة لا تعرف نفسها في عصر العولمة الجديد، ولا تستطيع تحديد معالمها السياسية وأهدافها الإستراتيجية بين الشعوب والأمم أوروبية أو إقليمية أو حتى داخلية تقع في نطاق حكم وسيطرة الدولة المركزية التي تعاني الأضرار والقتال على أكثر من صعيد. وعندما يطرح الأتراك على أنفسهم السؤال التالي:
هل نحن مسلمون عثمانيون أم أوروبيون علمانيون؟ لا تعثر إجابة شافية على السؤال المحيّر والبسيط في الوقت ذاته.
الأمر الذي لا يوجد له مثيل في دول الإتحاد الأوروبي المستقر سياسيا وقانونيا واجتماعيا وحضاريا. تركيا بالمحصلة السياسية الواقعية لا تتمتع بأية ميزات كتلك التي يتميز بها المجتمع الأوروبي التي تسعى الانضمام إليه كما يسعى الفقراء على أبواب الأغنياء بكل ما للذل البشري من معنى. الساسة الأتراك قوم لا يعرفون قيم الوفاء بالمعنى الإنساني العميق، قيمهم الحياتية اليومية والتاريخية القديمة والحديثة هي قيم مادية نفعية بحت. لا وجود للأخلاق السياسية المبدئية في تركيا الحديثة. الوجود وحده للعمارات الشاهقة والأسمنت والحديد وشركات النفط العملاقة التي تعتمد بمصادرها على التهريب من دول الجوار عبر قنوات غير شرعية.

أهمية أوروبا بالنسبة للأتراك
للإطلاع على المزيد من الوقائع التي تبرز الأهمية الأوروبية بالنسبة لتركيا الحديثة يجدر بنا البحث في أرشيف وزارة الخارجية التركية التي وثقت وسجلت بعناية تاريخ الماراثون التفاوضي الطويل بين تركيا والإتحاد الأوروبي نقرأ ما يلي:
العلاقات التركية مع الاتحاد الأوروبي
«أوربا هي بيتنا المشترك الذي نجتمع فيه حول الضوابط والمبادئ والقيم المشتركة. وإن تركيا وبصفتها إحدى أفراد العائلة الأوربية، لم تؤثر فقط بالتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدتها القارة الأوربية، بل تأثرت هي أيضا بها. ولا يمكن إجراء تقييم كلي لأوربا ما لم يتم تحليل الدور الذي تلعبه تركيا في القارة. وكما حصل في الماضي فقد تداخل في الحاضر أيضا مصير كل من تركيا ودول القارة. حيث أن هذه الدول تنظر إلى المستقبل من نفس المنظور. وبالتالي فإن العلاقات مع الاتحاد الأوربي يعتبر موضوعا أساسيا من مواضيع السياسة الخارجية التركية. وفي هذا الإطار يعتبر هدف انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي خيارا استراتيجيا بالنسبة لتركيا.

اتفاقية أنقرة والبروتوكول الإضافي
بدأت العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوربي في إطار نظام الشراكة الذي كان أساسا لاتفاقية أنقرة التي وقعت بين تركيا والتجمع الاقتصادي الأوربي بتاريخ 12 أيلول 1963 ودخلت حيز التنفيذ بتاريخ 1 كانون الأول 1964.
وقد تضمنت اتفاقية أنقرة ثلاثة مراحل يجب أن تمر بها تركيا لتحقيق تكاملها مع الاتحاد الأوربي وهي المرحلة التحضيرية والمرحلة الانتقالية والمرحلة النهائية. وكان مقررا أن يتم استكمال الاتحاد الجمركي في نهاية المرحلة الانتقالية. وبنهاية المرحلة التحضيرية التي تضمنتها الاتفاقية تم بتاريخ 13 تشرين الثاني 1970 التوقيع على البروتوكول الإضافي الذي حدد أحكام المرحلة الانتقالية والالتزامات التي ستقع على عاتق الأطراف حيث دخل هذا البروتوكول حيز التنفيذ في عام 1973.

الاتحاد الجمركي
وفي نهاية المرحلة الانتقالية دخل الاتحاد الجمركي الذي يشكل أهم مرحلة من مراحل تكامل تركيا مع الاتحاد الأوربي، حيز التنفيذ بتاريخ 1 كانون الثاني 1996. وبعد دخول هذا الاتحاد حيز التنفيذ وصل التكامل بين الأطراف إلى مستويات متقدمة، مما حدا بتركيا إلى بذل الجهود لتحقيق الهدف الذي حددته المادة 28 من اتفاقية أنقرة، ألا وهو عضوية الاتحاد. ومازال الاتحاد الجمركي يشكل البعد الرئيسي للعلاقات بين تركيا والاتحاد الأوربي. (وفي الوقت الحالي يمثل مجلس الشراكة ولجنة الشراكة ولجنة التعاون الجمركي واللجنة المشتركة للتعاون الجمركي، الأجهزة الرئيسية لنظام الشراكة القائم حاليا).

قمة هلسنكي وتسجيل طلب عضوية تركيا وبدء مفاوضات الانضمام
بدأت مرحلة جديدة في العلاقات التركية الأوربية بتسجيل طلب عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي أثناء انعقاد القمة الأوربية في هلسنكي يومي 10 – 11 كانون الأول 1999 بمشاركة رؤساء ورؤساء الحكومات في دول الاتحاد الأوربي. وقد أكدت قمة الاتحاد الأوربي التي عقدت في بروكسل بتاريخ 17 كانون الأول 2004 التي شارك فيها رؤساء ورؤساء الحكومات في دول الاتحاد الأوربي القرار الذي اتخذته قمة هلسنكي في عام 1999 وقررت إطلاق مفاوضات الانضمام مع تركيا بتاريخ 3 تشرين الأول 2005. وقد بدأت مفاوضات الانضمام بالفعل في التاريخ المذكور.

عملية المفاوضات
وفي عملية المفاوضات فتحت لغاية الآن 13 بابا للتفاوض («4- التنقل الحر لرؤوس الأموال» و «6- قانون الشركات» و «7- قانون الملكية الفكرية» و «10- مجتمع المعلومات والإعلام» و «12- الأمن الغذائي والصحة الحيوانية والنباتية» و «16- فرض الضرائب» و «18- الإحصائيات» و «20- سياسة الإدارة والصناعة» و «21- شبكات عبر أوربا» و «25- العلوم والأبحاث» و «27- البيئة» و «28- حماية المستهلك والصحة» و «32- التحكم المالي»). وتم إغلاق أحد الأبواب مؤقتا (25- العلوم والأبحاث).
كما تم التوقيع على البروتوكول الإضافي الذي وسّع نطاق اتفاقية أنقرة ليشمل الأعضاء الجدد الذين انضموا إلى الاتحاد الأوربي في عام 2004، وذلك بتاريخ 29 تموز 2005 عن طريق تبادل الرسائل بين تركيا والرئاسة الدورية للاتحاد الأوربي واللجنة الأوربية. وقد أصدرت تركيا إعلانا تضمن رسالة تركيا وتوقيعها عليها والذي يعتبر من الناحية القانونية وحدة متكاملة غير قابلة للتجزئة، وعبرت فيه بشكل صريح بأن توقيعها على البروتوكول الإضافي لا يعتبر بأي شكل من الأشكال اعترافا بإدارة قبرص الجنوبية اليونانية.
وبداعي أن تركيا لم تف بشكل تام بالتزاماتها النابعة من البروتوكول الإضافي الملحق باتفاقية أنقرة (يقصد هنا الموقف التركي تجاه إدارة قبرص الجنوبية اليونانية) اتخذت لجنة الاتحاد الأوربي قرارا في عام 2006 أوقفت بموجبه فتح 8 أبواب للمفاوضات («1- التجوال الحر للبضائع» ، «3- حرية إقامة الأعمال وتقديم الخدمات» ، «9- الخدمات المالية» ، «11- التنمية الزراعية والريفية» ، «13- صيد الأسماك» ، «14- سياسة النقل» ، «29- الاتحاد الجمركي» ، «30- العلاقات الخارجية») وجمدت بشكل مؤقت أبوابا أخرى كانت مفتوحة للتفاوض.

ومن جهة أخرى أعلنت فرنسا في عام 2007 بأنها لن تسمح بفتح 5 أبواب للمفاوضات («11- التنمية الزراعية والريفية» ، «17- السياسة الاقتصادية والنقدية» ، «22- السياسة الإقليمية وتنسيق أدوات الهيكلة» ، «33- أحكام تتعلق بالأمور المالية والموازنة» ، «34- المؤسسات») بحجة أن هذه الأبواب متعلقة مباشرة بموضوع الانضمام (يعتبر الباب الذي أعلنت فرنسا عن تجميده «11- التنمية الزراعية والريفية» أحد الأبواب الثمانية التي تم تجميدها بسبب البروتوكول الإضافي). ومؤخرا ألغت فرنسا معارضتها للباب الثاني والعشرين. واستنادا لذلك قرر مجلس الشؤون العامة في الاتحاد الأوربي افتتاح هذا الباب أمام المفاوضات في الاجتماع الذي عقده بتاريخ 25 يونيو/حزيران 2013. ومن المتوقع أن تبدأ المفاوضات الفنية المتعلقة بهذا الباب في خريف 2013 أثناء تولي ليتوانيا الرئاسة الدورية للاتحاد.
وأثناء انعقاد اجتماع لجنة الاتحاد الأوربي في شهر كانون الأول 2009 أصدرت إدارة قبرص الجنوبية اليونانية بيانا من جانب واحد أعلنت فيه أنها ستعرقل افتتاح 6 أبواب للتفاوض («2- التنقل الحر للعمال»، «15- الطاقة»، «23- القضاء والحقوق الأساسية» ، «24- العدالة والحرية والأمن» ، «26- التعليم والثقافة»، «31- سياسات الأمن والدفاع الخارجية»).
وفي الأصل فإن الاتحاد الأوربي كان قد تعهد بإجراء المفاوضات المتعلقة بالأبواب استنادا لما تم تحقيقه سابقا من مكاسب في هذه الأبواب. وقد تم التأكيد، سواء أثناء الاتصالات التي جرت مع مؤسسات الاتحاد الأوربي أو أثناء اللقاءات التي جرت مع ممثلي الدول الأعضاء، على ضرورة عدم إبطاء عملية المفاوضات ذات الطابع الفني انطلاقا من دوافع سياسية. ومن جهة أخرى، تتم مواصلة الجهود الرامية إلى إحياء مفاوضات الانضمام. حيث يشكل افتتاح الباب الثاني والعشرين أمام المفاوضات فرصة لإحداث نقلة نوعية جديدة.

تقرير التقدم
في مفاوضات الانضمام
تصدر لجنة الاتحاد الأوربي سنويا في الخريف «تقرير التقدم» الذي تبين فيه رأيها بخصوص التطورات التي حصلت ضمن العام الفائت فيما يتعلق بالمواءمة التي تحققها تركيا للمكاسب التي حققها الاتحاد الأوربي وذلك في إطار مفاوضات الانضمام التي تجريها تركيا مع الاتحاد، كما يتعلق هذا التقرير بالمسافة التي تم قطعها في هذا السبيل. وإضافة إلى تقارير التقدم التي تعدها لجنة الاتحاد الأوربي سنويا والتي تتعلق كل واحدة منها بأحد الأعضاء و الدول المرشحة لنيل العضوية، تنشر اللجنة أيضا «وثيقة التوسع الاستراتيجية» التي تبين فيها المواضيع المدرجة على جدول أعمال توسيع الاتحاد الأوربي.
وكان آخر تقرير تقدم ووثيقة توسع استراتيجية خاصتين بتركيا قد نشرتا بتاريخ 10 تشرين الأول 2012.

العلاقات بين تركيا
والبرلمان الأوربي
تولي تركيا أهمية للتعاون الوثيق مع برلمانات الدول الأعضاء في البرلمان الأوربي والاتحاد الأوربي. وقد ازدادت الاتصالات البرلمانية بين تركيا والاتحاد الأوربي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
كما أن «مشروع التغيير والحوار البرلماني» الذي ينفذه كل من مجلس الأمة التركي الكبير والاتحاد الأوربي يشكل مبادرة مهمة في هذا الإطار.
ويتابع البرلمانيون الأتراك بانتظام اجتماعات الهيئة العامة التي يعقدها البرلمان الأوربي في بروكسل. كما أن لجنة العلاقات الخارجية ولجنة المواءمة مع الاتحاد الأوربي في حالة اتصال مستمر مع نظيراتها من اللجان الموجودة في الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي والبرلمان الأوربي.

فوائد عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي لتركيا وللاتحاد الأوربي
على الرغم من الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهد العالم آثارها السلبية منذ عام 2009 وحتى الآن، فإن تركيا وباعتبارها تملك سادس أكبر اقتصاد في أوربا، احتلت المرتبة الأولى نموا في أوربا محققة نموا بنسبة 8.5 % في 2011 و 2.2 % في 2012. وفي نفس الوقت، تملك تركيا علاقات تجارية واقتصادية مكثفة مع الاتحاد الأوربي، ويعتبر الاتحاد الأوربي أكبر شريك تجاري واستثماري لتركيا. وحاليا يشكل حجم التبادل التجاري لتركيا مع الاتحاد الأوربي 37 % من إجمالي حجم تجارتها الكلية. وتشكل الاستثمارات الأوربية في تركيا نسبة 70 % من إجمالي الاستثمارات الموجودة في تركيا.
سيساهم انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي بتوسعة السوق الداخلية الأوربية وسيعزز القدرة التنافسية النسبية للاتحاد الأوربي في الاقتصاد العالمي. وستشكل تركيا مكسبا حقيقيا للاتحاد الأوربي بحكم امتلاكها شعبا مثقفا وديناميكيا ومكانة محترمة في منطقتها وسياسة خارجية متعددة الأبعاد والرؤى».*2
العالم السياسي الدولي يتغير بين اللحظة والأخرى كما تتغير وتتطور أجهزة الكومبيوتر الحديثة وأجهزة التلفون والآيفون. لم يعد هنالك من مقدسات سياسية وثوابث مبدئية بالعلاقات الدولية إلا عن طريق التطور العلمي واللحاق بركب العالم المتقدم. غالبية الخبراء السياسيين والخبراء العسكريين والخبراء الاجتماعيين، يُضاف لهم الخبراء الاقتصاديين، يقدمون طروحاتهم ودراساتهم الميدانية الجادة التي تفيد بعدم إمكانية دمج تركيا بالإتحاد الأوروبي لعمق درجات الخلاف والتباين بين الطرفين ولديهم جميع الأدلة على ذلك. وهي دراسات معمقة وذات أبعاد إستراتيجية كبيرة. تفيد مجمل هذه الدراسات العلمية الأكاديمية على عدم هضم فكرة انضمام تركيا لأوروبا مهما نثر بعض الساسة من الطرفين ذرات السكّر الناعم المطحون على كعكة قديمة وفاسدة.

*1موسوعة الويكيبيديا العالمية.
*2 عن موقع وزارة الخارجية التركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة