شيخ عشائر الجبور: الثقافة هي الحصن المنيع للشعوب

بغداد – حسن الجبوري

بعد عام 2003 شهدت الساحة العراقية تطورات واختلافات من حيث سيادة القانون العشائري والمدني، حيث غلب الطابع العشائري على اغلب الامور المجتمعية التي نعيشها في الواقع العراقي.
اليوم وفي ظل التطورات الحاصلة في الكثير من مدن العراق والتي تسببت بأزمات وصلت الى حد الكارثة نجد ان هناك بعض الشيوخ والمواطنين يتحدثون بلهجة غريبة على مجتمعنا فتغلب عليها سمة الطائفية والعنصرية لكن بالمقابل هناك شيوخ عشائر رصينة استطاعوا ان يكونون صمام امان لمكونهم وكذلك للعراق بشكل عام حيث نجد فيهم العقل والفكر النير الذي يمكن من خلاله ان نأمل بتغيير وتعديل كل الاعوجاج الذي اصاب المنظومة المجتمعية العراقية التقينا بالشيخ حمزة أل عبيد الجبوري شيخ عشيرة الجبور ليحدثنا عن بعض الايجابيات والسلبيات في النظام العشائري وكذلك البحث عن حلول لبعض الاشكاليات.

هل تجد ان الطابع العشائري الذي ساد البلد في الآونة الاخيرة ايجابي ام يؤثر سلبا على المجتمع؟
المجتمع العراقي بالفعل يغلب عليه الطابع العشائري, وبعد سقوط النظام في 2003, اثبتت العشائر العراقية انها صمام امان للعراق, ولم يتبقى نظام سوى نظام العشيرة الذي حفظ للناس امنهم وكرامتهم وبالطبع لا احد يستطيع انكار ان هناك بعض المساوئ في النظام العشائري الا انها كانت قليلة وقد عوجلت من قبل الشيوخ والوجهاء للوصول الى افضل النتائج التي تحفظ امن وكرامة الانسان .

العشائر العراقية صمام أمان
هل يمكن ان تخبرنا عن ماهية تلك المساوئ؟
من المساوئ التي بدأت تطفو وبصورة واضحة هو تكوين الميليشيات العشائرية للقبائل التي تمتلك نفوذا ماليا وتسليحيا, ونحن نتحفظ على هذه الحالة، لأننا نذكر دائما ان السلاح يجب ان يكون بيد الدولة اما العشائر فمساندتها تكون من خلال التوعية واخماد نيران الفتن وحل النزاعات.
وما هي المنجزات التي تجدها اثباتا او دليلا على ايجابية سيادة نظام العشيرة؟
المنجزات التي حققتها العشائر العراقية هي وقف واخماد فتيل الحرب الطائفية في العام 2006 الى 2007 كونها صمام امان تجاه الخلافات التي تحدث بين افراد المجتمع دينيا ومذهبيا وغيره, فعشيرة الجبور مثلا تحوي على المكونين الرئيسين السنة والشيعة, مثلها مثل اغلب عشائر العراق، ولذلك فان لديها تأثير في المناطق الغربية والجنوبية معا, حيث تقوم بدعم اخوتها تجاه القضية العراقية بعيدا عن الطائفة والدين, وهذا ماتجسد في موقف عشائر الجبور في الضلوعية والعلم والشرقاط, وقد اثبتت الشهيدة امية الجبوري هذه القيم العشائرية الراسخة في جذور القبائل الاصيلة في الذود عن حياض الوطن بالغالي والنفيس في سبيل العراق وشعبه .
فقد دافعت هذه المجاهدة الشهيدة ضد داعش وتصدت لهم بروح الابطال وسقطت وهي تسمو فوق العلا وتحفر اسمها في خلود التأريخ .

تأسيس مجلس عشائر
هل قمتم بخطوة نحو تعزيز هذا الموضوع؟
نعم فنتيجة لأهمية الامر فقد قمنا بتأسيس مجلس عشائر قبيلة الجبور في بغداد لغرض توحيد الكلمة ومساندة القانون والحكومة الوطنية في تأدية مهامها لخدمة العراق والمجتمع ,فقد أُسس المجلس من قبل اكثر من 35 شخص من شيوخ ووجهاء واساتذة جامعات وغيرهم, ويمتد هذا المجلس من سبع البور الى المحمودية ومن الراشدية الى المدائن, حيث تكون لقاءات منتظمة, وانا المتحدث الشيخ حمزة أل عبيد الجبوري نائب الامين العام للمجلس الدكتور قحطان الجبوري.

هل هناك تواصلا بينكم وبين عامة الشعب كي تطلعوا على اهم الظواهر غير الصحيحة وكيفية معالجتها؟
نعم فهناك ظاهرة اطلاق الاعيرة النارية وفي جميع المناسبات إذ بدأت تشكل هذه الحالة ظاهرة خطرة جدا تهدد امن وسلامة المواطن وناتجة عن غياب القانون والمحاسبة الشديدة لها.
حيث ان اطلاق العيارات بدأ الان يصبح طقسا في مناسبات مختلفة في الاعراس ومجالس العزاء والمشاجرات وعند فوز المنتخب وحتى عند خسارتهم احيانا! فالأمر اصبح فوضوياً في زمن بات سماع صوت الرصاص مخيف ولأكثر من سبب، وهنا اهيب باخوتي الشيوخ في القيام بمهامهم في وأد هذه الظاهرة الغريبة والمتخلفة والبعيدة عن التقاليد العربية الاصيلة ومحاربتها بشتى الوسائل
القانون المدني وسيلتنا لتأسيس مجتمع مثالي

ما مدى اهمية القانون المدني وكيف يمكن مقارنته بالقانون العشائري؟
دور القانون المدني في المجتمع كبير ولا يمكن ان يقارن بالقانون العشائري، فمن دون القانون لا يوجد مجتمع مثالي ولذلك يجب التعامل وفق القانون والعمل بمبدأ الثواب والعقاب في ظل دولة مدنية ودستورية تعددية ديمقراطية ترعى مصالح الناس, والعراق لم يمر بمرحلة تطبق فيها هذه الثوابت المدنية الصحيحة, فمنذ تكوين الدولة العراقية الحديثة والى هذا اليوم لم يلمس المواطن العراقي شيئا من حرية التعبير وممارسة الحقوق الديمقراطية المدنية سوى لمرحلة بسيطة جدا مررنا عليها مرور الكرام, ففي مرحلة قيام الثورة المباركة ثورة 14 تموز والتي احدثت انقلابا جيدا في المجتمع, اذ وجدت الطبقات المسحوقة والعمال والفقراء من يدافع عن حقوقها ويرعاها, ويحقق طموحاتها في العيش ضمن دولة تكفل الحريات والعيش الكريم، وتحررت الطبقات التي كانت ترزح تحت نير الاقطاع ويرجع الفضل للزعيم قاسم بانه لم يحرر الانسان العراقي فقط وانما حرر الثروة العراقية واعطاها الى اصحابها الشرعيين.

ما هي الاسس التي تبني عليها طريقة تعاملك مع الاخر؟
انا اميل الى التعامل بالطابع المدني في العلاقات العامة بين افراد المجتمع لذلك فتعاملنا مع المدنيين تعامل مبني على الاحترام, لذا فنحن نحظى باحترام المنظمات والمؤسسات المدنية, حيث توصلوا من خلال هذا الاحتكاك الى القناعة بأننا نشجب التعصب والقبلية والمناطقية لأننا ابناء بلد واحد وعلينا ان نتكاتف من اجل بناءه والعيش فيه بأمان, فلا فرق بين احد واخر سوى بمقدار اخلاصه ووفاءه لهذا البلد وشعبه.

كيف تصف لنا دور الثقافة والقراءة في حياتك وحياة أي شيخ عشيرة اخر؟
الثقافة والقراءة لا تقتصر على شخص معين دون اخر, فالثقافة نابعة عن احساس ومعاناة واطلاع على الافكار الاخرى من شتى المدارس, كالماركسية والدينية وغيرها, ومن هنا ينبغي على الانسان ان يطلع على كل شيئ وان يواكب التطور والقراءة للكتّاب بمختلف مشاربهم ومرجعياتهم, وهذا دور كل شخص في موقع المسؤولية، فالثقافة هي الحصن المنيع لكل شعوب العالم، ومن هنا يأتي احترام العلماء الذين خدموا البشرية فلولا الكهرباء لما انعمت الارض بهذه الرفاهية التي تعتمد على الكهرباء في كل شيء, ولولا المدارس الفلسفية لما توصل البشر الى القوانيين المجتمعية في العيش مع الاخر بطريقة صحيحة وتنظيم حياته، وهنا اود ان اوجه انتقادا حادا للسياسيين العراقيين ان يلتفتوا الى الشعب العراقي, ننصحهم ان يعودوا الى رشدهم وان يعملوا على خدمة الشعب والتفاني نحو الاخذ به الى سلم التطور والنجاح, واناشد البرلمانيين في الدورة الثالثة الى ان لا يكرروا الاخطاء التي ارتكبوها من سبقوهم من البرلمانيين في الدورات السابقة.

هل لديك رسالة معينة تود توجيهها لرئيس البرلمان سليم الجبوري؟
اود ان اناشد الاستاذ سليم الجبوري في العمل مع البرلمان على الحفاظ على اموال الشعب ومحاربة الفساد وانصاف الشعب واقرار القوانيين التي تهم المجتمع وان يكون التوجه للبرلمان نحو العراق وشعبه فقط
واود توجيه رسالة اخرى الى جميع شيوخ العشائر العراقية في بغداد والى اخوتي شيوخ المناطق الغربية في الانبار والموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى والتي تصد الهجمة البربرية لداعش الارهابية, في السيطرة على ابنائهم وتوجيههم الوجهة الوطنية العراقية ومحاربة من يغرر بأبنائهم من اجل دخولهم في العصابات الارهابية الجبانة, والعودة الى الحس الوطني وتجميع الشعب تحت كلمة العراق .كما اتوجه بالشكر لعشائر الجبور في الضلوعية وصلاح الدين لإثباتهم ان الوطنية والشجاعة تتجسد بالافعال والمواقف البطولية في دحر الارهاب وداعش التكفيرية ومن لف لفهم .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة