الأخبار العاجلة

الإعلام العربي لا يتناول القضايا المصيرية بموضوعية وحياد والفكر المتطرف صنيعة الفقر وقلة الوعي

الإعلامي والكاتب الصحفي المصري محمد عبد الظاهر:

قال الإعلامي والكاتب الصحفي المصري رئيس تحرير القسم العربي في (زاوية –تومسون رويترز )،محمد عبد الظاهر في مقابلة مع ( الصباح الجديد) إن وسائل الإعلام العربي لا تتناول القضايا المصيرية بموضوعية وحياد الى حد بعيد، ذلك أن لديها أجندة خاصة تتوافق مع من يمولها أو من يدير سياستها، لافتا الى إن الإعلام المصري قد أسهم في دعم التغيير في مصر، لكنه لم يكن منصفًا للجميع، مشيرا الى إن انتشار الأفكار المتطرفة في البلدان العربية مرتبط بالفقر وقلة الوعي وغياب الأمن وإن «ثورات الربيع العربي» قد كبدت دولها خسائر فادحة تزيد على تريليون دولار منذ 2011 وحتى الآن، مما أثر سلبا ليس على الدول المعنية فقط، بل على دول الجوار أيضا التي تحملت أعباء اللجوء تارة، أو الهجرة والبحث عن فرص عمل أفضل تارة أخرى، مبديا قلقه من تحول الإعلام العربي لدور طائفي خطير.. على حد وصفه.

– كيف ترى دور الإعلام العربي في « ثورات الربيع العربي» هل كان ايجابيا أم سلبي؟

لكي نحدد دور الإعلام العربي ومدى سلبياته أو إيجابياته في دعم أو عرقلة ثورات الربيع العربي، لا بد أن لنا أن نُسلم بأن معظم وسائل الإعلام العربي لديها أجندة خاصة تتوافق مع من يمولها أو من يدير سياستها، فلا توجد وسيلة إعلامية عربية – مملوكة عربيا- لديها القدرة على تناول مثل تلك القضايا المصيرية بموضوعية وحياديه إلى حد بعيد.

للأسف معظم أعلامنا العربي وإعلاميينا العرب يُديرون منظمة العمل الإعلامي بمنظور إعلامنا في الستينيات والسبعينيات والحرب الباردة وتوخي المؤامرات، والخوف من نشر الحقائق، ناهيك عن ظهور عدم الاكتراث بحق الجمهور في المعرفة، كأننا نمن على المشاهد أو المستمع بما نعطيه نحن من معلومات، لا بما يبحث هو عن حقائق.

فدور الإعلام العربي في ثورات الربيع العربي كان مجرد جندي أو أداة في يد صاحبها للتوجيه لمصالح كل فئة على حدا.فمثلا الإعلام الرسمي في مصر وصف ثورة يناير بأنها مؤامرة ، وحرض على قتل المتظاهرين، وهناك قنوات خاصة اصحابها من ذوى المصالح مع النظام السابق نهجوا نفس النهج، وقنوات مثل الجزيرة بالغت – بطريقة غير مهنية – في تغطية الكثير من الأحداث في مصر، كأنها مبارزة بين طرفين، إعلام منحاز لفئة، وآخر للفئة الأخرى بدون مهنية.

وهذا لا ينفى أن هناك بعض وسائل الإعلام نهجت نهجا مهنيا وحياديا قدر المستطاع في تغطيتها – لكنها غير مملوكة عربيا-، مثل هيئة الإذاعة البريطانية ووكالة رويترز. وقد يعترض البعض بقوله أن رويتر أو البي بي سي ليسوا بالحيادية تلك، فأقول إذا كانت درجات الحياد 10 من 10 ، فقد يصلان إلى 8 من 10 في حين بعض وسائل إعلامنا العربية لا ترقى إلى 3 من 10، وهنا الفرق شاسع. وأنا هنا أتحدث من خبرة مهنية، حيث عملت في كلاهما، وعملت أيضا في وسائل إعلام عربية واعلم جيدا الفرق في المهنية والحرية في اختيار الموضوعات أو تغطية أحداث معينة

الدور الطائفي للإعلام

– كيف يمكن للإعلام أن يقلب الحقائق أو يشوهها لصالح جهة معينة؟ أليست مهمتة نقل الحقيقة ؟

سيدتي الإعلام صناعة كأي مهنة أخرى، فيها من يرى الحق حقًا ويغمض عينيه عنه، وفيها من يرى الحق حقا ولا يستطيع أن يُنقله، وفيهم من لا يستطيع أن يراه من الأساس، وهناك قلة ترى حقائق الأمور وترى ضرورة أن تصل للجمهور كما هي.

الإعلامي العربي أبرز ظاهرة الإعلامي المُخبر ( البوليسي)، الذي يتطوع من تلقاء نفسه لخدمة السلطة والترويج لأي معلومات أو بيانات – صحيحة كانت أو خاطئة- للتأثير في الرأي العام. وهو ما يقلب الحقائق وخاصة في ظل قلة الثقافة والتوعية لدى العديد من أبناء شعوبنا العربية.

هناك أيضا الإعلامي الممثل، الذي يُتقن كافة الأدوار، فهو الضحية أحيانا يبكي وينوح على الهواء، وهو الجلاد والقاضي الذي يصدر الأحكام والعقوبات ليل نهار. وهو الواعظ الديني الورع الذي يشرح القرآن ويصدر الفتاوى كما يشاء ، فأصبح الإعلامي في عالمنا العربي قريب لمسلسلات الدراما أكثر منه مثقف وواعي.

الإعلام العربي أيضا تحول لدور طائفي خطير، حين أصبح يتحدث بأسم طوائف وعقائد وأصبح يوجه كل برامجه حتى أخباره نحو هذا المنحى، وهو ما يهدم ويفرق شعوبنا ويمزق أبناء الدين والثقافة الواحدة.

-أسهم «الربيع العربي» بخسائر مادية كبيرة تقدر بمليارات الدولارات في اقتصادات البلدان.. باعتبارك خبير في مجال الأعلام الاقتصادي.. كيف يمكن لتلك البلدان أن تعوض تلك الخسائر؟

بالفعل كبدت ثورات الربيع العربي دولها خسائر فادحة تزيد على تريليون دولار منذ 2011 وحتى الآن، ولم تؤثر فقط على الدول التي قامت فيها تلك الثورات بل أثرت سلبا على دول الجوار أيضا التي تحملت أعباء اللجوء تارة أو الهجرة والبحث عن فرص عمل أفضل تارة أخرى.

وبالنظر إلى أكثر القطاعات التي تأثرت بتلك الثورات جاء قطاع السياحة على سدة تلك القطاعات وخاصة في مصر وتونس ولبنان، ثم القطاع المصرفي وأسواق المال، وقطاعات التجارة الخارجية والسلع والبضائع التي تعتمد بالأساس على سيولة العملة الأجنبية التي زادت لأضعاف قيمتها في تلك الدول.

حقيقة لا يمكن تعويض تلك الخسائر إلا بعودة الأمن داخل تلك البلدان، وكذلك عودة ثقة المنظمات الدولية في إيجاد سُبل الاستثمار المُثلى في تلك الدول.

وهذا يحتاج أيضا إلى جذب الاستثمار الأجنبي، وطرح مشروعات ضخمة بنظام PPP لان تلك الدولة لا تستطيع تحمل نفقات تلك المشروعات في الوقت الراهن. مع إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وإعادة النظر في التشريعات الاقتصادية التي تُعيق حركة رؤؤس الأموال.

الفكر المتطرف صنيعة الفقر وقلة الوعي

– جاءت « الثورات العربية» بالإرهاب الى المنطقة حيث باتوا الإرهابيون يفرضون اجنداتهم الفكرية المتطرفة بالقوة على المناطق التي تخضع لسيطرتهم.. فضلا عن استهدافهم للمتلكات الآثارية والثقافية بشكل فعلي كما حدث مؤخرا في العراق وسوريا وعلى مرآى ومسمع من اليونسكو؟ الى أي مدى يمكن أن يسهم ذلك في تراجع المشهد الثقافي في تلك البلدان؟

أنا لا أرى علاقة بين الفكر المتطرف في دولنا العربية وثورات الربيع العربي، بل أذا حق القول «هناك علاقة بين انتشار الأفكار المتطرفة والفقر وقلة الوعي وغياب الأمن» وأينما وجدت تلك العوامل سواء في ظل ثورات أو عدمها، ستوجد تلك الأفكار المتطرفة.

وفكر القاعدة أو الدواعش الآن، لا يمكن وصفه بفكر أو نظريات أو نهج ديني، بل هو مجرد حركة سياسية لديها مصالح وتخدم أغرض بعينها، وأينما وجدت تلك الأغراض والأهداف تشكلت أفكارهم وفقا لها.

فأصحاب الفكر دائما مقتنعون بفكرهم وثابتون على مبادئه، لكن هؤلاء مبادئهم الأساسية مصلحتهم السياسية بغض النظرعن الفكر أو التنظير.فالدواعش أولى بهم محاربة نظام بشار الأسد، لكنهم تعاونوا معه في إسقاط المعارضة الحقيقية ، نظير حصولهم على سلاح ودعم لوجيستي ومادي.

وغير ذلك كانوا أقرب إلى إسرائيل والجولان لمحاربة عدو عربي وإسلامي لا يختلف عليه عاقل. لكنهم توجهوا شمالا لغزو بلد مسلم وقتل أبنائه، فأي فكر في هذا!! غير الإرهاب والدم وتفريق الأمة الواحدة والإسلام منهم براء.

كل تلك العوامل لا تسهم فقط في تراجع المشهد الثقافي والتاريخي، بل تسهم في تشويه الدين الإسلامي أكثر عن ذي قبل، ويُظهر المسلمين على أنهم قتلة ويذبحون تحت راية « لا اله ألا الله» .

-كيف يمكن محاربة الفكر المتطرف برأيك.. حيث ان المنطقة اليوم إزاء هجمة عنيفة لفكر متطرف مدعوما بقوة السلاح؟

برأيي يجب توعية الناس والشباب بأن مثل تلك الحركات ليست دينية أو فكرية، بل هي حركات سياسية – لا فكر لها- تبحث عن مكاسب ولا تنوي أي خير للإسلام أو العروبة أو الإنسانية.

-هل انصف الإعلام العربي العراق في حربه ضد الارهاب.. حيث تتلاعب بعض وسائل الاعلام بالمصطلحات وتُسمي المقاتلين القادمين من الخارج لتهديم البلد، بالمتشددين السنة؟

هنا ارجع لنفس الإجابة في السؤال الأول، البحث عن المستفيد، فليست داعش بسنة ولا بخلافة، فهم أبعد ما يكونون عن الدين وهناك من يدعمهم دوليا بإعلامه وأمواله.

إعلام تحريضي

الى اي مدى أسهم الإعلام المصري في دعم التغيير في مصر وهل كان إعلامنا منصفا للجميع؟

الإعلام المصري اليوم أشبه ما يكون بسيرك يُمارس فيه كل شخص دوره، فهناك الإعلامي الأراجوز الذي يرقص ويتمايل على كافة النغمات ليحصد الجوائز.وهناك مروضي الأسود الذين يحاولون الوصول للحقيقة بقدر الإمكان في ظل ضغوط وعقبات شديدة.

وهناك أصحاب رؤؤس أموال يمارسون الإعلام بمنتهى الحقارة، و بدون أخلاق ولا مهنية وكأنهم في ضيعتهم الخاصة. ساهم الإعلام المصري في دعم التغيير، لكنه لم يكن منصفًا للجميع، وساهمت بعض وسائل الإعلام بشكل كبير في بث الفرقة والحقد بين طوائف الشعب الواحد، والتي سوف تظل باقية لمئات السنين.

– مارست العمل الإعلامي بمختلف مجالاته المسموع والمكتوب والمرئي.. فأي نوع منه الأكثر تأثيرا برأيك والأقرب اليك؟

الأكثر تأثيرا اليوم بالطبع التلفزيون حيث تجذب الشاشة كافة أنواع الجماهير مع اختلاف مستواهم التعليمي والثقافي والمهني.لكن الأقرب إلى قلبي هي الإذاعة المسموعة لما لها من سحر خاص، يخاطب الأذن وتخاطب فئة من الجمهور لا يعرف شكلك ولا ملابسك، لكنه ينجذب إليك لما تقدم له من معلومات تهمه ويحكم عليك بثقافته ووعيه.

* محمد عبد الظاهر إعلامي مصري و كاتب صحفي اقتصادي، يعمل حاليا رئيس تحرير القسم العربي (زاوية –تومسون رويترز )، عمل لأكثر من 17 عاما في مؤسسات محلية ودولية ( هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ومؤسسة الفيننشال تايمز البريطانية، وهو مدرب إذاعي بالأمم المتحدة، ومقدم برنامج شهري «الاقتصاد اليوم « في إذاعة صوت العرب من أمريكا. ويدرس الدكتوراه في الإعلام العربي بجامعة عين شمس بمصر.

حاورته الزميلة ماجدة محسن

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة