التشكيلية زينة سليم: الحلم هو المقهى السري الذي اتناول فيه القهوة مع ابي

حاورها – مقداد عبد الرضا:
س1 : لابد من حلم مرافق ,, ماحلمك ؟
-الحلم ،،، المدينة الفاضلة التي ترقد في مخيلتنا ،،أو الجولة الغرائبية التي تحملنا على متن اللاوعي الى الحضور الحقيقي ربما،،، هو المأوى الذي يقبل كل افتراضات الخيال ويرحب بنا ضيوفاً استثنائيين ،، هو الهدنة اللامنطقية لا يحدها سقف ولا يحويها زمن ،، كأنها تمرين بصري للحياة الخالدة التي سندركها بعد الموت ،، والحلم هو المقهى السري الذي اتناول فيه القهوة مع أبي ،،، مع ذاتي ،، أشياءي التي فقدتها على ارض الواقع ،، ربما حبيب او صديقة قديمة أو الاه،،، والحلم أودع عنده ما يحتبس في ذاكرتي فهو الذاكرة الابعد التي ترسل لي ومضات تضيء لي لوحة جديدة ،،، وبلسان المعتاد نسميه (الإلهام)،،، (الحلم هو صلة الرحم بارواحنا المغيبة .

س2 : ميلك واضح للمراة في الكثير من اعمالك ,, هل هو احتجاج , ام مناصرة ؟
– المرأة وظهورها في اللوحة،،، المرأة ،، كمفهوم وشكل ،،، هي ارض خصبة تغريني ان اجني منها موضوعات انسانية لا حصر لها ،،، اضافة ان ما تمتلكه من ثراء جمالي وعاطفي يشبع نرجسيتي أولاً ويثري عملي الفني لفهمي لهذه المفردة بشكل اعمق ،،، الا ان تطلعاتي باتت ابعد من الشكل المخملي للمرأة وسلطتها المتمركزة في العمل ،، فقد اصبح الحدث اكثر شمولية واعمق عاطفة فابتعدت بزوم المشهد الواحد وإلتقاط صوراً بمنظور ابعد وحضوراً اكثف لاشخاص اخرين تألقوا في ادوارهم ايضاً، فالطفل ظهر منافساً قوياً سرق العاطفة نحوه وظهر الرجل الذي حرك ايقاعات المضمون بسحرية درامية محلقة وخيول وحيوانات والالات موسيقية تخلق جواً متكامل ،،، –

س3-تنجزين البعض من اعمالك حلال فترة وجيزة , لنقل نصف ساعة كما تصرحين احيانا ,, اعرف ان العالم يركض , لكن التامل تاج الانجاز ؟
-الانجاز السريع للعمل،،،، العمل الفني يبدأ سطوه بإيماءاته الاولى التي تحلق قرب ذهني بهدوء قبل ان تنطلق عالياً في ذروتها ،، فأعيش مخاضه الحقيقي الذي يستهل ولادته من قوت شرودي وغيبوبتي عن الواقع ،،، احيانا يمتد لايام واسابيع وربما اشهر كحالة عزلة يتم فيها الاشتغال الفكري والنقاش والتخطيط والسهر له حتى تأذن لحظة التوثيق التي هي قطف سريع للفكرة المختمرة فكرياً التي تتكثف فيها الرؤية وتصبح ملموسة ،،، فلكل عمل فني تتفاوت ازمان التحضير له وتختلف ظروف المثول به امام سطح الواقع ،، و سرعة العمل تتعلق ايضا بتكنيك الفنان ، بقدرته الادائية ،، بحالة استثمار خبراته وتوضيفها التلقائي،، فمن خلال كل عمل ممكن استنتاج او حدس سرعة واتجاه الفرشاة التي ترسم مخططا افتراضياً لدقات قلب اللون،،، (الاحترافية عند الفنان هو التوقيت الذكي لانهاء العمل الفني قبل استهلاكه ،،، التوقف الذي يفاجيء ويترك عند المشاهد حيرة جمالية

س4 – اى الالوان يضج بعافيتك والعكس ايضا .؟
-اللون،،،، هو الحب من اول نظرة ،،، و قوة الجاذبية التي تجعل الروح تقفز من مكانها المألوف ،، واللون احيانا يخرج من سطح العمل ليلتصق بجدار قلب المشاهد ويخلق ذلك الحوار الوجداني الذي يضيف لباقة جمالية للوحة ،،، فرشاتي متصالحة مع كل الالوان وتستمتع بتنقيع اللون بالعاطفة ،،ولها القدرة ان تحيي لون مهمش وتستخرج منه طاقته اللونية الغائبة بمهارة من خلال اللعب بتوناته بما تحبه وتقبله الذائقة البصرية والحسية،،، –

س 5 : لو هىء لك ان تحطمي شيئا ما ,, ماهو ؟
-لو تسنى لدي تحطيم شيء،،، لتمنيت أن يكون للظلم والجهل والمرض أشكال ملموسة قابلة للتحطيم ،، ورغبي بالتحطيم ايضا تتوجه لكل النصب والتماثيل الرديئة المشوهة التي فرزتها هذه المرحلة البائسة فنيا التي يعيشها بلد يعد رائداً للفن و اولى الحظارات التي اسست مفاهيم الجمال،،، لكن هذه الرغبة بالتحطيم جعلتها تحطيماً سلمياً له مرادف ايجابي بنائي استخدمته للإجتهاد بإنجاز أعمال ذات قيمة فكرية معتمدة على روح الاحتجاج و الانتقام من كل قبح وتزييف وتشوية للحالة الابداعية ،

س 6: في اشتغالك هناك احتجاج , او لنقل شىء ما صادم , الغربة , ام الوحشة ؟
-الغربة، هي أن لا تمتلك لغة مشتركة مع محيط فُرض عليك،،، قد تكون لغة كلامية ممكن تعلمها ،،، او تكون لغة مكانية ايضا ممكن تجاوزها بالتعود والتآلف المكاني ،،، واثقلها على النفس هي اللغة الفكرية التي تخلق حاجزا يعزل الانسان بسجن انفرادي مدى الحياة ،،، وتلك اشد انواع الغربة .

س7: كتبت مرة عن النسيان , تنسين كثيرا , وانت لازلت مبكرة , هلى هو الزهايمر ,
الذاكرة هو النسيج الصوري الارشيفي الذي يربطنا بالماضي ،،، الخلية المسؤولة عن كالندر الاحداث ،،، بدءاً من اخر لحظة نعيشها الان وصولاً باول ومضة ضوء في الطفولة ،، بدأ النسيان عندي إنتقائي ،، فعقلي يرفض الاعتراف بتشوهات واساءات مرت عليه،،، ليحمي نقاءه وسيرة انتاجه الجمالي ،،،، وتحول الانتقاء بالتدريج الى صومعة نسيان وعادة وقلت فعالية خلية التذكر وتكاسلت بعض الشيء إلا عن المواقف الفريدة فهي محصنة من كل نسيان كسعادات نادرة وكلمات مصيرية وصور ذهنية لم يمحي احبارها بلل العِتق ،،، اي انني لا اعول على هوامش الوجوه والاحداث وانما اارشف عناوينها المهمة فقط،،، وحصيلة ما تمسكت به من خصلات شعر ذاكرتي يغنيني ويتناسب مع انسانيتي ويمحني الرغبة في الاستمرار باداء جيد،،،،،

س 8 : اى الاماكن اقرب لنفسك , البصرة حيث ولدت , بغداد حيث الاكتشاف , كندا حيث تقيمين الان؟
أقرب الاماكن الى نفسي هي اكثرها بعداً عني،، إننا جادين البحث دائماً عن سلوى اماكننا المفقودة باماكن اخرى ،،، متحايلين على خريطة البعد ،، متمسكين بمعشوقتنا الاولى ،،، فحين أمر باي نهر بأي بلد في العالم أستنشق فيه نسيم دجلة ،،، وتحت أي شمس تلسعني شمس تموز في بغداد ،، وقرب كل نافذة يترائى لي طيف أبي وهو عائد من العمل محمل باكياس المشمش والكوجة والتفاح ،،،، وفي مرسمي يحضر كل العراق بكل امكنته ،،،،

س9 اى الالعاب قريب الى نفسك ؟
– اللعبة الاقرب الى نفسي،،،،،،، الفن لعبة تتقبل كل الاعمار ،،، العبث الذي ابذل فيه كل جهدي وولعي ووقتي واهتمامي دون ملل ،،، الطين والالوان والقماش والخشب وكل مادة مطاوعة بين يدي تقبل مني ان اعيد صياغتها بشكل لم تتعوده ،،، تعيدني لطفولتي وعفويتها ،،، تشعرني بمتعة الانجاز في اللعب.

س 10 : , بدات تكتبين الان وتنشرين , الايكفي الرسم ؟ لم الكتابة ؟
– الكتابة، اهمية الكتابة لا تغيب الفن بالعكس تدعمه وتسانده بشكل يرتقي لادائه ،،، ومهم لكل فنان ان يمتلك على القل الاصول الصحيحة للتعبير الادبي ،،، لانه يعطي صورة اوضح لفكر الفنان وخاصة حين ترجمة مايصعب قراءته في عمله الفني وايضا لكي يثبت له موقف واعي ومؤثر من بين الاحداث التي تمر بمجتمعه وواقعه،،، الفن والادب فلسفة واحدة على اختلاف ادواتها،،،

س11 بسرعة : مالذي يعنيه لك ؟ البحر ؟ المشط ؟ الشيخوخة ؟ مفتاح غرفتك ؟ طاسة فافون ؟
-البحر ،،، بقعة ترتبك فيها جاذبية الارض ،،، كأنه تحليق في العمق
،،، المشط ،،، حجة للبحث عن شيء ما في العقل متخذاً الشعر تبرير
،،،، الشيخوخة،،، احتمال مُصنّع لا وجود له إلا لمن يرتاده ويتقمصه
،،، مفتاح غرفتي،،، اخفيه دائما في اماكن انساها
،،، طاسة فافون،،،، بيت جدي ،،، السطوح الباردة ،، صورتي العطشى معكوسة بقاعه

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة